قالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، ثُمَّ قالَ: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ.
أخرجه البخاري (121)، والنسائي (4131)، وابن حبان (5940) واللفظ لهم.
أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ له في حَجَّةِ الوَدَاعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ فَقَالَ: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.
الراوي : جرير بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 121 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (65)، والنسائي (4131)، وابن حبان (5940) واللفظ لهم.
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنصَحُ أُمَّتَه ويُرشِدُهم إلى ما فيه صَلاحُهم، ويَنْهاهم عمَّا يَضُرُّهم في دِينِهم ودُنْياهم وآخِرتِهم.وفي هذا الحَديثِ يَرْوي جَريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَهُ في حَجَّةِ الوداعِ أنْ يَأمُرَ النَّاسَ بالإنصاتِ والإصغاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والاستماعِ إلى ما سَيَقولُه لهم بقلْبٍ حاضرٍ وأُذُنٍ واعيةٍ، فلمَّا أنْصَتوا خَطَبَ فيهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحذَّرَهم أنْ يَرجِعوا بعْدَه كفَّارًا يَضرِبُ بَعضُهم رِقابَ بَعضٍ؛ وذلك بأنْ تَحمِلَهم العداوةُ والبَغضاءُ فيما بيْنهم على استحلالِ بَعضِهم دِماءَ بعضٍ.
وقيل: يَحتمِلُ أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلِمَ أنَّ هذا لا يكونُ في حَياتِه، فنَهاهُم عنه بعْدَ وَفاتِه، يعني إذا فارقْتُ الدُّنيا فاثْبُتوا بَعْدي على ما أنتمْ عليه مِن الإيمانِ والتَّقوى، ولا تُحارِبوا المسلِمينَ، ولا تَأخُذوا أموالَهُم بالباطلِ، وقيل: لا تكُنْ أفعالُكم شَبيهةً بأفعالِ الكُفَّارِ في ضَرْبِ رِقابِ المسلمينَ.وفي الحديثِ: إصْغاءُ الإنسانِ إلى جَليسِه إذا لم يكُنْ يَتكلَّمُ بشَيءٍ مُحرَّمٍ.وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: النَّهيُ والتَّشديدُ عن الاقتِتالِ بيْن المسلِمينَ وسَفْكِ دِماءِ بَعضِهم بَعضًا.
[صحيح مسلم] (1/ 81) 118 - (65) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، جميعا عن محمد بن جعفر، عن شعبة، ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ، واللفظ له حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، سمع أبا زرعة، يحدث عن جده جرير ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: استنصت الناس ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
[صحيح البخاري] (1/ 35) 121 - حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو، عن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: استنصت الناس فقال: لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض
سنن النسائي (7/ 127) 4131 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد، وعبد الرحمن قالا: حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع استنصت الناس قال: لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض
صحيح ابن حبان (13/ 268) 5940 - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا علي بن مدرك، قال: سمعت أبا زرعة، يحدث، عن جده جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنصت الناس في حجة الوداع، ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
قال أبو حاتم رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارا لم يرد به الكفر الذي يخرج عن الملة، ولكن معنى هذا الخبر أن الشيء إذا كان له أجزاء يطلق اسم الكل على بعض تلك الأجزاء، فكما أن الإسلام له شعب، ويطلق اسم الإسلام على مرتكب شعبة منها لا بالكلية، كذلك يطلق اسم الكفر على تارك شعبة من شعب الإسلام لا الكفر كله، وللإسلام والكفر مقدمتان، لا تقبل أجزاء الإسلام إلا ممن أتى بمقدمته، ولا يخرج من حكم الإسلام من أتى بجزء من أجزاء الكفر، إلا من أتى بمقدمة الكفر، وهو الإقرار والمعرفة، والإنكار والجحد.