أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ إلى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أحَدُهُما الآخَرَ يَدْخُلَانِ الجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هذا في سَبيلِ اللَّهِ، فيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ علَى القَاتِلِ، فيُسْتَشْهَدُ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - فضل الشهيد# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# جنائز وموت - فضل موت الشهادة# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

الشرح والتوضيح

اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الرَّحمةِ، جَزيلُ العَطاءِ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا، فمهْما بَلَغتْ ذُنوبُ العَبدِ وكَثُرتْ خَطاياهُ، ثمَّ تابَ وأنابَ إلى اللهِ؛ تابَ اللهُ عليه، وقَبِلَه وأجْزَلَ له المَثوبةَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَضحَكُ إلى رَجُلَيْنِ، ضَحِكًا يَليقُ به سُبحانَه وتَعالى، مِن غَيرِ تَأويلٍ أو تَعطيلٍ أو تَشبيهٍ؛ وذلك لأنَّ هذَيْن الرَّجُلَيْنِ قَتَلَ أحَدُهما الآخَرَ، وعلى الرَّغمِ مِن ذلك يَجمَعُ اللهُ تعالَى بيْنَهما في الجَنَّةِ؛ وذلك أنَّ القاتِلَ كان كافِرًا وقدْ قَتَلَ مُؤمِنًا، فمات المُؤمِنُ شَهيدًا في سَبيلِ اللهِ، فدَخَل الجَنَّةَ؛ كما وَعَدَ اللهُ تعالَى الشُّهداءَ، ثمَّ أسلَمَ القاتِلُ، وقاتَلَ في سَبيلِ اللهِ هو الآخَرُ، فاستُشهِدَ؛ فإنَّ اللهَ يُلحِقُه بصاحِبِه الذي قَتَلَه في الجَنَّةِ، وهذا الفِعلُ كان سَبَبًا لِضَحِكِ اللهِ تعالَى منهما في الآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ: أنَّ كَرَمَه سُبحانَه وفَضْلَه مُتنَوِّعٌ مِن وُجوهٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصَى.

وفيه: أنَّ مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فهو في الجَنَّةِ.

وفيه: التَّرغيبُ في الدُّخولِ في الإسلامِ.

وفيه: فَتحُ أبوابِ التَّوبةِ بكُلِّ وَسيلةٍ؛ فإنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما قبْلَه.

وفيه: إثباتُ الضَّحِكِ للهِ تَعالى، وهو ضَحِكٌ يَليقُ به سُبحانَه وتَعالى، ولا يُشبِهُ ضَحِكَ المَخلوقينَ.

أحاديث ذات صلة