أنَّ مَعْقِلَ بنَ يَسَارٍ، كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا، حتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِن ذلكَ أنَفًا، فَقالَ: خَلَّى عَنْهَا وهو يَقْدِرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا، فَحَالَ بيْنَهُ وبيْنَهَا، فأنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فلا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] إلى آخِرِ الآيَةِ فَدَعَاهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَرَأَ عليه، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ واسْتَقَادَ لأمْرِ اللَّهِ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# رقائق وزهد - العصبية# نكاح - العضل# إيمان - الاستسلام لما جاءت به النصوص وعدم الجدال# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: معقل بن يسار
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2087)، والترمذي (2981)، وابن حبان (4071) بنحوه.

الشرح والتوضيح

عَنِ الحَسَنِ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] ، قَالَ: حدَّثَني مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ أنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ؛ قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لي مِن رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلتُ له: زَوَّجْتُكَ وفَرَشْتُكَ وأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا! لا واللَّهِ لا تَعُودُ إلَيْكَ أبَدًا، وكانَ رَجُلًا لا بَأْسَ به، وكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، فأنْزَلَ اللَّهُ هذِه الآيَةَ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] ، فَقُلتُ: الآنَ أفْعَلُ يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ.

الراوي : معقل بن يسار المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5130 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (2087)، والترمذي (2981)، والنسائي في ((الكبرى)) (10974) بنحوه.

أمَرَ الإسلامُ بالإحسانِ إلى المرأةِ وإعطائِها حَقَّها كامِلًا غيرَ مَنقوصٍ، واعتبارِ رأيِها في النِّكاحِ قَبولًا أو رَفضًا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ الحَسَنُ البَصرِيُّ عن سَبَبِ نُزولِ قَولِهِ تَعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} الوارِدُ في الآيةِ الكريمةِ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232] ؛ فذكر أنَّ الصَّحابيَّ مَعْقِلَ بنَ يَسارٍ المُزنيَّ -وكان من أهلِ بَيعةِ الرِّضوانِ رَضِيَ اللهُ عنه- أخبره أنَّها نزلت فيه؛ وذلك أنَّه زوَّج أُختًا له -واسمهُا جُمَيْل بنت يَسارٍ، وقيل: ليلى- مِن رَجُلٍ -اسمُه أبو البَدَّاح بنُ عاصمٍ-، فَطَلَّقَها طلاقًا رجعيًّا، فلَمَّا انتَهَتْ عِدَّتُها، وبانَتْ مِنه، جاءَ يَطلُبُ خِطبَتَها وتزوَّجَها مرةً أخرى، فرفض مَعقِلُ بنُ يَسارٍ رَضِيَ اللهُ عنه أن يُرجِعَها، وقال له مُتعجِّبًا مُستنكِرًا: زَوَّجْتُكَ وفَرَشْتُكَ، يعني: جَعَلْتُ أختي لك فِراشًا، وَأكرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَها، ثُمَّ جِئتَ تَخطُبُها! لا وَاللَّهِ لا تَعودُ إلَيكَ أبَدًا.

وَأخبر أنَّ زَوجَها كانَ رَجُلًا لا بَأسَ به، أي: حَسَن السُّمْعةِ، لا عَيبَ في دِينِه أو خُلُقِهِ، وَكانَت أُختُ مَعقِلٍ تَرغَبُ في العَودةِ إلَيهِ؛ لِأنَّها تُحِبُّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ...}، أي: لا تَمنَعوهُنَّ مِن العَودةِ إلى أزواجِهِنَّ عِندَ انقِضاءِ عِدَّتِهنَّ، إذا رَغِبنَ في ذلك، فقال مَعقِلٌ رَضِيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الآنَ أَفْعَلُ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: فأعادَها إلَيهِ بِعَقْدٍ جَديدٍ.

وفي الحَديثِ: اعتبارُ قَولِ الوَليِّ بالنِّسبةِ للمَرأةِ في الزَّواجِ.

وفيه: النَّهيُ عن مَنعِ المرأةِ مِن أن تتزوَّجَ كُفْأً تُريدُه وترضى به.

وفيه: سُرعةُ استجابةِ الصَّحابةِ لأمرِ اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 58) 5331 - وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا الحسن، أن معقل بن يسار ، كانت أخته تحت رجل، فطلقها ثم خلى عنها، حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فحمي معقل من ذلك أنفا، فقال: خلى عنها وهو يقدر عليها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] إلى آخر الآية فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، فترك الحمية واستقاد لأمر الله

سنن أبي داود (2/ 230) 2087 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثني أبو عامر، حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، حدثني معقل بن يسار ، قال: كانت لي أخت تخطب إلي فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه، ثم طلقها طلاقا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتاني يخطبها، فقلت: لا، والله لا أنكحها أبدا، قال: ففي نزلت هذه الآية {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] الآية، قال: فكفرت عن يميني فأنكحتها إياه

[سنن الترمذي] (5/ 216) 2981 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا الهاشم بن القاسم، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن معقل بن يسار ، أنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهويته، ثم خطبها مع الخطاب، فقال له: يا لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها، والله لا ترجع إليك أبدا آخر ما عليك، قال: فعلم الله حاجته إليها، وحاجتها إلى بعلها، فأنزل الله: تبارك وتعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} [البقرة: 231]- إلى قوله - {وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] فلما سمعها معقل قال: سمعا لربي وطاعة، ثم دعاه فقال: أزوجك وأكرمك

هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن الحسن وهو عن الحسن غريب وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيبا فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج إلى وليها معقل بن يسار وإنما خاطب الله في هذه الآية الأولياء فقال: {لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج مع رضاهن "

صحيح ابن حبان (9/ 379) 4071 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن عن معقل بن يسار ، قال: كانت أخته تحت رجل فطلقها، ثم خلى عنها حتى انقضت عدتها، ثم قرب يخطبها، فحمي معقل من ذلك، وقال: خلى عنها، وهو يقدر عليها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232].

أحاديث ذات صلة