لَمَّا قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكَّةَ أمَرَ أصْحَابَهُ أنْ يَطُوفُوا بالبَيْتِ، وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا، ويَحْلِقُوا أوْ يُقَصِّرُوا.
من أفراد البخاري على مسلم
الحجُّ هو الرُّكنُ الخامسُ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم كما تَعلَّموها منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاس رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا أتى مَكَّةَ حاجًّا حَجَّةَ الوَداعِ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ؛ أمَرَ أصْحابَه الَّذينَ لم يَأْتوا بالهَدْيِ معهم إلى مكَّةَ مِن خارجِ المواقيتِ أو مِن بَلدِهم -كما فَعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنْ يَطوفوا بالكَعْبةِ سَبْعًا طَوافَ العُمرةِ، وبِالصَّفا والمَروةِ، ثمَّ يَحلِقوا رُؤوسَهم أو يُقَصِّروها، فيَتحلَّلوا مِن إحرامِهِم، ويَتمتَّعوا بالعُمرةِ إلى الحجِّ، فإذا جاء يومُ التَّرويةِ أحْرَموا بالحجِّ مِن أماكنِهم وأدَّوا المَناسِكَ.
والأفضَلُ للمُتمتِّعِ أنْ يُقصِّرَ شَعرَه في العُمرةِ، ويَحلِقَ في الحجِّ؛ لِيَقَعَ الحلْقُ في أكمَلِ العِبادتينِ.
ولم يَفعَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا، وإنَّما حجَّ قارنًا مُدخِلًا العُمرةَ في الحجِّ، حيث طاف بالبيتِ أوَّلَ قُدومِه وسَعى بيْن الصَّفا والمَرْوةِ، وظلَّ على إحرامِه حتَّى نَحَرَ الهَدْيَ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد ساقَ الهَدْيَ معه مِن ذي الحُليفةِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ التَّمتُّعِ بالعُمرةِ لمَن لم يَسُقِ الهَدْيَ.
[صحيح البخاري] (2/ 174) :
1731 - حدثنا محمد بن أبي بكر : حدثنا فضيل بن سليمان : حدثنا موسى بن عقبة : أخبرني كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة، أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يحلوا، ويحلقوا أو يقصروا.