- صُمْ أحبَّ الصيامِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ صومَ داوُدَ، كان يصومُ يومًا، ويُفطِرُ يومًا

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل الصيام# أنبياء - خصائص وفضائل# صيام - صيام داود# أنبياء - داود# صيام - صيام التطوع
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2400) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1979)، ومسلم (1159) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنْكَحَنِي أبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ، فَيَسْأَلُهَا عن بَعْلِهَا، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِن رَجُلٍ؛ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، ولَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُنْذُ أتَيْنَاهُ، فَلَمَّا طَالَ ذلكَ عليه ذَكَرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: الْقَنِي به، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقالَ: كيفَ تَصُومُ؟ قالَ: كُلَّ يَومٍ، قالَ: وكيفَ تَخْتِمُ؟ قالَ: كُلَّ لَيْلَةٍ، قالَ: صُمْ في كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، واقْرَأِ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ، قالَ: قُلتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِن ذلكَ، قالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ في الجُمُعَةِ، قُلتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِن ذلكَ، قالَ: أفْطِرْ يَومَيْنِ وصُمْ يَوْمًا، قالَ: قُلتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِن ذلكَ، قالَ: صُمْ أفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ: صِيَامَ يَومٍ، وإفْطَارَ يَومٍ، واقْرَأْ في كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً.

فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وذَاكَ أنِّي كَبِرْتُ وضَعُفْتُ، فَكانَ يَقْرَأُ علَى بَعْضِ أهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بالنَّهَارِ، والذي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ؛ لِيَكونَ أخَفَّ عليه باللَّيْلِ، وإذَا أرَادَ أنْ يَتَقَوَّى أفْطَرَ أيَّامًا وأَحْصَى، وصَامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهيةَ أنْ يَتْرُكَ شيئًا فَارَقَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليه.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5052 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1159) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعبَدَ النَّاسِ للهِ، وأحرَصَهم على مَرضاتِه، ومع هذا فقدْ علَّمَنا اليُسرَ في العبادةِ، وأخْذَ النَّفْسِ بما تَستطيعُ، وتَرْكَ التَّشديدِ عليها، فيَجمَعُ الإنسانُ بيْن دُنياهُ وآخِرتِه.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عَبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ أباه عَمْرَو بنَ العاصِ رضِيَ اللهُ عنه زوَّجَه امْرَأةً -يُقالُ: إنَّها أُمُّ مُحَمَّدٍ بِنتُ مَحْميةَ بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْديِّ- ذاتَ شَرَفٍ وحسَبٍ، فَكانَ عَمْرٌو رضِيَ اللهُ عنه يَتَعاهَدُ «كَنَّتَه»، أي: زَوجةَ ابنِه، فَيَسأَلُها عَن شَأنِ ابنِه معها، فَتَقولُ: «نِعْمَ الرَّجُلُ مِن رَجُلٍ؛ لَم يَطَأْ لَنا فِراشًا»، أي: لَم يُضاجِعْنا حَتَّى يَطَأ لَنا فِراشًا، «وَلَم يُفَتِّش لَنا كَنَفًا»، أي: ساتِرًا «مُنذُ أتَيْناه»، وكنَّت بذلك عن تركِه لجماعِها؛ إذ عادةُ الرَّجُلِ إدخالُ يَدِه في داخِلِ ثَوبِ زَوجتِه.

فَلَمَّا طالَ ذَلك على عَمْرٍو رضِيَ اللهُ عنه، وَخافَ أنْ يَلحَقَ ابنَه إِثمٌ بِتَضْييعِ حَقِّ الزَّوجةِ، ذَكَرَ ذَلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، طلب منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يقابِلَ عَبدَ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه، فلما التقى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأله: كَيْفَ تَصومُ؟ فَأجابَه: أصومُ كُلَّ يَومٍ.

وَكَيْفَ تَختِمُ القُرآنَ؟ فَأجابَه: أخْتِم كُلَّ لَيلةٍ خَتمةً.

فأشار عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يصومَ في كُلِّ شَهرٍ ثَلاثةَ أيَّامٍ وأن يقرَأَ القُرآنَ في كُلِّ شَهْر خَتْمةً.

فراجع عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذكر أنَّه يَقدِرُ على أكثَرَ من ذلك، فأشار عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يصومَ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الأُسبوعِ، فذكر عَبدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يقدِرُ على أكثَرَ من ذلك، فَقالَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفطِرْ يَومَينِ وَصُم يَومًا.

فَقالَ عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عنه: أُطيقُ أكثَرَ مِن ذَلك، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صُم أفضَلَ الصَّومِ؛ صَومَ داوُدَ نَبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ: صيامُ يَوْمٍ، وَإِفْطارُ يَومٍ، واقرَأْ في كُلِّ سَبْعِ لَيالٍ مَرَّةً».

يعني: اختِمِ القُرآنَ مَرَّةً كُلَّ أُسبوعٍ.

فتمَنَّى عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما بعدما كَبِرَ وضَعُفت قوَّتُه أنْ لو كان قَبِلَ التخفيفَ مِن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَكانَ يَقرَأُ على مَن تَيسَّرَ له من أهلِه السُّبْعَ مِن القُرْآنِ بِالنَّهارِ، والَّذي يُريدُ أن يَقْرَأه بِاللَّيْلِ يَعرِضه مِن النَّهارِ؛ ليَكونَ أخَفَّ عليه بِاللَّيلِ.

وَإِذا أرادَ أن يَتَقَوَّى على الصِّيامِ أفْطَرَ أيَّامًا، وَأحْصى عَدَد الأيَّام التي أفطرها وَصامَ أيَّامًا مِثلَهنَّ؛ لئلَّا يَترُكَ شَيْئًا مات النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان عبدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه يفعَلُه.

وفي الحَديثِ: أنَّ أفْضلَ صَومِ التَّطوُّع هو صَوْمُ نَبيِّ الله داوُدَ عليه السَّلامُ.

وفيه: الاقتِصادُ في بَعْضِ العِباداتِ؛ ليَتَبَقَّى بَعضُ القوَّةِ لغَيرِها.

وفيه: بَيانُ رِفقِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأُمَّتِه، وَشَفَقَتِه عليهم، وَإِرشادِه إيَّاهُم إلى ما يُصلِحهم، وَحَثِّه إيَّاهم على ما يُطيقونَ الدَّوامَ عليه، وَنَهْيهم عَن التَّعمُّقِ في العِبادةِ؛ لما يُخْشى مِن إِفْضائِه إلى المَلَلِ أو تَركِ البَعضِ.

وفيه: تقديمُ الواجِبِ من حَقِّ الأهلِ على التطَوُّعِ بالصِّيامِ والقيامِ.

وفيه: الإخبارُ عن الأعمالِ الصَّالحةِ، والأورادِ، ومحاسِنِ الأعمالِ عند أَمْنِ الرِّياءِ.

وفيه: تفَقُّدُ الوالِدِ أحوالَ وَلَدِه وزوجتِه في بَيتِه.

وفيه: استخدامُ الكناياتِ في الكلامِ عَمَّا يُستقبَحُ ذِكْرُه.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (4/ 214) :

2400 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي العباس ، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرإ القرآن في شهر.

قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم أزل أطلب إليه حتى قال: في خمسة أيام، وقال: صم ثلاثة أيام من الشهر.

قلت: إني أطيق أكثر من ذلك - فلم أزل أطلب إليه حتى قال: صم أحب الصيام إلى الله عز وجل صوم داود؛ كان يصوم يوما ويفطر يوما.

[صحيح البخاري] (3/ 40) :

1979 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس المكي ، وكان شاعرا، وكان لا يتهم في حديثه، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، فقلت: نعم، قال: إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى.

[صحيح مسلم] (2/ 816 ) :

189 - (1159) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.

قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو ابن أوس.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحب الصيام إلى الله صيام داود.

وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام.

كان ينام نصف الليل.

ويقوم ثلثه.

وينام سدسه.

وكان يصوم يوما ويفطر يوما".

أحاديث ذات صلة