-  أنَّ عائشَةَ رَضيَ اللهُ عنها زَوْجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرَتْهُ، قالَتْ: أقْبَلَ أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه علَى فَرَسِهِ مِن مَسْكَنِهِ بالسُّنْحِ حتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حتَّى دَخَلَ علَى عَائِشَةَ رَضيَ اللهُ عنها، فَتَيَمَّمَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُسَجًّى ببُرْدِ حِبَرَةٍ ، فَكَشَفَ عن وجْهِهِ، ثُمَّ أكَبَّ عليه، فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى، فقالَ: بأَبِي أنْتَ يا نَبيَّ اللَّهِ، لا يَجْمَعُ اللَّهُ علَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أمَّا المَوْتَةُ الَّتي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فقَدْ مُتَّهَا.

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - تقبيل الرجل صاحبه# جنائز وموت - تسجية الميت# جنائز وموت - الدخول على الميت بعد أن يكفن# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1841)، وعبد الرزاق (6774)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 265)، وابن حبان (6620) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

مَحبَّةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصلٌ عَظيمٌ مِن أُصولِ الدِّينِ، وقد ضَرَب الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم عَظيمَ المثَلِ في حُبِّهم للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في حَياتِه وبعْدَ مَماتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ تَحْكي أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها جانبًا ممَّا حَدَثَ يومَ وَفاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فذكَرَت أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقبَلَ راكبًا على فرَسٍ مِن مَسكنِه بالسُّنْحِ -وهو مَكانٌ مِن عَوالي المدينةِ، وكان أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مُتزَوِّجًا فيهم- حتَّى نزَلَ فدَخَلَ المسجدَ النَّبويَّ فلمْ يُكلِّمِ النَّاسَ حتَّى دخَلَ على عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فقصَدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُغَطًّى بثَوبِ حِبَرَةٍ، وهو مِن ثِيابِ اليَمَنِ يكونُ مِن قُطنٍ أو كَتَّانٍ مُخطَّطٍ، فكشَفَ الثَّوبَ عن وَجْهِه الشَّريفِ، ثمَّ أكَبَّ عليه فقبَّلَه بيْن عَيْنَيه -كما في رِوايةِ النَّسائيِّ- وبَكَى، ثمَّ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أَفْديك بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ، واللهِ لا يَجمَعُ اللهُ عليكَ مَوتتَينِ، قيل: يعني بذلك: لا يَجمَعُ اللهُ عليك شِدَّةً بعْدَ الموتِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قدْ عَصَمَك مِن أهوالِ القيامةِ.

وقيل: لا يَموتُ مَوتةً أُخرى في قَبْرِه، كما يَحْيا غيرُه في القبرِ فيُسأَلُ ثمَّ يُقبَضُ.

وقيل: بلْ أشارَ بذلك إلى مَن زعَمَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَمُتْ وأنَّه سَيْحَيا فيَقطَعُ أيديَ رِجالٍ وأرجُلَهم؛ لأنَّه لو صَحَّ ذلك لَلَزِمَ أنْ يَموتَ مَوتةً أُخرى في الدُّنيا، فأخبَرَ أنَّه أكرَمُ على اللهِ مِن أنْ يَجمَعَ عليه مَوتتَينِ، كما جمَعَهما على غيرِه، كالَّذين خَرَجوا مِن دِيارِهم وهم أُلوفٌ، وكالَّذي مَرَّ على قَريةٍ، كما قصَّ اللهُ نَبَأهُم في سُورةِ البقرةِ.

وفي الحديثِ: تَغطيةُ الميِّتِ بعْدَ مَوتِه.

وفيه: مَشروعيَّةُ تَقبيلِ الميِّتِ بيْن عَينَيهِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ البُكاءِ على الميِّتِ مِن غيرِ نُواحٍ.

وفيه: فضْلُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه؛ برَجاحةِ عَقْلِه، ورِباطةِ جَأشِه، وعدمِ استِكانتِه للمُصيبةِ على عِظَمِها، بل أحْسَنَ التسليةَ!

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 71) :

1241 - حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني معمر ويونس، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة أن ‌عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته، قالت: أقبل أبو بكر رضي الله عنه على فرسه من مسكنه ‌بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على ‌عائشة رضي الله عنها، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله، ثم بكى، فقال: بأبي أنت يا نبي الله، لا ‌يجمع ‌الله ‌عليك ‌موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها

سنن النسائي (4/ 11) 1841 - أخبرنا سويد، قال: حدثنا عبد الله، قال: قال معمر، ويونس، قال الزهري، وأخبرني أبو سلمة، أن عائشة أخبرته، أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، فبكى، ثم قال: بأبى أنت، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها

الطبقات الكبرى - ط دار صادر (2/ 265) :

أخبرنا أحمد بن الحجاج، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني معمر، ويونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن ‌عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه ‌بالسنح حتى نزل ، فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على ‌عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة ، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت، والله لا ‌يجمع ‌الله ‌عليك ‌موتتين أبدا ، أما الموتة الأولى التي كتبت عليك فقد متها

صحيح ابن حبان - مخرجا (14/ 588) 6620 - قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببردة حبرة، فكشف عن وجهه، فأكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها

أحاديث ذات صلة