قال أسلم: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، يقولُ: حَمَلْتُ علَى فَرَسٍ في سَبيلِ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ أوْ فأضَاعَهُ الذي كانَ عِنْدَهُ، فأرَدْتُ أنْ أشْتَرِيَهُ وظَنَنْتُ أنَّه بَائِعُهُ برُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: لا تَشْتَرِهِ وإنْ بدِرْهَمٍ، فإنَّ العَائِدَ في هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به# هبة وهدية - إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# صدقة - كراهة العود في الصدقة# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1620)، والنسائي (2615)، وأحمد (281) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

حَمَلْتُ علَى فَرَسٍ في سَبيلِ اللَّهِ، فأضَاعَهُ الذي كانَ عِنْدَهُ، فأرَدْتُ أنْ أشْتَرِيَهُ، وظَنَنْتُ أنَّه يَبِيعُهُ برُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: لا تَشْتَرِ، ولَا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ وإنْ أعْطَاكَهُ بدِرْهَمٍ؛ فإنَّ العَائِدَ في صَدَقَتهِ كَالعَائِدِ في قَيْئِهِ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1490 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1490)، ومسلم (1620) الصَّدقةُ ابتغاءَ وَجْهِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أفضَلِ أعمالِ البِرِّ وأعْلاها أجْرًا، ومِن ثَمَّ لَزِمَ المُتصدِّقَ أنْ يَحتسِبَ عندَ اللهِ صَدَقتَه، ويَرْجو بها ما عِندَ اللهِ مِن خَيرٍ وبَرَكةٍ، ويَلزَمُ مِن ذلك ألَّا يَتطلَّعَ إليها أو يَطلُبَ إعادتَها لمُلْكِه ثانيةً.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه تَصدَّقَ بفَرَسٍ ووَهَبَه لرجُلٍ ليُجاهِدَ به في سَبيلِ اللهِ، فَأَضاعَه الرَّجُلُ الَّذي كانَ عِندَه؛ بِتَرْكِ القِيامِ عليه بالخِدْمةِ والعَلفِ، والسَّقْيِ وإرْسالِه لِلرَّعْي، حَتَّى صارَ كالشَّيْءِ الهالِكِ، فأَرادَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَشْتَريَه، واعْتَقَدَ أنَّ الرَّجُلَ سَيَبيعُه بِرُخْصٍ، فسَأَلَ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلَّم عن ذلك، فَأَجابَه بأَلَّا يَشْتَريَه، ولا يَعُودَ في صَدَقتِه بِطَريقِ الِابْتياعِ ولا غَيرِه، حتى وإنِ اشتراهُ بدِرْهَمٍ واحدٍ فقطْ، أي: لا تَرْغَبْ فيهِ ألبَتَّةَ، ولا تَنْظُرْ إلى رُخْصِه، ولكِنِ انْظُرْ إلى أنَّه صَدَقَتُك؛ فَإنَّ العائِدَ في صَدَقتِه كالعائِدِ في قَيْئِه، يعني: كَما يَقبُحُ أنْ يَقيءَ الشَّخصُ ثمَّ يَأْكُلَ قَيْئَه مرَّةً أُخرى، فكذلك يَقبُحُ أنْ يَتَصَدَّقَ بشَيءٍ ثمَّ يَرجِعَه إلى نَفْسِه بوَجْهٍ مِن الوُجوهِ.

وفي الصَّحيحَينِ قال: «كالكلْبِ يَعودُ في قَيئِه»، فشُبِّهَ بأخَسِّ الحَيوانِ في أخَسِّ أحوالِه؛ تَصويرًا للتَّهجينِ وتَنفيرًا منه.

وفي الحَديثِ: النَّهْيُ عن الرُّجوعِ في الصَّدَقةِ أو الهِبةِ.

وَفيه: أنَّه إذا تَصَدَّقَ الإنْسانُ بِصَدقةٍ على فَقيرٍ فاحْتاجَ الفَقيرُ إلى أنْ يَبيعَها؛ فَلا يَنْبَغي للمُتَصَدِّقِ أنْ يَشْتَريَها.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (4/ 58) 3003 - حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: حملت على فرس في سبيل الله، فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت أنه بائعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تشتره وإن بدرهم، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه

صحيح مسلم (3/ 1239) 2 - (1620) حدثني أمية بن بسطام، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح وهو ابن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ، أنه حمل على فرس في سبيل الله، فوجده عند صاحبه وقد أضاعه، وكان قليل المال، فأراد أن يشتريه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: لا تشتره، وإن أعطيته بدرهم، فإن مثل العائد في صدقته، كمثل الكلب يعود في قيئه،

سنن النسائي (5/ 108) 2615 - أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر ، يقول: حملت على فرس في سبيل الله عز وجل، فأضاعه الذي كان عنده، وأردت أن أبتاعه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه

مسند أحمد (1/ 380) 281 - حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ، قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فأردت أن أبتاعه، وظننت أنه بائعه برخص، فقلت: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم فإن الذي يعود في صدقته، كالكلب يعود في قيئه

أحاديث ذات صلة