- أنَّهُ كانَ إذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ ، مَشَى قِبَلَ الوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، ويَجْعَلُ البَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حتَّى يَكونَ بيْنَهُ وبيْنَ الجِدَارِ الذي قِبَلَ وجْهِهِ قَرِيبًا مِن ثَلَاثِ أذْرُعٍ، فيُصَلِّي، يَتَوَخَّى المَكانَ الذي أخْبَرَهُ بلَالٌ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى فِيهِ، وليسَ علَى أحَدٍ بَأْسٌ أنْ يُصَلِّيَ في أيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ.
أخرجه الدارمي (1908)، وعبد الرزاق (9065) بنحوه.
كان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما مِنَ المَعروفينَ بالحُبِّ الأكيدِ والتَّتبُّعِ الشَّديدِ لآثارِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الأثَرِ يُخبِرُ نافعٌ مَولَى ابنِ عُمَرَ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما كان إذا دَخَلَ الكعبةَ يَمشي مُباشَرةً تِلقاءَ وَجهِه، ويجعَلُ البابَ خَلفَ ظَهرِه، ويمشي حتَّى يكونَ المِقدارُ أو المسافةُ بَينَه وبَينَ الجِدارِ الذي قِبَلَ وَجهِه قريبًا مِن ثَلاثِ أذرُعٍ؛ لِيَكونَ كافيًا لسُجودِه، فيُصلِّي وهو يَقصِدُ بذلك أنْ يَتحرَّى المكانَ الذي أخبَرَه بِلالٌ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى فيه.
ثمَّ بيَّنَ أنَّه ليس على أحَدٍ بأْسٌ أنْ يُصلِّيَ في أيِّ نَواحي البَيتِ شاءَ، إذا كان البابُ مُغلَقًا، والظَّاهرُ أنَّ هذا مِن كلامِ نافعٍ مَولى ابنِ عُمَرَ، مع احتِمالِ أنْ يكونَ مِن كلامِ غيرِه.
وقدْ ورَدَ في الصَّحيحَيْنِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «جعَلَ عَمودًا عن يَسارِه، وعَمودًا عن يَمينِه، وثلاثةَ أعمِدةٍ وراءَه، وكان البَيتُ يَومَئذٍ على سِتَّةِ أعمِدةٍ، ثم صلَّى»، وبَينَه وبَينَ القِبلةِ ثلاثةُ أذرُعٍ، كما في روايةِ أبي داودَ.
وقد جُمِعَ بَينَ هذا الحديثِ وبَينَ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما في صَحيحِ البُخاريِّ، الذي فيه: «فدَخَلَ البَيتَ فكَبَّرَ في نَواحيه، ولم يُصَلِّ فيه» بأنَّ إثباتَ بلالٍ مُقدَّمٌ على نَفيِ غيرِه؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما لم يكُنْ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَئذٍ، وإنَّما أسنَدَ نَفيَه تارةً لأُسامةَ، وتارةً لأخيه الفَضلِ.
وقيل: يُحتَمَلُ أنْ يكونَ دُخولُ البَيتِ وقَعَ مرَّتَيْنِ، صلَّى في إحداهما، ولم يُصَلِّ في الأُخرى.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ دُخولِ الكعبةِ، والصَّلاةِ فيها.
وفيه: اختِصاصُ السَّابقِ بالبُقعةِ الفاضِلةِ.
وفيه: استِفادةُ الصَّحابةِ بعضِهم مِن بعضٍ، رضيَ اللهُ تعالَى عنهم.
[صحيح البخاري] (2/ 150) :
1599 - حدثنا أحمد بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان إذا دخل الكعبة، مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قبل الظهر، يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاث أذرع، فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء.
مسند الدارمي - ت حسين أسد (2/ 1187) :
1908 - حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ورديفه أسامة بن زيد، فأناخ في أصل الكعبة.
فقال ابن عمر: وسعى الناس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة، فقلت لبلال من وراء الباب: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: بين الساريتين
مصنف عبد الرزاق (5/ 81 ت الأعظمي) :
9065 - عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة، وغيره يحدثون هذا الحديث يزيد بعضهم على بعض قال: قال عبد الله بن عمر: " أقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على بعير لأسامة بن زيد، وأسامة رديف النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بلال وعثمان بن طلحة، فلما جاء البيت أرسل عثمان بن طلحة فجاء بمفتاح إليه، ففتحه، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال، فمكثوا في البيت طويلا، وأغلقوا الباب، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فابتدروا البيت فسبقهم عبد الله بن عمر وآخر معه، فسألهم عبد الله، يسأل بلالا فقال: أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم فأراه حيث صلى، ولم يسأله كم صلى " قال: وكان عبد الله بن عمر إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه وجعل الباب خلف ظهره، ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريب من ثلاثة أذرع، ثم صلى، يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه