عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ، أنَّه أفْرَغَ مِنَ الإنَاءِ علَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ - أوْ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ - مِن كَفَّةٍ واحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذلكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ومَسَحَ برَأْسِهِ، ما أقْبَلَ وما أدْبَرَ، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه مسلم (235)، وأبو داود (118) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَتعلَّمون سُنَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُعلِّمونَها للتَّابعينَ، حتَّى استَقرَّت أحكامُ الدِّينِ على وَجْهِها الصَّحيحِ مُتعاقِبةً في جِيلٍ بعْدَ جِيلٍ.وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابعيُّ يَحيى المازنيُّ أنَّه جاء رجُلٌ إلى عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ الأنْصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، وسَأَلَه: هل تَستَطيعُ أنْ تُرِيَنِي كيفَ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ فقال: نَعَم، فطَلَب ماءً، فلمَّا أُحضِرَ صَبَّ الماءَ مِن الإناءِ على يَدَيه، فغَسَلَهما قبْلَ البَدءِ في الوُضوءِ، ثمَّ مَضْمَضَ فَمَه بأنْ حرَّكَ الماءَ فيه ثمَّ ألْقاهُ لغَسلِه غَسلًا جيِّدًا ثمَّ ألْقَى الماءَ وأخرجَه من فَمِه، واستَنْشَقَ بأنْ جَذَب الماءَ بِريحِ أنْفِه لإيصالِه إلى أعْلى الأنْفِ والخَياشيمِ، واستَنْثَر بأنْ أخرَجَه؛ ليُنظِّفَ أنْفَه ممَّا به مِن الأذَى، وكانتِ المَضمضةُ والاستنشاقُ مِن كَفٍّ واحِدةٍ، أي: غَرْفةٍ واحِدةٍ، وفَعَلَ ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ غَسَلَ يَدَيه وذِراعَيْه إلى المِرْفَقَينِ مرَّتينِ مرَّتينِ، فغَسَلَ كلَّ واحدةٍ مرَّتينِ على التَّخفيفِ والجَوازِ.وغَسلُ الذِّراعينِ لا يكونُ إلَّا بعْدَ غَسلِ الوجْهِ، ولكنَّه لم يَذكُرْه هنا، وذَكَرَه في رِوايةٍ أُخرى في البُخاريِّ أنَّه غَسَلَ وَجْهَه ثَلاثَ مرَّاتٍ، قيل: لعلَّه اختَصَرَ الحديثَ هنا؛ لأنَّ أمرَ غَسلِ الوجْهِ واضحٌ في آيةِ الوُضوءِ، ولا يَحتاجُ إلى بَيانٍ، وقيل: لعلَّ أحَدَ الرُّواةِ نَسِيَ ذِكرَ غَسْلِ الوجْهِ، كما أنَّه شكَّ في قولِه: «ثمَّ غسَلَ أو مَضمَضَ».
وقيل: قد يُجاب عن عدَمِ ذِكرِ الوجْهِ بأنَّ المفعولَ المحذوفَ هو لَفظُ «الوَجْه»، أي: ثمَّ غسَلَ وَجْهَه، وحُذِفَ لظُهورِه، فحَرْفُ «أو» في قولِه: «أو مَضمَضَ» بمعنى: الواوِ، و«مِن كَفَّةٍ واحدةٍ» يَتعلَّقُ «بمَضمَضَ واستَنشَقَ» فقطْ.ثمَّ مسَح برَأسِه، فأتَى بِيَدَيْه على مُقدَّمِ رَأسِه، ثُمَّ عادَ بهما إلى مُؤخَّرِ رَأسِه إلى أنْ وَصَلَ إلى قَفاهُ، ثُمَّ رَدَّهما إلى مُقَدَّمِ رأْسِه مرَّةً أخرى، مرَّة واحدةً، والمسحُ دونَ الغَسلِ وأقلُّ منه، والمرادُ بالرَّأسِ: مَنابِتُ شَعرِ الرَّأسِ، وغَسَل رِجلَيه إلى الكَعْبَين.
ثمَّ قال عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ أنْ فَرَغَ مِن وُضوئِه: هكذا وُضوءُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أي: إنَّ وُضوءَه رَضيَ اللهُ عنه كان مُحاكاةً ومُطابقةً لوُضوءٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَعليمًا لمَن حَولَه مِن التَّابعينَ والآخِذينَ لِسُنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: بَيانُ كَيفيَّةِ وُضوءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بطَريقةٍ عمَليَّةٍ.وفيه: غَسلُ اليَدَينِ قبْلَ إدخالِهِما في الإناءِ في ابتِداءِ الوُضوءِ.
[صحيح البخاري] (1/ 49) :
191 - حدثنا مسدد قال: حدثنا خالد بن عبد الله قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد : أنه أفرغ من الإناء على يديه فغسلهما، ثم غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة، ففعل ذلك ثلاثا، فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ومسح برأسه ما أقبل وما أدبر، وغسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[صحيح مسلم] (1/ 145) :
18 - (235) حدثني محمد بن الصباح ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن عمرو بن يحيى بن عمارة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري - وكانت له صحبة - قال: قيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بإناء، فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سنن أبي داود (1/ 29 حذف) :
118 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم - وهو جد عمرو بن يحيى المازني -: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد : نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه،