أنَّهَا سَمِعَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْغَتْ إلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ، وهو مُسْنِدٌ إلَيَّ ظَهْرَهُ يقولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي، وأَلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ.
أخرجه ابن حبان (6618)، واين سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 230) بلفظه.
سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُسْتَنِدٌ إلَيَّ يقولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي وأَلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5674 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2444) باختلاف يسير، والترمذي (3496)، وأحمد (25947) بنحوه.
الأنبياءُ صَلواتُ اللهِ عليهم حِينَ يَحضُرُهُمُ المَوتُ، يُعامَلونَ بِطريقَةٍ تَختلِفُ عَن مُعامَلةِ بَقيَّةِ البَشرِ؛ فإنَّهُم يُخيَّرونَ بيْنَ أنْ يَموتوا وبيْنَ أنْ يَبقَوا على ظَهرِ الحَياةِ.
وفي هذا الحديثِ تُخبرُ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنها سمعت رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَرَضِ مَوتِه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مستندًا إلى صَدْرِها، كما في روايةٍ عند البخاريِّ؛ يقولُ: «اللَّهُمَّ اغفِرْ لي وارحَمْني وأَلحِقْني بالرَّفيقِ»، وفي رواياتٍ أُخرى في الصَّحيحَينِ زيادة: «الأعْلى»، وسُؤالُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المغفرةَ والرَّحمةَ مع كونِه مَغفورًا له إمَّا على سَبيلِ التَّواضُع والهَضْمِ لنفْسِه؛ إجلالًا وتَعظيمًا لربِّه، أو على سَبيلِ التَّعليمِ لأُمَّتِه؛ لتَقتدِيَ به.
والرَّفيقُ الأعْلى: الَّذينَ أنْعَمَ اللهُ علَيهم مِن النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصَّالحينَ، وحَسُنَ أولئك رَفيقًا.
وقيلَ: الجَنَّةُ.
وقيلَ: الأنبياءُ الَّذينَ يَسكُنونَ أعْلى عِلِّيِّينَ.
وليس في دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا تَمَنٍّ للموتِ؛ وإنَّما هو رِضًا به عندَ مَجيئِه، وقد ورد في الصَّحيحَينِ أنَّ الأنبياءَ صَلواتُ اللهِ عليهم لا يُقبَضونَ عندَ انتهاءِ آجالِهم حتَّى يُخَيَّرُوا؛ إكرامًا لهم، وتَعظيمًا لِشأنِهم، ولنْ يَختاروا لأنفُسِهم إلَّا ما يَختارُه اللهُ لهم، فلمَّا خُيِّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندَ انتهاءِ أجَلِه، اختارَ ما اختارَه اللهُ له، ورَضِي بالموتِ بعْدَ التَّخييرِ لا ابتداءً، فإنَّما قال ذلك بعْدَ أنْ علِم أنَّه ميِّتٌ برؤيةِ الملائكة المبشِّرةِ له عن ربِّه بالسُّرور الكامِل؛ ولذلك قال لِفاطمةَ ابنتِه رضِيَ الله عنها -كما في صحيحِ البُخاريِّ-: «ليس على أبيكِ كَربٌ بعد اليَومِ».
وقد مات رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الاثنينِ في الثَّاني عَشَرَ مِن رَبيعٍ الأوَّلِ، من العامِ الحاديَ عَشَرَ مِنَ الهِجرةِ، وقد تَمَّ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ العُمُرِ 63 سَنَةً.
وفي الحَديثِ: فَضلُ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها ومَنزِلَتُها.
وفيه: بيانُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَغَيرِه مِن البَشرِ؛ يَمرَضُ ويَجوعُ، ويَعطَشُ ويَبرُدُ.
[صحيح البخاري] (6/ 11) :
4440 - حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، حدثنا هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أخبرته: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وأصغت إليه قبل أن يموت، وهو مسند إلي ظهره يقول: اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق.
صحيح ابن حبان - مخرجا (14/ 585) 6618 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا المفضل بن فضالة، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة ، أخبرته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وأصغت إليه قبل أن يموت، وهي مسندته إلى صدرها، يقول: اللهم، اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى
الطبقات الكبرى - ط دار صادر (2/ 230) :
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، وأخبرنا المعلى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أخبرته أنها سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصغت إليه قبل أن يموت وهي مسندة إلى ظهره يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى.