- إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أغَارَ علَى بَنِي المُصْطَلِقِ وهُمْ غَارُّونَ ، وأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى علَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وأَصَابَ يَومَئذٍ جُوَيْرِيَةَ.
حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش
أخرجه مسلم (1730) باختلاف يسير
شَرَع اللهُ تَعالى الجِهادَ لِنُصرةِ دِينِه، وهو باقٍ إلى قِيامِ السَّاعةِ، لا يُبطِلُه شَيءٌ، ولا تَزالُ طائفةٌ مِن المؤمِنين على الحَقِّ يُظهِرُهم اللهُ تَعالى على الجَميعِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «أغار»، أي: هَجَمَ على قَومٍ يُدْعَوْن بَني المُصطَلِقِ، وهمْ فرْعٌ مِن قَبيلةِ خُزاعةَ، وكان هذا سَنةَ خمْسٍ مِن الهِجرةِ، وتُعرَفُ هذه الغزوةُ بغَزوةِ بَني المصطَلِقِ، وتُسمَّى أيضًا غَزوةَ المُرَيْسِيعِ، باسمِ الماءِ الذي لَقِيَهم عندَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فلمَّا سَمِعَ أنَّهم يُعِدُّون للهجومِ عليه، هاجَمَهم وهمْ غارُّونَ، أي: غافِلون لم يَشعُروا به، ومع أنَّ الأصلَ تَنبيهُهم، لكنْ لأنَّ الدَّعوةَ انتشَرَتْ وبلغَتْ، فقدْ كَفَتْ عن التَّنبيهِ والإنذارِ الخاصِّ، وقد كانتْ أنْعامُهم -لشِدَّةِ غَفْلتِهم- تَرْعَى وتُسْقى على الماءِ، فلَمْ يَأخُذوا حِذرَهم، فَقاتَلَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَتَل منهم الرِّجالَ البالِغين، وأخَذَ ذَراريَّهم، وهم الذُّريَّةُ مِن الأولادِ والنِّساءِ، فأصبَحوا عَبيدًا ومَماليكَ، وكانت منْهم جُوَيريةُ بنتُ الحارثِ رَضيَ اللهُ عنها، والتي تَزوَّجَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لاحقًا، وكان أَبُوها سيِّدَ قَومِه، وقيل: وقَعَتَ في سَهْمِ ثابتِ بنِ قَيسٍ، وكاتَبَتْه عن نفْسِها، فقَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كِتابَتَها وتَزوَّجَها، فأطْلَقَ النَّاسُ سَراحَ ما في أيْدِيهم مِن سَبايا قَومِها ببَرَكةِ مُصاهَرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلا تُعلَمُ امرأةٌ أكثَرَ برَكةً على قَومِها منها.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ مُباغَتةِ الأعداءِ المحارِبين بالقتالِ دونَ إنذارٍ.
وفيه: مَشروعيَّةُ استِرقاقِ المحارِبين مِن العرَبِ وتَملُّكِهم كِسائرِ فِرَقِ العَجَمِ.
وفيه: أنَّ القتْلَ يكونُ للبالِغِين المقاتِلين، وأمَّا النِّساءُ والذُّرِّيَّةُ فيُسْبَونَ ولا يُقتَلُونَ.
[صحيح مسلم] (3/ 1356 ) ((1- (1730) حدثنا يحيي بن يحيي التميمي.
حدثنا سليم بن أخضر عن ابن عون.
قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ قال: فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام.
قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون.
وأنعامهم تسقى على الماء.
فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ.
(قال يحيى: أحسبه قال) جويرية.
(أو قال البتة) ابنة الحارث.
وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر.
وكان في ذاك الجيش))
[صحيح مسلم] (3/ 1356 ) (((1730)- وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون ، بهذا الإسناد، مثله.
وقال: جويرية بنت الحارث.
ولم يشك))
صحيح البخاري (3/ 148) :
2541 - حدثنا علي بن الحسن: أخبرنا عبد الله: أخبرنا ابن عون قال: كتبت إلى نافع ، فكتب إلي: إن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش.