أنَّ عُثْمَانَ، دَعَا زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدَ بنَ العَاصِ، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا في المَصَاحِفِ، وقالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إذَا اخْتَلَفْتُمْ أنتُمْ وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ في شيءٍ مِنَ القُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بلِسَانِ قُرَيْشٍ، فإنَّما نَزَلَ بلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذلكَ.
أخرجه البجيري في ((فضائل القرآن)) (1) باختلاف يسير، وابن حبان (4506)، والبيهقي (4049) في أثناء حديث طويل.
أنَّ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمَانِ قَدِمَ علَى عُثْمَانَ، وكانَ يُغَازِي أهْلَ الشَّأْمِ في فَتْحِ أرْمِينِيَةَ وأَذْرَبِيجَانَ مع أهْلِ العِرَاقِ، فأفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ في القِرَاءَةِ، فَقالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أدْرِكْ هذِه الأُمَّةَ قَبْلَ أنْ يَخْتَلِفُوا في الكِتَابِ اخْتِلَافَ اليَهُودِ والنَّصَارَى، فأرْسَلَ عُثْمَانُ إلى حَفْصَةَ: أنْ أرْسِلِي إلَيْنَا بالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا في المَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إلَيْكِ، فأرْسَلَتْ بهَا حَفْصَةُ إلى عُثْمَانَ، فأمَرَ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدَ بنَ العَاصِ، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا في المَصَاحِفِ، وقالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إذَا اخْتَلَفْتُمْ أنتُمْ وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ في شَيءٍ مِنَ القُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بلِسَانِ قُرَيْشٍ؛ فإنَّما نَزَلَ بلِسَانِهِمْ.
فَفَعَلُوا، حتَّى إذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ في المَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إلى حَفْصَةَ، وأَرْسَلَ إلى كُلِّ أُفُقٍ بمُصْحَفٍ ممَّا نَسَخُوا، وأَمَرَ بما سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ في كُلِّ صَحِيفَةٍ أوْ مُصْحَفٍ أنْ يُحْرَقَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4987 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3104) باختلاف يسير وذكر كلاما للزهري في آخره، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7934)، وأبو يعلى (92) كلاهما باختلاف يسير.
بذلَ الصَّحابةُ جُهْدَهم في حِفظِ كِتابِ اللهِ عزَّ وجَلَّ وصيانتِه، وتفاوتت أقدارُهم وعطاءاتُهم في ذلك الميدانِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أنَسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ حُذَيفةَ بنَ اليَمانِ رضِيَ اللهُ عنهما قَدِمَ عَلى عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه المَدينةَ في خِلافَتِهِ، وَكانَ عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه يُغازي أهلَ الشَّامِ -أي: يُجَهِّزُهم- في فَتْحِ أَرْمينِيَّةَ، وهي مَدينةٌ عَظيمةٌ بيْن بِلادِ الرُّومِ وخِلاط، قَريبةٌ مِن أَرْزَن الرُّومِ وَأذْرَبِيجانَ، وأَمَرَ أهْلَ الشَّامِ أنْ يَجتمِعوا مع أهْلِ العِراقِ في غَزوِهِما وَفَتْحِهِما.
وأذْرَبِيجانُ إقليمٌ واسِعٌ يقعُ شمالَ غَربِ إيرانَ، شَرق أَرمِينيَّةَ، يُطِلُّ على بحْرِ قزْوينَ شَرْقًا.
فَأفزَعَ حُذَيفةَ رضِيَ اللهُ عنه اختلافُ أهلِ الشَّامِ وأهلِ العِراقِ في القِراءةِ.
وكان بعضُهم يقرأُ بقراءةِ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وبعضُهم بقراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وكلُّ فريقٍ يقولُ للآخَرِ: قراءتي خيرٌ من قراءتِك، فَقالَ حُذَيْفةُ لِعُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أَدْرِكْ هذه الأُمَّةَ قبْلَ أنْ يَخْتَلِفوا في القُرآنِ اختِلافَ اليَهودِ والنَّصارى في التَّوراةِ والإنجيلِ.
فَأرسَلَ عُثمانُ بنُ عفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه إلى أمِّ المُؤمِنينَ حَفْصةَ بنتِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنها: أنْ أرسِلي إلَينا بِالصُّحُفِ الَّتي كانَ أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه أمَرَ زَيدًا رضِيَ اللهُ عنه بِجَمْعِها، نَنسَخُها في المَصاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّها إلَيكِ، فأرسَلَتْ بِها حَفْصةُ رضِيَ اللهُ عنها إلى عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، فَأمَرَ زَيدَ بنَ ثابِتٍ، وعَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، وَسَعيدَ بنَ العاصِ، وعَبْدَ الرَّحمَنِ بنَ الحارِثِ بنِ هِشامٍ رَضِيَ اللهُ عنهم، فَنَسَخوا الصُّحُفَ في المَصاحِفِ.
وكان عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه قد أمر الثَّلاثةَ -سَعيدًا، وعبدَ اللهِ، وعَبدَ الرَّحمنِ رَضِيَ اللهُ عنهم- أنهم إذا اختلفوا مع زيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه في شَيءٍ من القرآنِ، فلْيَكتُبوه ولْيُثبِتوه على الذي يوافِقُ لِسانَ ولَهجةَ قُرَيشٍ؛ وذلك أنَّ زيدًا كان من الأنصارِ أهلِ المدينةِ، وكان الثلاثةُ مِن مُهاجري قُرَيشٍ، فاستجابوا له وفعلوا ما أمرهم به، فلمَّا انتهوا أرجع إلى حفصةَ رَضِيَ اللهُ عنه صُحُفَها، ثم استنسخَ مِن هذا المصحَفِ نُسَخًا أرسلها لسائِرِ البلادِ والأمصارِ، وأمرهم أنَّ كُلَّ ما سوى ذلك يُحرَقُ، وجمع بذلك المسلمين ووحَّد تلاوتَهم حتى لا يكونَ هناك نزاعٌ وشِقاقٌ باختلافِهم في قراءاتِهم.
ولَم يُرِدْ عثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه بإحراقِ ما عدا المصاحِفَ التي أرسلها للأمصارِ، إلَّا الإشْعارَ بِشِدَّةِ عَزْمِهِ فيه، وصَلابَتِهِ في العملِ بمُقتَضاهُ؛ لئلَّا يَجريَ بيْن الأُمَّةِ اختِلافٌ في شَيءٍ منه وفي الحَديثِ: اعتِمادُ المَصلَحةِ وَألَّا يَجْبُنَ المُؤمِنُ عنها.
وفيه: أنَّ الصَّحابةَ رضِيَ اللهُ عنهم لَم يَكونوا مُهمِلينَ لِشَيءٍ مِن القُرآنِ.
وفيه: ما يَدُلُّ عَلى شَرَفِ قُرَيشٍ وَأنَّهُم أفصَحُ العَرَبِ.
وفيه: تَحريقُ الكُتُبِ الَّتي فيها اسمُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ بِالنَّارِ، وَأنَّ ذلك إكرامٌ لَها، وَصَوْنٌ عَن وَطئِها بِالأقدامِ.
[صحيح البخاري] (4/ 180) 3506 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس، أن عثمان ، دعا زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ذلك
فضائل القرآن للبجيري (ص: 7) 1 - ونبأنا علي بن الفضل بن معبد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: وأخبرنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن أنس بن مالك قال: فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن حارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير، أن ينسخوا الصحف من المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم.
صحيح ابن حبان (10/ 361) 4506 - قال إبراهيم بن سعد: وحدثني ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان وكان يغازي أهل الشام، وأهل العراق، وفتح أرمينية، وأذربيجان، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود، والنصارى، فبعث عثمان إلى حفصة: أن أرسلي الصحف لننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فبعثت بها إليه، فدعا زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف، وقال لهم: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنه نزل بلسانهم، وكتب الصحف في المصاحف، وبعث إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر مما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحى أو يحرق
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (4/ 635) 4049 - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه بن أحمد المروزى، حدثنا أبو بكر ابن خنب، حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إبراهيم ابن حمزة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهرى، عن أنس بن مالك فى قصة جمع القرآن حين دعا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- زيد بن ثابت، فأمره وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوا الصحف فى المصاحف، وقال: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فيه فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم.
فكتبوا الصحف فى المصاحف، فاختلفوا هم وزيد بن ثابت فى "التابوت"، فقال الرهط القرشيون: "التابوت".
وقال زيد: "التابوه".
فرفعوا اختلافهم إل عثمان -رضي الله عنه- فقال: اكتبوه "التابوت" [البقرة: 248] فإنه بلسان قريش.
قال إسماعيل: هكذا حدثنا إبراهيم بن حمزة بقضة التابوت موصولا فى آخر حديثه ، وفصله أبو الوليد من الحديث فجعله من قول الزهرى