- جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ -وَهي جَدَّةُ إسْحَاقَ- إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَقالَتْ له -وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ-: يا رَسولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى ما يَرَى الرَّجُلُ في المَنَامِ، فَتَرَى مِن نَفْسِهَا ما يَرَى الرَّجُلُ مِن نَفْسِهِ، فَقالَتْ عَائِشَةُ: يا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ ، فَقالَ لِعَائِشَةَ: بَلْ أنْتِ، فَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ ، نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ -يَا أُمَّ سُلَيْمٍ- إذَا رَأَتْ ذَاكَ.
أخرجه أبو عوانة (831) واللفظ له، والنسائي (195)، وابن ماجه (601) بنحوه.
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهلْ علَى المَرْأَةِ مِن غُسْلٍ إذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذَا رَأَتِ المَاءَ فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وجْهَهَا، وقَالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ أوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا ولَدُهَا.
الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 130 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (313) باختلاف يسير الحياءُ كلُّه خَيرٌ، وهو مِن الإيمانُ، ومِن الأخلاقِ المَحمودةِ التي يجِبُ أنْ يَتحلَّى بها الرِّجالُ والنِّساءُ على السَّواءِ.وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ زَينبُ ابنةُ أمِّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أمَّ سُلَيمٍ -وهي والدةُ أنسِ بنِ مالكٍ وزَوجةُ أبي طلحة الأنصاري رَضيَ اللهُ عنهم جميعًا- أتتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حُضورِ أمِّ سَلَمَة رَضيَ اللهُ عنها زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمَهَّدَتْ لسُؤالِها، وقالت: إنَّ اللهَ لا يَسْتحيي مِن الحقِّ، فلا يَمتنِعُ مِن بَيانِه وإظهارِه؛ وذلك لأنَّ ما ستَذكُرُه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِمَّا تَسْتحيي النِّساءُ مِن ذِكْرِه عادةً بحَضْرةِ الرِّجالِ، ثمَّ سَألَتْ سُؤالَها: هل يَجِبُ على المرأةِ مِن غُسْلٍ إذا احتلَمَتْ، فرَأَتْ في مَنامِها أنَّ الرَّجُلَ يُجامِعُها؟ فأجابَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الغُسْلَ يَجِبُ عليها إذا رَأَتِ «الماءَ»، أي: المَنِيَّ؛ إذا استَيقظَتْ مِن نَومِها، فإذا لم تَرَهْ فلا غُسْلَ عليها، فغَطَّتْ أمُّ سَلَمَةَ رَضيَ اللهُ عنها وجْهَها حَياءً مِن السُّؤالِ؛ لأنَّ نُزُولَ المَنِيِّ منهنَّ يدُلُّ على قُوَّةِ شَهوتِهنَّ للرِّجالِ، وسَألَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَعجُّبًا: أَوَتَحتلِمُ المرأةُ؟ أي: أتَرى المرأةُ المَنِيَّ، وتَحتلِمُ كالرِّجالِ، فأجابَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعمْ؛ تَحتلِمُ وتَرى المَنيَّ.
ثمَّ قال لها: «تَرِبَتْ يَمينُك»، أي: افتقَرَتْ وصارَتْ على التُّرابِ، وهي كَلمةٌ جاريةٌ على ألْسِنةِ العرَبِ لا يُريدونَ بها الدُّعاءَ على المخاطَبِ، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فبِمَ يُشبِهُها وَلَدُها؟ والمعنى: فبأيِّ شَيءٍ يُشْبِهُها وَلَدُها لو لم يكُنْ لها ماءٌ؟ وماءُ الرَّجلِ غَليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رَقيقٌ أصفرُ، وقد جاء أنَّ أيَّ الماءينِ عَلا الآخَرَ أو سَبَقَ، كان منه الشَّبَهُ الذي في وَلَدِهما.وفي الحديثِ: النَّهيُ عن الحَياءِ في طَلَبِ العِلمِ والسُّؤالِ عن الدِّينِ؛ لأنَّه حقٌّ.وفيه: بَيانُ أنَّ للمَرأةِ ماءً، وأنَّها تَحتلِمُ كالرِّجالِ، ومنه يكون الشَّبَهُ بالأُمِّ.وفيه: الأمْرُ بالغُسلِ لِمَن يَحتلِمُ إذا رَأى الماءَ «المَنِيَّ» بعْدَ الاستِيقاظِ.وفيه: ثُبوتُ شَبَهِ الوَلَدِ بأبيهِ أو أُمِّه.
مستخرج أبي عوانة (1/ 243) 831 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وأحمد بن يحيى السابري قالا: ثنا عمر بن يونس قال: ثنا عكرمة قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني أنس قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت - وعائشة عنده -: " يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك، فقال لعائشة: بل أنت تربت يمينك، نعم، فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك
سنن النسائي (1/ 112) 195 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبدة، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس : أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل قال: إذا أنزلت الماء فلتغتسل
[سنن ابن ماجه] (1/ 197) 601 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ، أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأت ذلك فأنزلت، فعليها الغسل فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أيكون هذا، قال: نعم، ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق، أو علا، أشبهه الولد
صحيح مسلم (1/ 171) :
29 - (310) وحدثني زهير بن حرب ، حدثنا عمر بن يونس الحنفي ، حدثنا عكرمة بن عمار قال: قال إسحاق بن أبي طلحة : حدثني أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم وهي جدة إسحاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له - وعائشة عنده -: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: يا أم سليم، فضحت النساء، تربت يمينك، فقال لعائشة: بل أنت، فتربت يمينك، نعم، فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذاك .