أَتَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخْرَجْنَا له مَاءً في تَوْرٍ مِن صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا، ويَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ومَسَحَ برَأْسِهِ، فأقْبَلَ به وأَدْبَرَ، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ.

الدلالات الموضوعية:# وضوء - فرائض الوضوء# وضوء - الوضوء من النحاس# وضوء - الوضوء مرة ومرتين وثلاثا والنهي عن مجاوزة ذلك# وضوء - صفة الوضوء# وضوء - الوضوء في الأواني والتور وغيرها
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن زيد
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (197)، ومسلم (235)

الشرح والتوضيح

عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ، أنَّه أفْرَغَ مِنَ الإنَاءِ علَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ - أوْ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ - مِن كَفَّةٍ واحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذلكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ومَسَحَ برَأْسِهِ، ما أقْبَلَ وما أدْبَرَ، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عبدالله بن زيد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 191 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (235)، وأبو داود (118) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَتعلَّمون سُنَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُعلِّمونَها للتَّابعينَ، حتَّى استَقرَّت أحكامُ الدِّينِ على وَجْهِها الصَّحيحِ مُتعاقِبةً في جِيلٍ بعْدَ جِيلٍ.وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابعيُّ يَحيى المازنيُّ أنَّه جاء رجُلٌ إلى عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ الأنْصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، وسَأَلَه: هل تَستَطيعُ أنْ تُرِيَنِي كيفَ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ فقال: نَعَم، فطَلَب ماءً، فلمَّا أُحضِرَ صَبَّ الماءَ مِن الإناءِ على يَدَيه، فغَسَلَهما قبْلَ البَدءِ في الوُضوءِ، ثمَّ مَضْمَضَ فَمَه بأنْ حرَّكَ الماءَ فيه ثمَّ ألْقاهُ لغَسلِه غَسلًا جيِّدًا ثمَّ ألْقَى الماءَ وأخرجَه من فَمِه، واستَنْشَقَ بأنْ جَذَب الماءَ بِريحِ أنْفِه لإيصالِه إلى أعْلى الأنْفِ والخَياشيمِ، واستَنْثَر بأنْ أخرَجَه؛ ليُنظِّفَ أنْفَه ممَّا به مِن الأذَى، وكانتِ المَضمضةُ والاستنشاقُ مِن كَفٍّ واحِدةٍ، أي: غَرْفةٍ واحِدةٍ، وفَعَلَ ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ غَسَلَ يَدَيه وذِراعَيْه إلى المِرْفَقَينِ مرَّتينِ مرَّتينِ، فغَسَلَ كلَّ واحدةٍ مرَّتينِ على التَّخفيفِ والجَوازِ.وغَسلُ الذِّراعينِ لا يكونُ إلَّا بعْدَ غَسلِ الوجْهِ، ولكنَّه لم يَذكُرْه هنا، وذَكَرَه في رِوايةٍ أُخرى في البُخاريِّ أنَّه غَسَلَ وَجْهَه ثَلاثَ مرَّاتٍ، قيل: لعلَّه اختَصَرَ الحديثَ هنا؛ لأنَّ أمرَ غَسلِ الوجْهِ واضحٌ في آيةِ الوُضوءِ، ولا يَحتاجُ إلى بَيانٍ، وقيل: لعلَّ أحَدَ الرُّواةِ نَسِيَ ذِكرَ غَسْلِ الوجْهِ، كما أنَّه شكَّ في قولِه: «ثمَّ غسَلَ أو مَضمَضَ».

وقيل: قد يُجاب عن عدَمِ ذِكرِ الوجْهِ بأنَّ المفعولَ المحذوفَ هو لَفظُ «الوَجْه»، أي: ثمَّ غسَلَ وَجْهَه، وحُذِفَ لظُهورِه، فحَرْفُ «أو» في قولِه: «أو مَضمَضَ» بمعنى: الواوِ، و«مِن كَفَّةٍ واحدةٍ» يَتعلَّقُ «بمَضمَضَ واستَنشَقَ» فقطْ.ثمَّ مسَح برَأسِه، فأتَى بِيَدَيْه على مُقدَّمِ رَأسِه، ثُمَّ عادَ بهما إلى مُؤخَّرِ رَأسِه إلى أنْ وَصَلَ إلى قَفاهُ، ثُمَّ رَدَّهما إلى مُقَدَّمِ رأْسِه مرَّةً أخرى، مرَّة واحدةً، والمسحُ دونَ الغَسلِ وأقلُّ منه، والمرادُ بالرَّأسِ: مَنابِتُ شَعرِ الرَّأسِ، وغَسَل رِجلَيه إلى الكَعْبَين.

ثمَّ قال عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ أنْ فَرَغَ مِن وُضوئِه: هكذا وُضوءُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أي: إنَّ وُضوءَه رَضيَ اللهُ عنه كان مُحاكاةً ومُطابقةً لوُضوءٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَعليمًا لمَن حَولَه مِن التَّابعينَ والآخِذينَ لِسُنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: بَيانُ كَيفيَّةِ وُضوءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بطَريقةٍ عمَليَّةٍ.وفيه: غَسلُ اليَدَينِ قبْلَ إدخالِهِما في الإناءِ في ابتِداءِ الوُضوءِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 50) 197- حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: ((أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه)).

[صحيح مسلم] (1/ 210 ) ((18- (‌235) حدثني محمد بن الصباح.

حدثنا خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد ابن عاصم الأنصاري (وكانت له صحبة) قال: قيل له

توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه.

فغسلهما ثلاثا.

ثم أدخل يده فاستخرجها.

فمضمض واستنشق من كف واحدة.

ففعل ذلك ثلاثا.

ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا.

ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين، مرتين مرتين.

ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه.

فأقبل بيديه وأدبر.

ثم غسل رجليه إلى الكعبين.

ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

(235)- وحدثني القاسم بن زكرياء.

حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان (هو ابن بلال)، عن عمرو بن يحيى ، بهذا الإسناد، نحوه.

ولم يذكر الكعبين.

م (235) وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري.

حدثنا معن.

حدثنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى ، بهذا الإسناد، وقال

مضمض واستنثر ثلاثا.

ولم يقل: من كف واحدة.

وزاد بعد قوله، فأقبل بهما وأدبر: بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه.

ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه.

وغسل رجليه.

م (235) حدثنا عبد الرحمن بن بشر العبدي.

حدثنا بهز.

حدثنا وهيب.

حدثنا عمرو بن يحيى ، بمثل إسنادهم.

واقتص الحديث.

وقال فيه

فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات.

وقال أيضا: فمسح برأسه فأقبل به وأدبر مرة واحدة.

قال بهز: أملى علي وهيب هذا الحديث.

وقال وهيب: أملى علي عمرو بن يحيى هذا الحديث مرتين.

أحاديث ذات صلة