قِيلَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: ما يَعْدِلُ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قالَ: لا تَسْتَطِيعُونَهُ، قالَ: فأعَادُوا عليه مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذلكَ يقولُ: لا تَسْتَطِيعُونَهُ، وَقالَ في الثَّالِثَةِ: مَثَلُ المُجَاهِدِ في سَبيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ القَانِتِ بآيَاتِ اللهِ، لا يَفْتُرُ مِن صِيَامٍ، وَلَا صَلَاةٍ، حتَّى يَرْجِعَ المُجَاهِدُ في سَبيلِ اللهِ تَعَالَى.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - فضل الجهاد# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# جهاد - الترغيب في الجهاد# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2785)، ومسلم (1878) واللفظ له

الشرح والتوضيح

جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: دُلَّنِي علَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ، قَالَ: لا أجِدُهُ، قَالَ: هلْ تَسْتَطِيعُ إذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ ولَا تَفْتُرَ، وتَصُومَ ولَا تُفْطِرَ؟ قَالَ: ومَن يَسْتَطِيعُ ذلكَ؟! قَالَ أبو هُرَيْرَةَ: إنَّ فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ في طِوَلِهِ، فيُكْتَبُ له حَسَنَاتٍ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2785 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1878) بنحوه الجِهادُ لا يُساويهِ شَيءٌ مِن الأعمالِ؛ فهو ذِروةُ سَنامِ الإسلامِ، به يُعِزُّ اللهُ المُسلِمين، ويُمكِّنُ في الأرضِ للمُوحِّدين.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسَأَلَه عن عمَلٍ يُساوي الجهادَ في الأجْرِ والمنزلةِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا أجِدُه»، أي: لا عمَلَ يَعدِلُ الجهادَ، ثمَّ سَأَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ تَستطيعُ أنْ تَدخُلَ المسجدَ مِن وَقْتِ خُروجِ المُجاهِدِ، فتُصلِّيَ ولا تَفتُرُ أو تَمَلَّ، وتَصومَ النَّهارَ ولا تُفطِرَ؟ فقال السَّائلُ: ومَن يَستطيعُ مُواصَلةَ الصَّلاةِ والصِّيامِ دائمًا وأبدًا؟! ولا شكَّ أنَّ ذلك أمرٌ لا يَستطيعُه أحَدٌ.

قال أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه مُبيِّنًا فضْلَ الجِهادِ وثَوابَه: «إنَّ فرَسَ المجاهدِ ليَستَنُّ في طِوَلِه»، أي: يَذهَبُ ويَجيءُ في مرَحٍ ونَشاطٍ وهو مَربوطٌ في حَبْلِه، «فيُكتَبُ له حسَناتٍ»، فالحاصلُ أنَّ أجرَ المجاهِدِ في جَميعِ حالاتِه -مِن تَقلُّبِه في تَصرُّفاتِه؛ ومِن أكْلِه ونَومِه، وبَيعِه وشِرائِه لِمَا يَحتاجُهُ- كأجْرِ المُثابرِ على الصَّومِ والصَّلاةِ، وتِلاوةِ كِتابِ اللهِ، الَّذي لا يَفتُرُ، وقَليلٌ مَن يَقدِرُ عليه! وفي الحديثِ: فضْلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ والتَّرغيبُ فيه.

أحاديث ذات صلة