أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: إنَّ أُولَئِكَ إذَا كانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا علَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وصَوَّرُوا فيه تِلكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَومَ القِيَامَةِ.
أخرجه مسلم (528)، والنسائي (704)، وأحمد (24252) باختلاف يسير.
لَمَّا اشْتَكَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ، وكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وأُمّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما أتَتَا أرْضَ الحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِن حُسْنِهَا وتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أُولَئِكِ إذَا مَاتَ منهمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا علَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فيه تِلكَ الصُّورَةَ أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1341 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن حبان (3181) باختلاف يسير، ومسلم (528)، والنسائي (704) بنحوه.
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أمَرَ بعضَ أصحابِه بِالهجرِة إلى الحَبشةِ؛ فِرارًا بدِينِهم ونشْرًا لدَعوةِ الحَقِّ؛ لأنَّ ملِكَها النَّجاشيَّ كان رجُلًا عادلًا، وكانتْ أمُّ سَلَمةَ، وأمُّ حَبِيبةَ رَضيَ اللهُ عنْهما ممَّن هاجَر إلى تلك الأرضِ.
وفي هذا الحَديثِ تُوضِّحُ أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها بعضَ ما ما شاهَدَ بعضُ نِسائِه هناك، وإرشادَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك حِمايةً لجَنابِ التوحيدِ؛ فتُخبِرُ أنَّه لَمَّا اشتَكى النبيُّ صلَّى الله علَيه وسلَّم ومَرِضَ مَرَضَه الَّذي ماتَ فيه، ذَكَرَت بعضُ نِسائِه كَنيسةً، وهي: مَعبَدُ النَّصارى، كُنَّ رَأيْنَها بأرضِ الحَبَشةِ، يُقالُ لها مَاريةُ، وهو اسمٌ يُنسَبُ إلى مَريمَ عليها السَّلامُ، وهو عَلَمٌ لِلكَنيسةِ، فذَكَرَت أمُّ سلَمةَ وأمُّ حبيبةَ رَضيَ اللهُ عنهما ما رَأيَاهُ مِن حُسنِها وجمالِها وما فيها مِن صوَرٍ، فرَفَعَ صلَّى الله علَيه وسلَّم رَأسَه، فقالَ: أُولئك إذا مات مِنهُم الرَّجُلُ الصَّالحُ، بنَوْا على قَبرِه مَسجِدًا، ثُمَّ صَوَّروا في ذلك المَسجِدِ تلك الصَّورةَ الَّتي ماتَ صاحِبُها، وإنَّما صَوَّر أوائلُهمُ الصَّالحينَ ليَستأنِسوا بها، ويَتذكَّروا أفعالَهمُ الصَّالحةَ، فيَجتهدوا كاجتِهادِهم، ويَعبُدوا اللهَ عندَ قُبورِهم، ثمَّ خلَفَهم قَومٌ جَهِلوا مُرادَهم، ووَسْوَسَ لهم الشَّيطانُ أنَّ أسلافَهم كانوا يَعبُدون هذه الصوَرَ، فحذَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مِثلِ ذلك؛ سدًّا لِلذَّريعةِ المؤَدِّيةِ إلى الشِّركِ بالله، ثمَّ أخبَرَ أنَّ أُولئكَ هُم شِرارُ الخَلقِ عِندَ اللهِ تعالَى بسَببِ ما فَعَلوه؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى أعظمِ ذَنبٍ، وهو الشركُ باللهِ تعالَى.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن اتِّخاذِ التَّصاويرِ في أماكِنِ العِبادةِ.
وفيه: النَّهيُ عن بِناءِ المَساجِدِ على القُبورِ.
وفيه: حِكايةُ ما يُشاهِدُه المَرءُ مِن العَجائِبِ.
وفيه: ذَمُّ فاعِلِ المُحرَّماتِ.
[صحيح البخاري] (1/ 93) 427 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة أم المؤمنين، أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة
[صحيح مسلم] (1/ 375) 16 - (528) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، أخبرني أبي، عن عائشة ، أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولئك، إذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة
سنن النسائي (2/ 41) 704 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا هشام بن عروة قال: حدثني أبي، عن عائشة ، أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا، وصوروا تيك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة
[مسند أحمد] (40/ 296) 24252 - حدثنا يحيى، عن هشام قال: أبي، ووكيع، حدثنا هشام المعنى قال: حدثني أبي، عن عائشة ، أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل يوم القيامة
قال أحمد: قال وكيع: إنهم تذاكروا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه، فذكرت أم سلمة وأم حبيبة كنيسة رأينها في أرض الحبشة