لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - أوصاف الإيمان# إيمان - الأعمال التي من الإيمان# إيمان - أمور الإيمان# إيمان - حب الرسول
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12814)، والدارمي (2783)، وأبو يعلى (3049) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

مَحبَّةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أُصولِ الإيمانِ، وهي مَقرونةٌ بمَحبَّةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتَوعَّد اللهُ مَن قدَّم عليها شيئًا مِن الأمورِ المحبوبةِ في الطَّبْعِ؛ مِن الأقاربِ والأموالِ، والأوطان وغيرِ ذلك، فقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [التوبة: 24] .

ولا يكونُ المؤمنُ مُؤمنًا كاملًا حتَّى يُقدِّمَ مَحبَّةَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مَحبَّةِ جَميعِ الخَلْقِ، ومَحبَّةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تابعةٌ لمحبَّةِ مُرسِلِه سُبحانه وتعالَى.

والمحبَّةُ الصَّحيحةُ تَقتضي المتابَعةَ والموافَقةَ في حبِّ المَحبوباتِ وبُغضِ المكروهاتِ؛ فالمحبَّةُ هي المُوافَقةُ في جميعِ الأحوالِ، فإذا كان هذا الحبُّ صادقًا فإنَّه لا بدَّ أنْ يَحمِلَ صاحبَه على مُتابَعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والعَملِ بسُنَّتِه؛ فعَلامةُ مَحبَّةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه عندَ تعارُضِ طاعةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أوامرِه، مع داعٍ آخَرَ يَدْعو إلى غَيرِها مِن هذه الأشياءِ المحبوبةِ، فإنْ قدَّم المرْءُ طاعةَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وامتثالَ أوامرِه على ذلك الداعي؛ كان ذلك دَليلًا على صِحَّةِ مَحبَّتِه للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنْ قدَّم على طاعتِه وامتثالِ أوامرِه شيئًا مِن هذه الأشياء المحبوبةِ طَبْعًا، دلَّ ذلك على عدَمِ إتيانِه بالإيمانِ التَّامِّ الواجبِ عليه.

ومِن مَحبَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَصرُ سُنَّتِه، والذَّبُّ عن شَريعتِه، وتَمنِّي حُضورِ حَياتِه فيَبذُلَ مالَه ونفْسَه دونَه.

ولا تصِحُّ هذه المحبَّةُ إلَّا بتَحقيقِ إعلاءِ قدْرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَنزلتِه على كلِّ والدٍ وولَدٍ، ومُحسِنٍ ومُفَضَّلٍ.وهذا الحديثُ مِن جَوامعِ الكَلِمِ؛ لأنَّ هذه الألْفاظَ اليَسيرةَ جمَعَتْ مَعانيَ كَثيرةً؛ لأنَّ أقسامَ المحبَّةِ ثلاثةٌ: مَحبَّةُ إجلالٍ وعَظَمةٍ، كمَحبَّةِ الوالدِ، ومَحبَّةُ شَفقةٍ ورَحمةٍ، كمَحبَّةِ الولَدِ، ومَحبَّةُ استحسانٍ ومُشاكَلةٍ، كمَحبَّةِ سائرِ الناسِ، فحَصَرَ أصنافَ المحبَّةِ.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (1/ 12) 15 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح وحدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين

مسند أحمد (20/ 202) 12814 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، وحجاج، قال: حدثني شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين

سنن الدارمي (3/ 1801) 2783 - أخبرنا يزيد بن هارون، وهاشم بن القاسم، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين

مسند أبي يعلى الموصلي (5/ 387) 3049 - حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحد حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين

أحاديث ذات صلة