أنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ، وإنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قالَ مَرَّةً: مَن كانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بثَلَاثَةٍ، وَمَن كانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بخَامِسٍ، بسَادِسٍ، أَوْ كما قالَ: وإنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بثَلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بثَلَاثَةٍ، قالَ: فَهو وَأَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، وَلَا أَدْرِي هلْ قالَ: وَامْرَأَتي وَخَادِمٌ بيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، قالَ: وإنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَبِثَ حتَّى صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَبِثَ حتَّى نَعَسَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَجَاءَ بَعْدَ ما مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ما شَاءَ اللَّهُ، قالَتْ له امْرَأَتُهُ: ما حَبَسَكَ عن أَضْيَافِكَ، أَو قالَتْ: ضَيْفِكَ؟ قالَ: أَوَ ما عَشَّيْتِهِمْ؟ قالَتْ: أَبَوْا حتَّى تَجِيءَ، قدْ عَرَضُوا عليهم فَغَلَبُوهُمْ، قالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، وَقالَ: يا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقالَ: كُلُوا لا هَنِيئًا، وَقالَ: وَاللَّهِ لا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قالَ: فَايْمُ اللهِ، ما كُنَّا نَأْخُذُ مِن لُقْمَةٍ إلَّا رَبَا مِن أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ منها، قالَ: حتَّى شَبِعْنَا وَصَارَتْ أَكْثَرَ ممَّا كَانَتْ قَبْلَ ذلكَ، فَنَظَرَ إلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هي كما هي، أَوْ أَكْثَرُ، قالَ لاِمْرَأَتِهِ: يا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ما هذا؟ قالَتْ: لا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهي الآنَ أَكْثَرُ منها قَبْلَ ذلكَ بثَلَاثِ مِرَارٍ، قالَ: فأكَلَ منها أَبُو بَكْرٍ، وَقالَ: إنَّما كانَ ذلكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ منها لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأصْبَحَتْ عِنْدَهُ، قالَ: وَكانَ بيْنَنَا وبيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأجَلُ فَعَرَّفْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مع كُلِّ رَجُلٍ منهمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مع كُلِّ رَجُلٍ، إلَّا أنَّهُ بَعَثَ معهُمْ فأكَلُوا منها أَجْمَعُونَ، أَوْ كما قالَ.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - طعام الواحد يكفي الاثنين# آداب المجلس - السمر بعد العشاء# أطعمة - طعام الضيف# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# مناقب وفضائل - أهل الصفة# أطعمة - التسمية على الطعام# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# أدعية وأذكار - أذكار الطعام# أيمان - من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها# آداب المجلس - إكرام الضيف
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (602) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (602)، وأبو داود (3270)، وأحمد (1702) جميعهم بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ أصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: مَن كانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بثَالِثٍ، وإنْ أرْبَعٌ فَخَامِسٌ أوْ سَادِسٌ وأنَّ أبَا بَكْرٍ جَاءَ بثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهو أنَا وأَبِي وأُمِّي - فلا أدْرِي قَالَ: وامْرَأَتي وخَادِمٌ - بيْنَنَا وبيْنَ بَيْتِ أبِي بَكْرٍ، وإنَّ أبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَبِثَ حتَّى تَعَشَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ بَعْدَ ما مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ما شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ له امْرَأَتُهُ: وما حَبَسَكَ عن أضْيَافِكَ - أوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ - قَالَ: أوَما عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أبَوْا حتَّى تَجِيءَ، قدْ عُرِضُوا فأبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ يا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وسَبَّ، وقَالَ: كُلُوا لا هَنِيئًا، فَقَالَ: واللَّهِ لا أطْعَمُهُ أبَدًا، وايْمُ اللَّهِ، ما كُنَّا نَأْخُذُ مِن لُقْمَةٍ إلَّا رَبَا مِن أسْفَلِهَا أكْثَرُ منها - قَالَ: يَعْنِي حتَّى شَبِعُوا - وصَارَتْ أكْثَرَ ممَّا كَانَتْ قَبْلَ ذلكَ، فَنَظَرَ إلَيْهَا أبو بَكْرٍ فَإِذَا هي كما هي أوْ أكْثَرُ منها، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ما هذا؟ قَالَتْ: لا وقُرَّةِ عَيْنِي، لَهي الآنَ أكْثَرُ منها قَبْلَ ذلكَ بثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فأكَلَ منها أبو بَكْرٍ، وقَالَ: إنَّما كانَ ذلكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أكَلَ منها لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وكانَ بيْنَنَا وبيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مع كُلِّ رَجُلٍ منهمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أعْلَمُ كَمْ مع كُلِّ رَجُلٍ، فأكَلُوا منها أجْمَعُونَ، أوْ كما قَالَ.

الراوي : عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 602 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2057) باختلاف يسير أصحابُ الصُّفَّةِ هم قومٌ فُقراءُ مِن الصَّحابةِ، كانوا غُرباءَ لا بُيوتَ لهم ولا أهلَ ولا مأوَى، وكان لهم في آخِرِ المسجدِ النَّبويِّ مكانٌ مخصَّصٌ به صُفَّةٌ أو مِظلَّةٌ يَبيتون تحتَها؛ فسُمُّوا بأهلِ الصُّفَّةِ لذلك.وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَر أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنَّ مَن تَيسَّر له وكان عِندَه طَعامُ اثنينِ فلْيَذهَبْ ويَضُمَّ إليه ثالثًا مِن أهلِ الصُّفَّةِ ويأخُذه لِيُطعِمَه معه، وإن كان عِندَه طَعامُ أربَعٍ فلْيَذهَبْ معه بخامِسٍ أو بسادِسٍ منهم؛ لأنَّهم كانوا فُقراءَ.

فانطَلَقَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَشَرةٍ مِن أهلِ الصُّفَّةِ ليُطعِمَهم عندَه، وجاءَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه بثَلاثةٍ إلى بَيتِه، ولكنَّه ترَكَهم لأهلِ بَيتِه وأَوْصاهم بإكرامِهم وإطعامِهم، ثمَّ رجَع إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأكَلَ طَعامَ العَشاءِ عِندَه، ثمَّ ظلَّ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى صلَّى معه العِشاءَ، ورجَع إلى دارِه بَعْدَما مَضى مِن اللَّيلِ ما شاءَ اللهُ، فسألَتْه امرأتُه أُمُّ رُومانَ -وهي أمُّ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنهما- عن سببِ تأخُّرِه عن أضيافِه الثَّلاثةِ مِن أهلِ الصُّفَّةِ، فسألَها أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مُستنكِرًا: «أوَما عَشَّيتِيهِم؟!» فأخبَرَتْه أنَّ الأضْيافَ قدْ عُرِضَ عليهم الطعامُ فامْتَنَعوا مِنَ الأكلِ وأَبَوْا أنْ يَأكُلوا حَتَّى تَرجِعَ إليهم.

قال عَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: فذَهَبتُ أنا فاختَبَأتُ خَوفًا مِن أبي وشَتْمِه، فقال أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: يا «غُنْثَرُ»، أي: يا ثَقيلُ أو يا جاهِلُ أو يا دَنيءُ أو يا لَئيمُ، «فَجَدَّعَ»، دَعا على ولَدِه بالجَدْعِ وهو قَطعُ الأُذُنِ أو الأنفِ أو الشَّفةِ.

وسَبَّ ولَدَه؛ ظَنًّا منه أنَّه فَرَّطَ في حَقِّ الأضيافِ.ثُمَّ قال أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا تَبَيَّنَ له أنَّ سببَ التَّأْخيرِ مِن الأضيافِ: كُلوا لا هَنيئًا؛ تَأديبًا لهم لأنَّهم تَحَكَّموا على رَبِّ المَنزِلِ بالحُضورِ معهم، ولَم يَكتَفوا بوَلدِه مع إذْنِه لهم في ذلك، أو أنَّكم لَم تَتهَنَّوْا بالطَّعامِ في وقْتِه، ثمَّ حَلَفَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ألَّا يَطْعَمَه، فقال: واللهِ لا أَطعَمُه أبَدًا.

ثمَّ أقسَمَ عبدُ الرَّحمنِ رَضيَ اللهُ عنه: «وايْمُ اللهِ، ما كُنَّا نَأخُذُ مِن لُقْمةٍ إلَّا رَبَا مِن أسفَلِها»، أي: إنَّ الطَّعامَ مهما كان يُؤخَذُ منه مِن لُقمةٍ زادَ في مَوضِعها، ولم يَنقُصْ حَتَّى شَبِعوا، وصارَت الأطعِمةُ أكثَرَ مِمَّا كانت قبْلَ ذلك، فنَظَر إليها أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فإذا الأطعِمةُ أو الجَفْنةُ -وهي الوعاءُ- كما هيَ على حالِها الأوَّلِ لَم تَنقُصْ شَيئًا، أو هيَ أكثَرُ منها.

فقال لامرَأتِه: يا أُخْتَ بَني فِراسٍ، أي: يا أختَ القَومِ المنتسبينَ إلى فِراسٍ -وهو فراسُ بنُ غَنمِ بنِ مالكِ بنِ كِنانةَ- ما هذا؟ استِفهامٌ عن حالِ الأطعِمةِ، قالت أُمُّ رُومانَ: «لا وقُرَّةِ عَيني، لَهِيَ» أي: الأطعِمةُ أو الجَفْنةُ «الآنَ أكثرُ مِنها قبْلَ ذلك بثَلاثِ مَرَّاتٍ»، فأقسمَتْ بما رأَتْه مِن قُرَّةِ عَينِها مِن بَرَكةٍ، وسُرورِها بذلك، وقُرَّةُ العَينِ يُعَبَّرُ بها عن المسَرَّةِ ورُؤيةِ ما يُحِبُّه الإنسانُ ويوافِقُه.فأكَلَ أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن الأطعِمةِ أو مِن الجَفْنةِ، وقال: إنَّما كان يَمينُه السابقُ بعدَمِ الأكلِ مِن الشَّيطانِ، وذلك حينَ قال: واللهِ لا أَطعَمُه أبَدًا، فأَخْزاهُ بالحِنْثِ الَّذي هو خَيرٌ، أو المُرادُ لا أَطْعَمُه معكم، أو في هذه السَّاعةِ، أو عِندَ الغَضَبِ، ثمَّ أكَلَ أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه منها لُقمةً أُخرى؛ لِتَطيِيبِ قُلوبِ أضيافِه، وتَأكيدًا لِدَفعِ الوَحشةِ، ثمَّ حمَلَ هذا الوعاءَ بما فيه مِنَ الطَّعامِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأصبَحَت عِندَه، وفي روايةٍ للبُخاريِّ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكَل منها.ثمَّ قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما: وكانَ بَيْنَنا وبيْنَ قَومٍ عَقْدٌ، والمرادُ به العهدُ والهُدْنةُ، فانتهى الأجَلُ، وهي المدَّةُ المحدَّدةُ لهذا العقدِ والهُدنة؛ فجاؤوا إلى المَدينةِ، فقسَّمَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى اثنَتَيْ عَشْرةَ فِرقةً، وجعَل على رأسِ كلِّ فِرقةٍ رَجُلًا، واللهُ وحْدَه هو أعلَمُ بعددِ الرِّجالِ في كلِّ فِرقةٍ، وفي صَحيحِ مُسلمٍ: «فعَرَّفَنا»، أي: جعَلَنا عُرَفاءَ نُقَباءَ على قَومِهم.

فأكَل هؤلاء الناسُ مِن الأطْعمةِ أجمَعونَ، فكَفاهم لِما جعَل اللهُ فيه مِن البَرَكةِ.وفي الحَديثِ: فَضيلةُ الإيثارِ والمواساةِ.

وفيه: ما كان عليه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن حُبِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والانقِطاعِ إليه، وإيثارِه في لَيلِه ونَهارِه على الأهلِ والأضيافِ.وفيه: كَرامةٌ ظاهِرةٌ للصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: الحِنثُ في اليَمينِ والتكفيرُ عنه إذا رأَى غَيْرَها خَيرًا منها.وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ البَرَكةَ تَتضاعَفُ على الطَّعامِ مع الكَثرةِ والاجتماعِ.وفيه: أنَّ الولدَ والأهلَ يَلزَمُهم مِن خِدمةِ الضَّيفِ ما يَلزَمُ صاحبَ المنزِلِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1628) 177 - (2057) حدثني محمد بن المثنى، حدثنا سالم بن نوح العطار، عن الجريري، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال: نزل علينا أضياف لنا، قال: وكان أبي يتحدث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل، قال: فانطلق، وقال: يا عبد الرحمن، افرغ من أضيافك، قال: فلما أمسيت جئنا بقراهم، قال: فأبوا، فقالوا: حتى يجيء أبو منزلنا فيطعم معنا، قال: فقلت لهم: إنه رجل حديد، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى، قال: فأبوا، فلما جاء لم يبدأ بشيء أول منهم، فقال: أفرغتم من أضيافكم، قال: قالوا: لا والله ما فرغنا، قال: ألم آمر عبد الرحمن؟ قال: وتنحيت عنه، فقال: يا عبد الرحمن، قال: فتنحيت، قال: فقال: يا غنثر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت، قال: فجئت، فقلت: والله، ما لي ذنب، هؤلاء أضيافك فسلهم قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجيء، قال: فقال: ما لكم، أن لا تقبلوا عنا قراكم، قال: فقال أبو بكر: فوالله، لا أطعمه الليلة، قال: فقالوا: فوالله، لا نطعمه حتى تطعمه، قال: فما رأيت كالشر كالليلة قط، ويلكم، ما لكم أن لا تقبلوا عنا قراكم، قال: ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان هلموا قراكم، قال: فجيء بالطعام فسمى، فأكل وأكلوا، قال: فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بروا وحنثت، قال: فأخبره، فقال: بل أنت أبرهم وأخيرهم ، قال: ولم تبلغني كفارة.

[صحيح البخاري] (1/ 124) 602 - حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، أن أصحاب الصفة، كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربع فخامس أو سادس وأن أبا بكر جاء بثلاثة، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي - فلا أدري قال: وامرأتي وخادم - بيننا وبين بيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع، فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك - أو قالت: ضيفك - قال: أوما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا، قال: فذهبت أنا فاختبأت، فقال يا غنثر فجدع وسب، وقال: كلوا لا هنيئا، فقال: والله لا أطعمه أبدا، وايم الله، ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها - قال: يعني حتى شبعوا - وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجل، ففرقنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، الله أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال

سنن أبي داود (3/ 227) 3270 - حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن الجريري، عن أبي عثمان، أو عن أبي السليل، عنه عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال: نزل بنا أضياف لنا، قال: وكان أبو بكر يتحدث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقال: لا أرجعن إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء، ومن قراهم، فأتاهم بقراهم، فقالوا: لا نطعمه حتى يأتي أبو بكر، فجاء، فقال: ما فعل أضيافكم؟ أفرغتم من قراهم؟ قالوا: لا، قلت: قد أتيتهم بقراهم فأبوا، وقالوا: والله لا نطعمه حتى يجيء، فقالوا: صدق، قد أتانا به فأبينا، حتى تجيء، قال: فما منعكم؟ قالوا: مكانك، قال: والله لا أطعمه الليلة، قال: فقالوا: ونحن والله لا نطعمه حتى تطعمه، قال: ما رأيت في الشر كالليلة قط، قال: قربوا طعامكم، قال: فقرب طعامهم، فقال: بسم الله، فطعم وطعموا، فأخبرت أنه أصبح فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي صنع وصنعوا، قال: بل أنت أبرهم وأصدقهم ،

[مسند أحمد] ط الرسالة (3/ 229) 1702 - حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سليمان يعني التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال: جاء أبو بكر رضي الله عنه بضيف له - أو بأضياف له -، قال: فأمسى عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فلما أمسى، قالت له أمي: احتبست عن ضيفك - أو أضيافك - مذ الليلة، قال: أما عشيتهم؟ قالت: لا، قالت: عرضت ذاك عليه - أو عليهم - فأبوا - أو فأبى - قال: فغضب أبو بكر، وحلف أن لا يطعمه، وحلف الضيف - أو الأضياف - أن لا يطعموه حتى يطعمه، فقال أبو بكر: إن كانت هذه من الشيطان.

قال: فدعا بالطعام فأكل وأكلوا، قال: فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قال: فقالت قرة عين، إنها الآن لأكثر منها قبل أن نأكل، فأكلوا وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه أكل منها "

أحاديث ذات صلة