سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الجَدْرِ، أمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: فَما لهمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ في البَيْتِ؟ قالَ: إنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بهِمُ النَّفَقَةُ، قُلتُ: فَما شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا، قالَ: فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَن شَاؤُوا، ويَمْنَعُوا مَن شَاؤُوا، ولَوْلَا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بالجَاهِلِيَّةِ فأخَافُ أنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، أنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ في البَيْتِ، وأَنْ ألْصِقْ بَابَهُ في الأرْضِ.
أخرجه مسلم (1333) باختلاف يسير
قَالَ لي ابنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إلَيْكَ كَثِيرًا فَما حَدَّثَتْكَ في الكَعْبَةِ؟ قُلتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عَائِشَةُ لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابنُ الزُّبَيْرِ - بكُفْرٍ، لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ وبَابٌ يَخْرُجُونَ فَفَعَلَهُ ابنُ الزُّبَيْرِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 126 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1333) باختلاف يسير الكَعبةُ هي بَيتُ اللهِ في الأرضِ، وقِبلةُ المسلمينَ، وقد عظَّمَ اللهُ قَدْرَها بيْن الناسِ، حيثُ جَعَلَها مَهوَى القُلوبِ ومَقصدًا للحجِّ.وفي هذا الحديثِ يَرْوي التابعيُّ الأسودُ بنُ يَزيدَ النَّخَعيُّ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ رَضيَ اللهُ عنهما قال له: إنَّ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها كانت تَخُصُّك ببَعضِ حَديثِها، وسَألَه عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه عن حَديثِها معه الذي كان في شَأنِ الكَعبةِ، فذَكَرَ لعَبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها حدَّثَتْه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَسألةِ هَدْمِ الكعبةِ، حيثُ إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُريدُ هَدْمَها، فيَجعَلُ لها بابينِ، بابٌ يَدخُلُ منه النَّاسُ، وبابٌ يَخرُجون منه، ولكنَّه لم يَفعَلْ ذلك؛ لأنَّ قُريشًا كانت تُعظِّمُ أمرَ الكعبةِ جِدًّا، فخَشِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَظُنُّوا -لأجْلِ قُربِ عَهْدِهم بتَرْكِ الكفْرِ ودُخولِهم في الإسلامِ- أنَّه غيَّرَ بِناءَها ليَنفرِدَ بالفخرِ عليهم في ذلك.وهذا التَّغييرُ فعَلَه ابنُ الزُّبير رَضيَ اللهُ عنهما، يعني بَنى الكَعبةَ على ما أرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء الحَجَّاجُ فرَدَّها كما كانت، وترَكَها مَن بعدَه؛ خَشيةَ أنْ يَتلاعَبَ النَّاسُ بالكَعبةِ، فيَكثُرَ هَدْمُها وبُنيانُها، فتَذهَبَ هَيبتُها مِن صُدورِ النَّاسِ.وفي الحديثِ: ترْكُ المَصلحةِ لأمْنِ الوُقوعِ في المفسَدةِ.وفيه: تَرْكُ إنكارِ المنكَرِ خَشيةَ الوقوعِ في أنكَرَ منه.وفيه: أنَّ الإمامَ يَسُوسُ رَعيَّتَه بما فيه إصلاحُهم ولو كان مَفضولًا، ما لم يكُنْ مُحرَّمًا.وفيه: تَأليفُ وَليِّ الأمرِ قُلوبَ رَعيَّتِه؛ لئلَّا يَنفِروا، ولا يَتعرَّضُ لِما يُخافُ أنْ يَنفِروا بسَببِه، ما لم يكُنْ فيه تَرْكُ أمرٍ شَرعيٍّ.
[صحيح مسلم] (2/ 973 ) 405- (1333) حدثنا سعيد بن منصور.
حدثنا أبو الأحوص.
حدثنا أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد، عن عائشة .
قالت
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الجدر؟ أمن البيت هو؟ قال (( نعم)) قلت: فلم لم يدخلوه في البيت؟ قال ((إن قومك قصرت بهم النفقة)) قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال (( فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤا ويمنعوا من شاؤا.
ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، لنظرت أن أدخل الجدر في البيت.
وأن ألزق بابه بالأرض))
صحيح البخاري (9/ 86) :
7243 - حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أشعث، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: نعم.
قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة.
قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذاك قومك ليدخلوا من شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا، لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم، أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه في الأرض.