أَعْتَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعِشَاءِ حتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ نَامَ النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: ما يَنْتَظِرُهَا أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكُمْ، قَالَ: ولَا يُصَلَّى يَومَئذٍ إلَّا بالمَدِينَةِ، وكَانُوا يُصَلُّونَ فِيما بيْنَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - وقت صلاة العشاء# صلاة - تأخير الصلاة# صلاة - كراهية تسمية العشاء بالعتمة# صلاة - تأخير العشاء# صلاة - صلاة العشاء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (638) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

تَبشيرُ المسلمِ بما يَسُرُّه مِن الأعمالِ التي يُحبُّها اللهُ تعالَى؛ لأنَّ فيه إدخالَ السُّرورِ على قلبِ المؤمنِ، وتثبيتًا له على الحقِّ، وفي هذا الحديثِ تَحكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْتَمَ بالعِشاءِ، فأخَّرَ صَلاتَها لَيلةً حتَّى ناداهُ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قائلًا: الصَّلاةَ، فقد نامَ النِّساءُ والصِّبْيانُ الَّذين بالمَسجِدِ، فخَرَجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وزادَ مُسلِمٌ في رِوايتِه لهذا الحديثِ: قال ابنُ شِهابٍ: وذُكِر لي أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «وما كان لكُم أن تَنْزُروا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلصَّلاةِ، وذلك حينَ صاحَ عُمَرُ»، وقوله: «أن تَنْزُروا»، أي: تُلِحُّوا عليه.ولَمَّا خرَج إليهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَهم أنَّه لا يوجَدُ أحدٌ مِن أهلِ الأرضِ يَنتظِرُ هذه الصَّلاةَ غَيرُهم، وهذه بِشارةٌ لهم بالأجرِ الجَزيلِ، وأنَّ مِن نعمةِ الله عليهم انفِرادَهم بهذه العِبادةِ في هذا الوقتِ دُونَ غَيرِهم.

ثمَّ قالَت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها، أو قال الزُّهْريُّ أو عُرْوةُ مِن رُواةِ الحديثِ: «ولا يُصَلَّى يَومَئذٍ إلَّا بالمَدينةِ»؛ لأنَّ مَن بِمَكَّةَ مِن المُستَضعَفينَ كانوا يُسِرُّون، وغيرُ مكَّةَ والمَدينةِ حينَئذٍ لم يَدخُلْهُ الإسلامُ، ولكنْ قد كان يُصلَّى بالمدينةِ في غيرِ مَسجِدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ كمسجِدِ قُباءٍ وغَيرِه مِن مَساجِدِ قبائلِ الأنصارِ، وفي روايةٍ متَّفَقٍ عليها قالت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: «وذلك قبْلَ أن يَفشُوَ الإسلامُ في النَّاسِ».

وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه يُصَلُّون العِشاءَ فيما بيْنَ أن يَغيبَ الشَّفَقُ الأحمَرُ وهو أوَّلُ وقْتِها عندَ بدايةِ الظَّلامِ، ويَمتَدُّون بوقْتِها إلى ثُلُثِ اللَّيلِ الأَوَّلِ، قيل: إنَّ في هذا بيانَ الوقتِ المُختارِ لِصَلاةِ العِشاءِ؛ لِما يُشعِرُ به السِّياقُ مِن المواظَبةِ على ذلك، وقد ورَد هذا الحديثُ عندَ النَّسائيِّ بصيغةِ الأمرِ، ولفْظُه: «صَلُّوها فيما بيْنَ أن يَغيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ»، وليس بيْنَ هذا وبيْنَ حديثِ أنسٍ: «أنَّه أخَّر الصَّلاةَ إلى نِصفِ اللَّيلِ» مُعارَضةٌ؛ لأنَّ حديثَ عائشةَ محمولٌ على الأغلَبِ مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: تَذكيرُ الإمامِ بالصَّلاةِ.

وفيه: فَضلُ الأُمَّةِ الإسلاميَّةِ على غَيرِها مِن الأُمَمِ.وفيه: مشروعيَّةُ تأخيرِ العِشاءِ إذا علِم أنَّ بالقَومِ قُوَّةً على انتِظارِها؛ لِيَحصُلَ لهم فضْلُ الانتِظارِ؛ لأنَّ المنتظِرَ للصَّلاةِ في صَلاةٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 441 ) :

218 - (‌638) وحدثنا عمرو بن سواد العامري وحرملة بن يحيى.

قالا: أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره.

قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء.

وهي التي تدعى العتمة.

فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم" وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس.

زاد حرملة في روايته: قال ابن شهاب: وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة" وذاك حين صاح عمر بن الخطاب.

[صحيح مسلم] (1/ 442 ) :

(638) - وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث.

حدثني أبي عن جدي، عن عقيل، عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد، مثله.

ولم يذكر قول الزهري: وذكر لي، وما بعده.

صحيح البخاري (1/ 118) :

569 - حدثنا أيوب بن سليمان، قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان: قال: صالح بن كيسان: أخبرني ابن شهاب، عن عروة: أن عائشة قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء، حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم.

قال: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.

أحاديث ذات صلة