جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بحَديثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِن نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا ممَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، قالَ: اجْتَمِعْنَ يَومَ كَذَا وَكَذَا فَاجْتَمَعْنَ، فأتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَعَلَّمَهُنَّ ممَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: ما مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بيْنَ يَدَيْهَا، مِن وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ فَقالتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ.
وفي روايةٍ : ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ.
أخرجه البخاري (7310) باختلاف يسير، وأحمد (11296)، والنسائي في ((الكبرى)) (5865) بنحوهأخرجه البخاري (7310) باختلاف يسير، وأحمد (11296)، والنسائي في ((الكبرى)) (5865) بنحوه
قالتِ النِّسَاءُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِن نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وأَمَرَهُنَّ، فَكانَ فِيما قَالَ لهنَّ: ما مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِن ولَدِهَا، إلَّا كانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ فَقالتِ امْرَأَةٌ: واثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: واثْنَتَيْنِ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 101 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2634)، وابن حبان (2944) باختلاف يسير.
وعَدَ اللهُ سُبحانه وتعالَى أهلَ البلاءِ الصَّابرينَ على ما أصابَهم عَظيمَ الأجرِ والثَّوابِ.وفي هذا الحديثِ يُبشِّرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّساءَ اللَّواتي ابْتُلِينَ بفَقْدِ الولدِ بالأجْرِ العظيمِ المُترتِّبِ على هذا البَلاءِ، وقد كُنَّ طلَبْنَ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجعَلَ لهنَّ يومًا يقومُ بِوَعْظِهنَّ والحديثِ إليهنَّ فيه، فقالوا له: غلَبَنا عليك الرِّجالُ، أي: على الجُلوسِ معك والاستماعِ لِكلامِك، فجَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهنَّ يومًا، ووَعَظَهنَّ وذكَّرهنَّ بجَزاءِ البَلاءِ، فأخبَرَهنَّ أنَّه ما مِن امرأةٍ يَموتُ لها ثَلاثةٌ مِنَ الولدِ في حَياتِها، إلَّا كان هذا البلاءُ حِجابًا وحاجزًا لها مِنَ النَّارِ، فقالتِ امرأةٌ: ومَن ماتَ لها اثنانِ؛ هلْ لها مِثلُ مَن مات لها ثَلاثةٌ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «واثنينِ»، فمَن ماتَ لها اثنانِ مِن وَلَدِها في حَياتِها كان ذلك البلاءُ حاجزًا ومانعًا لها مِن دُخولِ النَّارِ.وقد بيَّنَت رِوايةُ أبي هُريرةَ عندَ البُخاريِّ أنَّ المَقصودَ ثَلاثةٌ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ فهو مُقيَّدٌ بعدَمِ بُلوغِهم سِنَّ التَّكليفِ الذي يُكتَبُ فيه الإثمُ على المُذنِبِ، وخُصَّ الحُكْمُ بالَّذين لم يَبلُغوا الحِنْثَ؛ لأنَّ قَلْبَ الوالدينِ على الصَّغيرِ أرحَمُ وأشفَقُ دونَ الكبيرِ؛ لأنَّ الغالبَ على الكبيرِ عدَمُ السَّلامةِ مِن مُخالَفةِ والِدَيْه.وقيل: خُصَّ الحُكْمُ بالثَّلاثةِ أوَّلًا؛ لأنَّ الثَّلاثةَ داخلةٌ في حيِّزِ الكثيرِ، وقد يُصابُ المؤمنُ فيكونُ في إيمانِه مِن القوَّةِ ما يَصبِرُ بها على المُصيبةِ، ولا يَصبِرُ لتَكرُّرِها عليه، فلذلك صار مَن تَكرَّرت عليه المَصائبُ فَصَبَر أوْلَى بجَزيلِ الثَّوابِ، والولَدُ مِن أجلِّ ما يُسَرُّ به الإنسانُ، حتى إنَّه يَرْضى أنْ يَفدِيَه بنفْسِه، هذا هو المعهودُ في الناسِ والبَهائمِ، فلذلك قَصَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أعْلى المَصائبِ والحضِّ على الصَّبرِ عليها.وهذا الحديثُ جاء الخِطابُ فيه للنِّساءِ، وقدْورد بالخِطابِ العامِّ لكلِّ مُسلِمٍ فيما روَى البخاريُّ عَن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يموتُ لِمُسلمٍ ثَلاثةٌ مِنَ الولدِ فَيِلجَ النَّارَ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ»؛ فهذا يَشمَلُ النِّساءَ والرِّجالَ.وفي الحديثِ: عَظيمُ أجرِ مَن أُصيبَ بفَقْدِ أولادِه، وذلك إذا صَبَر ولم يقُلْ قَبِيحًا.وفيه: سُؤالُ النِّساءِ عَن أمْرِ دِينِهنَّ.
وفيه: دَليلٌ على أنَّ أولادَ المسلِمينَ في الجنَّةِ؛ لأنَّ اللهَ سُبحانه إذَا رحِمَ الآباءَ وأدْخَلَهم الجنَّةَ بفَضلِ رَحمتِهم لأبنائِهم؛ فالأبناءُ أَوْلَى بالرَّحْمةِ وأحْرَى.
صحيح مسلم (4/ 2028 ت عبد الباقي) :
152 - (2633) حدثنا أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين.
حدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي صالح، ذكوان، عن أبي سعيد الخدري قال:
جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ذهب الرجال بحديثك.
فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه.
تعلمنا مما
علمك الله.
قال "اجتمعن يوم كذا وكذا".
فاجتمعن.
فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله.
ثم قال "ما منكن من امرأة تقدم بين يديها، من ولدها، ثلاثة، إلا كانوا لها حجابا من النار" فقالت امرأة: واثنين.
واثنين.
واثنين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "واثنين.
واثنين.
واثنين".
[صحيح البخاري] (9/ 101) :
7310 - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الرحمن بن الإصبهاني، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي سعيد : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه، تعلمنا مما علمك الله، فقال: اجتمعن في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا.
فاجتمعن، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة، إلا كان لها حجابا من النار.
فقالت امرأة منهن: يا رسول الله اثنين؟ قال: فأعادتها مرتين، ثم قال: واثنين واثنين واثنين.
مسند أحمد (17/ 398 ط الرسالة) :
11296 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري أن النساء قلن: غلبنا عليك الرجال يا رسول الله، فاجعل لنا يوما يا رسول الله نأتيك فيه، فواعدهن ميعادا فأمرهن، ووعظهن، وقال: " ما منكن امرأة يموت لها ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار "، فقالت امرأة: أو اثنين فإنه مات لي اثنين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو اثنين"
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (5/ 386) :
5865 - أخبرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري ، أن النساء، قلن لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما نأتيك فيه فواعدهن من الغد، فأمرهن ووعظهن، وقال: ما من امرأة منكن يموت لها ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار، قالت امرأة: وثنتان فإنه قد مات لي ثنتان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وثنتان