- رَأَيْتُ رَجُلًا مِن أهْلِ خُراسانَ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ، فقالَ: يا أبا عَمْرٍو، إنَّ مَن قِبَلَنا مِن أهْلِ خُراسانَ يقولونَ في الرَّجُلِ إذا أعْتَقَ أمَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَها: فَهو كالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ، فقالَ الشَّعْبِيُّ: حدَّثَني أبو بُرْدَةَ بنُ أبِي مُوسَى، عن أبِيهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بنَبِيِّهِ، وأَدْرَكَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَ آمَنَ به واتَّبَعَهُ وصَدَّقَهُ، فَلَهُ أجْرانِ، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أدَّى حَقَّ اللهِ تَعالَى وحَقَّ سَيِّدِهِ، فَلَهُ أجْرانِ، ورَجُلٌ كانَتْ له أمَةٌ فَغَذاها، فأحْسَنَ غِذاءَها، ثُمَّ أدَّبَها فأحْسَنَ أدَبَها، ثُمَّ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها فَلَهُ أجْرانِ.

ثُمَّ قالَ الشَّعْبِيُّ لِلْخُراسانِيِّ: خُذْ هذا الحَدِيثَ بغيرِ شيءٍ، فقَدْ كانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيما دُونَ هذا إلى المَدِينَةِ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# رقائق وزهد - مضاعفة الحسنات# نكاح - عتق الأمة وتزوجها# علم - تعليم الرجل أمته وأهله# عتق وولاء - المملوك يحسن عبادة ربه وينصح لسيده# عتق وولاء - الإحسان إلى العبيد# نكاح - نكاح الإماء# عتق وولاء - فضل العتق# بر وصلة - الإحسان إلى الرقيق
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3011)، ومسلم (154).أخرجه البخاري (2544) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ثَلَاثَةٌ لهمْ أجْرَانِ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بنَبِيِّهِ وآمَنَ بمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والعَبْدُ المَمْلُوكُ إذَا أدَّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوَالِيهِ، ورَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَةٌ فأدَّبَهَا فأحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وعَلَّمَهَا فأحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أجْرَانِ، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أعْطَيْنَاكَهَا بغيرِ شيءٍ، قدْ كانَ يُرْكَبُ فِيما دُونَهَا إلى المَدِينَةِ.

الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 97 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (97)، ومسلم (154) فضْلُ اللهِ على عِبادِه عَظيمٌ، ومِن ذلك تَفضُّلُه سُبحانَه بمُضاعَفةِ الأجورِ على الأعمالِ، وقدْ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحُثُّ الناسَ على فِعلِ الطاعاتِ وأنواعِ البِرِّ ببَيانِ أُجورِ الأعمالِ الصالحةِ وبَيانِ أنواعِها.وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ثَلاثةَ أصنافٍ مِن الناسِ يُضاعَفُ لهم الأجرُ مرَّتينِ؛ الأوَّلُ: رجُلٌ مِن أهلِ الكتابِ؛ اليهودِ والنَّصارَى، آمَن بنَبيِّه الَّذي أُرسِلَ إليه سابقًا، وهو مُوسى أو عِيسى عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وآمَن بمحمَّدٍ عندما بلَغَتْه دَعوتُه؛ فله أجْرانِ: أجرٌ على إيمانِه بمُوسى أو عِيسى، وأجرٌ على إيمانِه بمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا أسلَمَ وحسُنَ إسلامُه، كُتِبَت له كلُّ حَسَنةٍ كان عَمِلَها مِن قبْلُ، ومِصداقُ ذلك قولُه تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 52 - 54] .والثاني: والعبدُ المَملوكُ إذا أدَّى حقَّ اللهِ، فقام بعِبادةِ اللهِ تعالَى، وأدَّى ما يجِبُ عليه؛ مِن صَلاةٍ وصِيامٍ وغيرِ ذلك، وأدَّى أيضًا ما يُكلِّفُه به سيِّدُه على أحسَنِ وَجْهٍ، فله أجْرانِ أيضًا: أجْرُ عِبادتِه للهِ تعالَى، وأجْرُ طاعتِه لسَيِّدِه، وتَحمُّلِه مَضَضِ العُبوديَّةِ، والإذعانِ لحُقوقِ الرِّقِّ.والثالثُ: رجُلٌ كانت عنده جاريةٌ مَملوكةٌ، وكان يُجامِعُها بحقِّ مِلكيَّتِه لها، فأدَّبَها مِن غَيرِ عُنفٍ وضَرْبٍ، بلْ بالرِّفقِ واللُّطفِ، وربَّاها تَربيةً صالحةً، وعلَّمها أركانَ دِينِها وأحكامَ شَريعتِها»، ثمَّ أعْتَقَها فتَزوَّجها، وأعْطاها حُقوقَ الحُرَّةِ، فله أجْرانِ: أجرٌ على تَعليمِها وعِتْقِها، وأجرٌ على نِكاحِه لها، ومَن فَعَلَ هذا فهو مُفارِقٌ للكِبرِ، آخِذٌ بحَظٍّ وافرٍ مِن التَّواضعِ، وتارِكٌ للمُباهاةِ بنِكاحِ ذاتِ شَرَفٍ ومَنصبٍ.والخِطابُ في قولِه: «أعْطَيْناكَها بغَيرِ شَيءٍ؛ قدْ كان يُرْكَبُ فِيما دُونَها إلى المَدِينةِ» لرجُلٍ مِن أهلِ خُراسانَ، سَأَلَ عامرًا الشَّعبيَّ عمَّن يُعتِقُ أَمَتَه ثم يَتزوَّجُها، فكان جَوابُه بهذا الحديثِ.وفي الحديثِ: عَظيمُ فضْلِ اللهِ وكَرَمِه على المُطيعينَ.وفيه: دَليلٌ على أنَّ مَن أحسَن في مَعنيينِ مِن أيِّ فِعلٍ كان مِن أفعال البِرِّ، فله أجْرُه مرَّتينِ، واللهُ يُضاعِفُ لِمَن يشاءُ.وفيه: فضْلُ تَعليمِ الأَمَةِ والإحسانِ إليها.وفيه: بَيانُ ما كان عليه السَّلفُ مِن الرِّحلةِ إلى البلدانِ البَعيدةِ في حَديثٍ واحدٍ، أو مَسألةٍ واحدةٍ مِن العِلمِ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 1045 ت عبد الباقي) :

86 - (154) وحدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا خالد بن عبد الله عن مطرف، عن عامر، عن أبي بردة، عن أبي موسى .

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الذي ‌يعتق ‌جاريته ‌ثم ‌يتزوجها "‌له ‌أجران".

[صحيح البخاري] (3/ 149) :

‌2544 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع محمد بن فضيل، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له جارية فعالها فأحسن إليها، ثم أعتقها وتزوجها، كان له أجران.

[صحيح البخاري] (4/ 60) 3011- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان بن عيينة: حدثنا صالح بن حي أبو حسن قال: سمعت الشعبي يقول: حدثني أبو بردة: أنه سمع أباه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها ويؤدبها فيحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فله أجران والعبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده)).

ثم قال الشعبي: وأعطيتكها بغير شيء وقد كان الرجل يرحل في أهون منها إلى المدينة.

[صحيح مسلم] (1/ 134 ) ((241- (154) حدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا هشيم عن صالح بن صالح الهمداني، عن الشعبي؛ قال: رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عمرو! إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون، في الرجل، إذا أعتق أمته ثم تزوجها: فهو كالراكب بدنته.

فقال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه، فله أجران.

وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده، فله أجران.

ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها.

ثم أدبها فأحسن أدبها.

ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران)).

ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة.

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عبدة بن سليمان.

ح وحدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان.

ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ.

حدثنا أبي.

حدثنا شعبة.

كلهم عن صالح بن صالح، بهذا الإسناد، نحوه)).

أحاديث ذات صلة