أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَفَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقالَ: لَمْ أشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ؟ فَقالَ: اذْبَحْ ولَا حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقالَ: لَمْ أشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ؟ قالَ: ارْمِ ولَا حَرَجَ فَما سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شيءٍ قُدِّمَ ولَا أُخِّرَ إلَّا قالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ.

الدلالات الموضوعية:# حج - تقديم النحر والحلق والرمي# حج - أفعال يوم النحر ومن قدم شيئا على آخر# حج - التخفيف والتيسير في أمور الحج# حج - الحلق والتقصير# حج - مناسك الحج
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1306) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

حَجَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجَّةَ الوَداعِ في آخِرِ حَياتِه في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهجرةِ، وبيَّن فيها للناسِ مَناسِكَهم وأحكامَ الحجِّ، وما يُباحُ فيه وما يَحرُمُ مِن الأقوالِ والأفعالِ.وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَفَ في حَجَّتِه وهو راكبٌ على دابَّتِه -كما في رِوايةِ مُسلمٍ- في مَشعَرِ مِنًى عندَ الجَمرةِ بعدَ الزَّوالِ مِن يومِ النَّحرِ، ومِنًى: وادٍ يُحيطُ به الجِبالُ، يقَعُ في شَرقِ مكَّةَ على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ وجبَلِ عَرَفةَ، ويَبعُدُ عن المسجِدِ الحرامِ نحوَ سِتَّةِ كِيلو متراتٍ تَقريبًا، وهو مَوقعُ رمْيِ الجَمراتِ وتُذبَحُ فيه الهَدايا.وفي ذلك المشهدِ العَظيمِ والجمِّ الغَفيرِ وقَفَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكي يَسأَلَه الحُجَّاجُ ويَستفتونَه فيما يَحتاجون إليه مِن أحكامِ الحجِّ، ومنها: أنَّ رجلًا غفَلَ ونَسِيَ فخالَفَ التَّرتيبَ بيْن المناسِكِ، فقدَّم الحَلْقَ على الذَّبحِ، فأجابَه النبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اذبَحْ ولا حرَجَ»، فلا إثمَ عليك ولا دَمَ، ومنها أيضًا: أنَّ رجُلًا نحَرَ الهدْيَ قبْلَ أنْ يَرميَ جَمرةَ العقَبةِ، فأجابَه النبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ارْمِ ولَا حَرَجَ».

فَما سُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شَيءٍ قُدِّمَ ولَا أُخِّرَ مِن أعمالِ الحجِّ في هذا اليومِ؛ إلَّا قالَ للسائلِ: «افعَلْ ولا حرَجَ»، فلا تَضييقَ في الأمرِ ولا دمَ عليكم، ولا يَقَعُ عليكم شَيءٌ مِنَ الإثْمِ والذَّنبِ في تَقديمِ عَمَلٍ على عَمَلٍ أو تَأخيرِه.وهذا مِن التَّيسيرِ على الناسِ؛ لأنَّ وقْتَ الحَجِّ وقْتٌ شَديدٌ، وفيه مِن المَشقَّاتِ والضَّرورياتِ ما يُضطَرُّ معه الناسُ إلى فِعلِ أُمورٍ كَثيرةٍ دونَ تَرتيبٍ، فرَفَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحرَجَ عن الناسِ في التَّرتيبِ؛ فالمُهِمُّ هو الإتيانُ بأعْمالِ الحجِّ، وإنْ كان الأَولى أنْ يَتَّبِعوا هَدْيَه وسُنَّتَه فيما أخبَرَ ورُوِيَ عنه.وفي الحَديثِ: بَيانُ شَفَقةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُمَّتِه بالتَّخفيفِ عنهم في مَناسِكِ الحَجِّ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 948 ) :

327 - (1306) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .

قال:

وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع، بمنى، للناس يسألونه.

فجاء رجل فقال: يا رسول الله! لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر.

فقال "اذبح ولا حرج" ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله! لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي.

فقال "ارم ولا حرج".

قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر، إلا قال "افعل ولا حرج".

صحيح البخاري (1/ 28) :

83 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: اذبح ولا حرج.

فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج.

فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج.

أحاديث ذات صلة

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَفَ في حَجَّ | موسوعة الحديث