اعْتَكَفْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَشْرَ الأوْسَطَ مِن رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا، وقَالَ: إنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا - أوْ نُسِّيتُهَا - فَالْتَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ في الوَتْرِ، وإنِّي رَأَيْتُ أنِّي أسْجُدُ في مَاءٍ وطِينٍ، فمَن كانَ اعْتَكَفَ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلْيَرْجِعْ، فَرَجَعْنَا وما نَرَى في السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ، وكانَ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ، وأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْجُدُ في المَاءِ والطِّينِ، حتَّى رَأَيْتُ أثَرَ الطِّينِ في جَبْهَتِهِ.
أخرجه البخاري (2016)، ومسلم (1167)
أَلَا تَخْرُجُ بنَا إلى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ، فَخَرَجَ، فَقالَ: قُلتُ: حَدِّثْنِي ما سَمِعْتَ مِنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في لَيْلَةِ القَدْرِ، قالَ: اعْتَكَفَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ الأُوَلِ مِن رَمَضَانَ واعْتَكَفْنَا معهُ، فأتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقالَ: إنَّ الذي تَطْلُبُ أمَامَكَ، فَاعْتَكَفَ العَشْرَ الأوْسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا معهُ فأتَاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ الذي تَطْلُبُ أمَامَكَ، فَقَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِن رَمَضَانَ فَقالَ: مَن كانَ اعْتَكَفَ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلْيَرْجِعْ، فإنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وإنِّي نُسِّيتُهَا، وإنَّهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، في وِتْرٍ، وإنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أسْجُدُ في طِينٍ ومَاءٍ وكانَ سَقْفُ المَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وما نَرَى في السَّمَاءِ شيئًا، فَجَاءَتْ قَزَعَةٌ، فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى رَأَيْتُ أثَرَ الطِّينِ والمَاءِ علَى جَبْهَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 813 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1167) باختلاف يسير شَهرُ رمَضانَ هو أعظَمُ الشُّهورِ عندَ اللهِ تعالَى، وأعظمُ اللَّيالي فيه لَيلةُ القَدْرِ؛ لذا اجتَهَدَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم في تَحرِّيها ومُحاوَلةِ تَحديدِها؛ فكثُرَتِ الرِّواياتُ في تَحديدِ تِلك اللَّيلةِ، ومِن هذِه الرِّواياتِ هذا الحَديثُ، وفيه يَحكي التابعيُّ أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ أنَّه ذهَبَ إلى أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضيَ اللهُ عنه، فطلَبَ منه أنْ يَذهَبَ معه إلى أرضٍ بها نَخلٌ، وسَأَلَه أنْ يَذكُرَ له ما سَمِعَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَحديدِ مَوعدِ لَيلةِ القدْرِ، فذَكَر له أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَنةٍ مِن السِّنينَ اعتكَفَ العَشْرَ الأُوَلَ مِن رمَضانَ، فجاءَه جِبريلُ بعدَ ذلك قائلًا: إنَّ لَيلةَ القدرِ التي تَسْعى إليها فيما سيَأتي مِن اللَّيالي، فاعتكَفَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَشْرَ الأوْسَطَ واعتكَفَ معه الصَّحابةُ، وفي صَبيحةِ عِشرينَ مِن رَمضانَ جاءه جِبريلُ ثانيةً وقال له مِثلَ ما قال أوَّلًا، يَقصِدُ العشْرَ الأواخِرَ مِن الشَّهرِ، فخَطَبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أصحابِه: أنَّ مَن اعتكَفَ العَشْرَ الأُوَلَ أو الأوسطَ وترَكَ المسجدَ، فلْيَرجِعْ؛ فإنِّي أُعلِمْتُ لَيلةَ القدرِ، أو أُعْلِمْتُ وَقتَه، وكان جِبريلُ عليه السَّلامُ قد أعْلَمه بتَعيينِها في تلك السَّنَةِ، ولكنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعلَمَ أصحابَه بنِسيانِها، إلَّا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جزَمَ بأنَّها في العَشرِ الأواخرِ، في لَيلةٍ وِتْرٍ، وهيَ: الحادِيةُ والعِشرونَ، والثالثةُ والعِشرونَ، والخامِسةُ والعِشرونَ، والسَّابعةُ والعِشرونَ، والتاسعة والعِشرونَ مِنَ العَشرِ الأَواخِرِ مِن رَمضانَ.وقد أخبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَلامةِ تلك اللَّيلةِ في هذه السَّنةِ مِن رُؤيةٍ رَآها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورُؤيا الأنبياءِ حَقٌّ، وهي أنَّه يَسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ.
وقال أبو سعيدٍ: وكان سَقفُ مَسجدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن جَريدِ النَّخلِ، ولا يَظهَرُ في السَّماءِ شَيءٌ يُنبِئُ بأنَّ السَّماءَ ستُمطِرُ، وظَهَرَتْ قَزَعَةٌ، وهي قِطَعٌ مِن السَّحابِ رَقيقةٌ، فنزَلَ المطَرُ، وصلَّى المُسلِمون، وتَحقَّقَتْ رُؤيا النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ سجَدَ في ماءٍ وطِينٍ، وظَهَر أثَرُ الطِّينِ على جَبهةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَرْنَبَتِه، وهي طَرَفُ أنْفِه، وكان ذلك صَبيحةَ عِشرينَ، وهي لَيلةُ الحادي والعشرين، كما في رِوايةِ الصَّحيحَينِ، فصَدَقَت رُؤيا النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: الحثُّ على تَحرِّي لَيلةِ القَدْرِ واغتنامِها بالأعمالِ الصَّالحةِ؛ لِمَا فيها مِن زِيادةِ الفَضلِ والأَجرِ.وفيه: الحثُّ على الاعتِكافِ في رَمضانَ.وفيه: ثُبوتُ السُّجودِ على الجَبْهةِ والأنْفِ.
[صحيح البخاري] (3/ 46) 2016- حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد ، وكان لي صديقا، فقال: ((اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا، وقال: إني أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، أو: نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع.
فرجعنا وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته)).
[صحيح مسلم] (2/ 824 ) ((213- (1167) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا بكر (وهو ابن مضر) عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر التي في وسط الشهر.
فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة، ويستقبل إحدى وعشرين، يرجع إلى مسكنه.
ورجع من كان يجاور معه.
ثم إنه أقام في شهر، جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها.
فخطب الناس.
فأمرهم بما شاء الله.
ثم قال: ((إني كنت أجاور هذه العشر.
ثم بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر.
فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه.
وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها.
فالتمسوها في العشر الأواخر.
في كل وتر.
وقد رأيتني أسجد في ماء وطين)).
قال أبو سعيد الخدري: مطرنا ليلة إحدى وعشرين.
فوكف المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح.
ووجهه مبتل طينا وماء)).
214- (1167) وحدثنا ابن أبي عمر.
حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن يزيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور، في رمضان، العشر التي في وسط الشهر.
وساق الحديث بمثله.
غير أنه قال
((فليثبت في معتكفه)).
وقال: وجبينه ممتلئا طينا وماء.
215- (1167) وحدثني محمد بن عبد الأعلى.
حدثنا المعتمر.
حدثنا عمارة بن غزية الأنصاري.
قال سمعت محمد بن إبراهيم يحدث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان.
ثم اعتكف العشر الأوسط.
في قبة تركية على سدتها حصير.
قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة.
ثم أطلع رأسه فكلم الناس.
فدنوا منه.
فقال
((إني اعتكفت العشر الأول.
ألتمس هذه الليلة.
ثم اعتكفت العشر الأوسط.
ثم أتيت.
فقيل لي: إنها في العشر الأواخر.
فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف)) فاعتكف الناس معه.
قال: ((وإني أريتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء)) فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح.
فمطرت السماء.
فوكف المسجد.
فأبصرت الطين والماء.
فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء.
وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر.
216- (1167) حدثنا محمد بن النثنى.
حدثنا أبو عامر.
حدثنا هشام عن يحيى، عن أبي سلمة.
قال تذاكرنا ليلة القدر.
فأتيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه وكان لي صديقا.
فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل؟ فخرج وعليه خميصة.
فقلت له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر؟ فقال: نعم.
اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الوسطى من رمضان.
فخرجنا صبيحة عشرين.
فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
((إني أريت ليلة القدر.
وإني نسيتها (أو أنسيتها) فالتمسوها في العشر الأواخر من كل وتر.
وإني أريت أني أسجد في ماء وطين.
فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع)).
قال: فرجعنا وما نرى في السماء قزعة.
قال: وجاءت سحابة فمطرنا.
حتى سال سقف المسجد.
وكان من جريد النخل.
وأقيمت الصلاة.
فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين قال: حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
(1167)- وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر.
ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
أخبرنا أبو المغيرة.
حدثنا الأوزاعي.
كلاهما عن يحيى بن أبي كثير ، بهذا الإسناد، نحوه.
وفي حديثهما: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف، وعلى جبهته وأرنبته أثر الطين.
217- (1167) حدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خلاد.
قالا: حدثنا عبد الأعلى.
حدثنا سعيد عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال
اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان.
يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له.
فلما انقضين أمر بالبناء فقوض.
ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر.
فأمر بالبناء فأعيد.
ثم خرج على الناس.
فقال: ((يا أيها الناس! إنها كانت أبينت لي ليلة القدر وإني خرجت لأخبركم بها.
فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان.
فنسيتها.
فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان.
التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة))قال قلت: يا أبا سعيد! إنكم أعلم بالعدد منا.
قال: أجل.
نحن أحق بذلك منكم.
قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرين فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة.
فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة.
فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة.
وقال ابن خلاد (مكان يحتقان): يختصمان.