قَدِمَ علَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ، تَبْتَغِي، إذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبْيِ، أَخَذَتْهُ فألْصَقَتْهُ ببَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَتَرَوْنَ هذِه المَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟ قُلْنَا: لَا، وَاللَّهِ وَهي تَقْدِرُ علَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بعِبَادِهِ مِن هذِه بوَلَدِهَا.

الدلالات الموضوعية:# غنائم - السبي# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# رقائق وزهد - سعة رحمة الله# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البهقي في ((الأسماء والصفات)) (1039) بلفظه، وأخرجه البخاري (5999)، والبزار (287) كلاهما مطولًا، والطبراني في (( المعجم الأوسط)) (3011) جميعًا باختلاف يسير .

الشرح والتوضيح

قَدِمَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إذَا وجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبْيِ أخَذَتْهُ، فألْصَقَتْهُ ببَطْنِهَا وأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتُرَوْنَ هذِه طَارِحَةً ولَدَهَا في النَّارِ؟ قُلْنَا: لَا، وهي تَقْدِرُ علَى ألَّا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: لَلَّهُ أرْحَمُ بعِبَادِهِ مِن هذِه بوَلَدِهَا.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5999 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2754) باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3011)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 228) كلاهما بلفظ مقارب .

اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الرَّحمةِ، جَزيلُ العَطاءِ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا، فمهْما بَلَغتْ ذُنوبُ العَبدِ وكَثُرتْ خَطاياهُ، ثمَّ تابَ وأنابَ إلى اللهِ؛ تابَ اللهُ عليه، وقَبِلَه وأجْزَلَ له المَثوبةَ.

وفي هذا الحَديثِ تقريبٌ من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِسَعةِ رَحمةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، فيُخبِرُ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه قَدِمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبْيٌ، أي: عبيدٌ، وهم أسرى الحَربِ، قيلَ: هم أسْرَى هَوازِنَ، فإذا امرأةٌ مِن السَّبيِ فقَدَتْ صَبيَّها وتَضرَّرت باجتماعِ اللَّبنِ في ثَدْيِها، «قدْ تَحلُبُ ثَدْيَها»، وفي نسخةٍ مِن الصَّحيحِ: «تَحلَّبَ ثَدْيُها»، أي: سال اللَّبَنُ مِن ثَدْيِها، تَسْقي به الصِّبيانَ، وفي أثناءِ سَعْيِها وجَدَتِ ابنَها بِعَينِه، فأخذَتْه فألْصقَتْه ببَطنِها وأَرضعَتْه.

فوظَّف رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا المشهَدَ ليُبَيِّنَ للحاضِرينَ سَعةَ رحمةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وذلك بأن سألهم: أتَظُنُّون أنَّ هذه المرأةَ راميةٌ ولَدَها هذا في النَّارِ مُختارةً وهي تَقدِرُ على ألَّا تَرمِيَه فيها؟ فأجاب الحاضِرون: لا تَطرَحُه في النَّارِ طائعةً أبدًا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَلَّهُ أرحَمُ بعبادِه -أي: المؤمِنين- مِن هذه المرأةِ بوَلَدِها.

وفي الحَديثِ: ضَرْبُ المثَلِ بما يُدرَكُ بالحواسِّ لِمَا لا يُدرَكُ بها؛ لتَحصيلِ مَعرفةِ الشَّيءِ على وجْهِه، وإن كان الذي ضُرِبَ له المثَلُ لا يحاطُ بحقيقتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2109 ) :

22 - (2754) حدثني الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سهل التميمي (واللفظ لحسن).

حدثنا ابن أبي مريم.

حدثنا أبو غسان.

حدثني زيد بن أسلم عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ؛ أنه قال:

قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي.

فإذا امرأة ‌من ‌السبي، ‌تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته.

فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ " قلنا: لا.

والله! وهي تقدر على أن تطرحه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لله أرحم بعباده من هذه بولدها".

الأسماء والصفات - البيهقي (2/ 457) :

1039 - قال الشيخ: وعلى هذه الطريقة يدل ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا عبيد بن عبد الواحد، نا ابن أبي مريم، نا أبو غسان محمد بن مطرف، حدثني زيد بن أسلم عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذ وجدت صبيا من السبي أخذته فألصقته ببطنها، فأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله، وهي تقدر على أن لا تطرحه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها .

رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن أبي مريم، ورواه مسلم عن الحلواني وغيره عن ابن أبي مريم.

[صحيح البخاري] (8/ 8) :

5999 - حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا، وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها.

[مسند البزار - البحر الزخار] (1/ 411) :

‌287 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه، ومحمد بن مسكين قالا: نا سعيد بن أبي مريم قال: نا محمد بن مطرف أبو غسان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب : أنه قال: قدم سبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بامرأة في السبي تحلب ثديها كلما أو إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أرحم بعبده من هذه المرأة بولدها

[المعجم الأوسط - للطبراني] (3/ 232) :

3011 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم القطان المصري قال: نا سعيد بن أبي مريم قال: نا أبو غسان محمد بن مطرف قال: حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذ وجدت صبيا في السبي، فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا، والله، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها

لم يروه عن زيد بن أسلم إلا أبو غسان، ولا رواه عن أبي غسان إلا ابن أبي مريم، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد

أحاديث ذات صلة