من كانت لَهُ جاريةٌ فأدَّبَها فأحسنَ أدبَها ، وعلَّمَها فأحسنَ تعليمَها ، ثمَّ أعتقَها وتزوَّجَها ، فلَهُ أجرانِ ، وأيُّما رجلٍ من أَهلِ الْكتابِ آمنَ بنبيِّهِ ، وآمنَ بمحمَّدٍ ، فلَهُ أجرانِ ، وأيُّما عبدٍ مملوكٍ أدَّى حقَّ اللهِ عليْهِ ، وحقَّ مواليهِ ، فلَهُ أجران.

الدلالات الموضوعية:# عتق وولاء - الإحسان إلى العبيد# نكاح - عتق الأمة وتزوجها# إيمان - فضل الإيمان# عتق وولاء - فضل العتق# عتق وولاء - المملوك يحسن عبادة ربه وينصح لسيده
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (1956) واللفظ له، وأخرجه البخاري (5083)، ومسلم (154) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ثَلَاثَةٌ لهمْ أجْرَانِ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بنَبِيِّهِ وآمَنَ بمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والعَبْدُ المَمْلُوكُ إذَا أدَّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوَالِيهِ، ورَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَةٌ فأدَّبَهَا فأحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وعَلَّمَهَا فأحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أجْرَانِ، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أعْطَيْنَاكَهَا بغيرِ شيءٍ، قدْ كانَ يُرْكَبُ فِيما دُونَهَا إلى المَدِينَةِ.

الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 97 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (97)، ومسلم (154) فضْلُ اللهِ على عِبادِه عَظيمٌ، ومِن ذلك تَفضُّلُه سُبحانَه بمُضاعَفةِ الأجورِ على الأعمالِ، وقدْ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحُثُّ الناسَ على فِعلِ الطاعاتِ وأنواعِ البِرِّ ببَيانِ أُجورِ الأعمالِ الصالحةِ وبَيانِ أنواعِها.وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ثَلاثةَ أصنافٍ مِن الناسِ يُضاعَفُ لهم الأجرُ مرَّتينِ؛ الأوَّلُ: رجُلٌ مِن أهلِ الكتابِ؛ اليهودِ والنَّصارَى، آمَن بنَبيِّه الَّذي أُرسِلَ إليه سابقًا، وهو مُوسى أو عِيسى عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وآمَن بمحمَّدٍ عندما بلَغَتْه دَعوتُه؛ فله أجْرانِ: أجرٌ على إيمانِه بمُوسى أو عِيسى، وأجرٌ على إيمانِه بمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا أسلَمَ وحسُنَ إسلامُه، كُتِبَت له كلُّ حَسَنةٍ كان عَمِلَها مِن قبْلُ، ومِصداقُ ذلك قولُه تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 52 - 54] .والثاني: والعبدُ المَملوكُ إذا أدَّى حقَّ اللهِ، فقام بعِبادةِ اللهِ تعالَى، وأدَّى ما يجِبُ عليه؛ مِن صَلاةٍ وصِيامٍ وغيرِ ذلك، وأدَّى أيضًا ما يُكلِّفُه به سيِّدُه على أحسَنِ وَجْهٍ، فله أجْرانِ أيضًا: أجْرُ عِبادتِه للهِ تعالَى، وأجْرُ طاعتِه لسَيِّدِه، وتَحمُّلِه مَضَضِ العُبوديَّةِ، والإذعانِ لحُقوقِ الرِّقِّ.والثالثُ: رجُلٌ كانت عنده جاريةٌ مَملوكةٌ، وكان يُجامِعُها بحقِّ مِلكيَّتِه لها، فأدَّبَها مِن غَيرِ عُنفٍ وضَرْبٍ، بلْ بالرِّفقِ واللُّطفِ، وربَّاها تَربيةً صالحةً، وعلَّمها أركانَ دِينِها وأحكامَ شَريعتِها»، ثمَّ أعْتَقَها فتَزوَّجها، وأعْطاها حُقوقَ الحُرَّةِ، فله أجْرانِ: أجرٌ على تَعليمِها وعِتْقِها، وأجرٌ على نِكاحِه لها، ومَن فَعَلَ هذا فهو مُفارِقٌ للكِبرِ، آخِذٌ بحَظٍّ وافرٍ مِن التَّواضعِ، وتارِكٌ للمُباهاةِ بنِكاحِ ذاتِ شَرَفٍ ومَنصبٍ.والخِطابُ في قولِه: «أعْطَيْناكَها بغَيرِ شَيءٍ؛ قدْ كان يُرْكَبُ فِيما دُونَها إلى المَدِينةِ» لرجُلٍ مِن أهلِ خُراسانَ، سَأَلَ عامرًا الشَّعبيَّ عمَّن يُعتِقُ أَمَتَه ثم يَتزوَّجُها، فكان جَوابُه بهذا الحديثِ.وفي الحديثِ: عَظيمُ فضْلِ اللهِ وكَرَمِه على المُطيعينَ.وفيه: دَليلٌ على أنَّ مَن أحسَن في مَعنيينِ مِن أيِّ فِعلٍ كان مِن أفعال البِرِّ، فله أجْرُه مرَّتينِ، واللهُ يُضاعِفُ لِمَن يشاءُ.وفيه: فضْلُ تَعليمِ الأَمَةِ والإحسانِ إليها.وفيه: بَيانُ ما كان عليه السَّلفُ مِن الرِّحلةِ إلى البلدانِ البَعيدةِ في حَديثٍ واحدٍ، أو مَسألةٍ واحدةٍ مِن العِلمِ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 629 ) 1956- حدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن صالح بن صالح بن حي، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له جارية فأدبها فأحسن أدبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد، فله أجران، وأيما عبد مملوك أدى حق الله عليه، وحق مواليه، فله أجران)) قال صالح: قال الشعبي: ((قد أعطيتكها بغير شيء، إن كان الراكب ليركب فيما دونها إلى المدينة)).

[صحيح البخاري] (7/ 6) ‌5083- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد: حدثنا صالح بن صالح الهمداني: حدثنا الشعبي قال: حدثني أبو بردة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران، وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران)).

قال الشعبي: خذها بغير شيء قد كان الرجل يرحل فيما دونه إلى المدينة وقال أبو بكر عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أعتقها ثم أصدقها.

[صحيح مسلم] (1/ 134 ) ((241- (‌154) حدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا هشيم عن صالح بن صالح الهمداني، عن الشعبي؛ قال: رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عمرو! إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون، في الرجل، إذا أعتق أمته ثم تزوجها: فهو كالراكب بدنته.

فقال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل

الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه، فله أجران.

وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده، فله أجران.

ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها.

ثم أدبها فأحسن أدبها.

ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران)).

ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة.

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عبدة بن سليمان.

ح وحدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان.

ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ.

حدثنا أبي.

حدثنا شعبة.

كلهم عن صالح بن صالح ، بهذا الإسناد، نحوه)).

أحاديث ذات صلة