عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قالَ: قَصَّرْتُ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِشْقَصٍ.
أخرجه مسلم (1246)، وأبو داود (1802)، والنسائي (2987) بنحوه.
بيَّن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ والعُمرةِ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم بكلِّ تَفاصيلِها؛ حتَّى يكونَ الناسُ على بيِّنةٍ مِن أمْرِ عِبادتِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه قَصَّر شَعْرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولعلَّ ذلك كان عندَ تَحلُّلِه مِن عُمرةِ الجِعرانةِ، وقد اعتَمَرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا فتَحَ مكَّةَ، وسُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَلَ مكَّةَ ليلًا، وأدَّى مَناسكَ العمرةِ، ثمَّ خرَجَ منها لَيلًا، فباتَ بالجِعِرَّانَةِ حتَّى أصبَحَ وزالَتِ الشَّمسُ مِن اليومِ التَّالي، فتوجَّهَ إلى المدينةِ، وكان ذلك في السَّنةِ الثَّامنة مِن الهِجرةِ، بِمِشْقَصٍ، والمِشقَصُ: ما طالَ وعرُضَ مِن النِّصالِ والسِّهامِ.
وفي ذلك مَشروعيَّةُ الاقتصارِ على تَقصيرِ الشَّعرِ، وإنْ كان الحلْقُ أفضَلَ، وسواءٌ في ذلك الحاجُّ والمعتمِرُ، إلَّا أنَّ الأفضَلَ للمُتمتِّعِ أنْ يُقصِّرَ في العُمرةِ ويَحلِقَ في الحجِّ؛ لِيَقَعَ الحلْقُ في أكمَلِ العِبادتينِ.
والحلْقُ والتَّقصيرُ: شَعيرةٌ مِن شَعائرِ الحجِّ والعمرة، وبه يَتحلَّلُ المُحرِمُ مِن إحرامِه، ويكونُ بعْدَ رمْيِ جَمرةِ العقَبةِ، وبعْدَ ذَبْحِ الهدْيِ إنْ كان معه، وقبْلَ طَوافِ الإفاضةِ.
وفي العُمرةِ يكونُ بعْدَ السَّعيِ بيْن الصَّفا والمَروةِ.
وفي الحديث: مشروعية التقصير عند التحلل من مناسك الحج والعمرة.
صحيح البخاري (2/ 174) 1730 - حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، عن معاوية رضي الله عنهم، قال: قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص
صحيح مسلم (2/ 913) 209 - (1246) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: قال ابن عباس قال لي معاوية : أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك
سنن أبي داود (2/ 159) 1802 - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج، وحدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا يحيى المعنى، عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، أن معاوية بن أبي سفيان ، أخبره قال: " قصرت عن النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص على المروة أو رأيته يقصر عنه على المروة بمشقص.
قال: ابن خلاد، إن معاوية لم يذكر أخبره
سنن النسائي (5/ 244) 2987 - أخبرنا محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، أن طاوسا، أخبره أن ابن عباس أخبره، عن معاوية ، أنه قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص في عمرة على المروة