تُوُفِّيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِي، وفي يَومِي، وبيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي، وكَانَتْ إحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بدُعَاءٍ إذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ، وقَالَ: في الرَّفِيقِ الأعْلَى، في الرَّفِيقِ الأعْلَى، ومَرَّ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبِي بَكْرٍ وفي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إلَيْهِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَظَنَنْتُ أنَّ له بهَا حَاجَةً، فأخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، ونَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بهَا كَأَحْسَنِ ما كانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ، أوْ: سَقَطَتْ مِن يَدِهِ، فَجَمع اللَّهُ بيْنَ رِيقِي ورِيقِهِ في آخِرِ يَومٍ مِنَ الدُّنْيَا، وأَوَّلِ يَومٍ مِنَ الآخِرَةِ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق# مريض - الدعاء للمريض# طهارة - التسوك بسواك الغير# طب - الرقية# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24216)، والطبراني (23/ 31) (78)، وابن حبان (7116) جميعا باختلاف يسير.أخرجه أحمد (24216)، والطبراني (23/ 31) (78)، وابن حبان (7116) جميعا باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

إنَّ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُوُفِّيَ في بَيْتِي، وفي يَومِي، وبيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي، وأنَّ اللَّهَ جَمَع بيْنَ رِيقِي ورِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ دَخَلَ عَلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ وبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وعَرَفْتُ أنَّه يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فأشَارَ برَأْسِهِ: أنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عليه، وقُلتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فأشَارَ برَأْسِهِ: أنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، فأمَرَّهُ، وبيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ -أوْ عُلْبَةٌ؛ يَشُكُّ عُمَرُ- فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ فَيَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ، يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يقولُ: في الرَّفِيقِ الأعْلَى، حتَّى قُبِضَ ومَالَتْ يَدُهُ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4449 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (7/ 206)، والبغوي في ((شرح السنة)) (3826) واللفظ لهما، وأحمد (25640)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (4586) بنحوه.

كانت مُصيبةُ المُسلِمينَ الكُبْرى بوَفاةِ رَسولِهمُ الكَريمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ كان في مَرَضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي مات فيه عِبَرٌ، وعِظاتٌ، وأحْكامٌ، وتَوْجيهاتٌ للصَّحابةِ رِضْوانُ اللهِ عليهم وللأمَّةِ جَميعًا.

وفي هذا الحَديثِ تَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ مِن نِعَمِ اللهِ عليها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا مات، ماتَ في حُجرَتِها، وفي يَومِها، وبيْنَ سَحْرِها ونَحْرِها، والسَّحْرُ هو أعْلى البَطنِ، والنَّحرُ مَوضِعُ العِقدِ منَ الصَّدرِ، والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاضَت رُوحُه وهي مُحتَضِنةٌ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على صَدرِها، ورأسُه الشَّريفُ عندَ ذَقَنِها، وأنَّ اللهَ جمَعَ بينَ ريقِه وريقِها عندَ مَوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجعَلَ ريقَها رَضيَ اللهُ عنها يصِلُ إلى فَمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورِيقَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصِلُ إلى فَمِها قُبَيلَ وَفاتِه بلَحظةٍ قَصيرةٍ، وسَببُ ذلك أنَّ أخاها عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهم دخَلَ عليهم ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستنِدًا إلى صَدرِها، وكان بيَدِ عبدِ الرَّحمنِ سِواكٌ -وهو عودٌ يكونُ مِن جُذورِ شَجَرِ الأَراكِ، ويُتَّخَذُ لتَنْظيفِ الأسْنانِ وتَطْهيرِ الفَمِ-، فرَأتْ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنظُرُ إلى السِّواكِ، وكانت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَعلَمُ أنَّ مِن طَبْعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبَّ السِّواكِ مُطلَقًا، أو عندَ تَغيُّرِ الفَمِ خُصوصًا، فسَألَتْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آخُذُه لكَ منه؟ فأشارَ إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «نَعَم»، فأخَذَتْه مِن أخِيها، وناوَلَتْه إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاستَعْمَلَه، فاشتَدَّ السِّواكُ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه لم يَزَلْ قاسيًا لم يُستَخدَمْ قبْلُ، فسَألَتْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُليِّنَه له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَقَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذَتِ السِّواكَ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان في فَمِه، وعليه مِن رِيقِه الشَّريفِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَضَغَتْه بأسْنانِها لتُلَيِّنَه له، وأخَذَه منها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّةً أُخْرى، فجمَعَ اللهُ بذلك بيْنَ ريقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورِيقِها رَضيَ اللهُ عنها.

وتَحْكي أمُّ المؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها عن شدَّةِ ما كان يُعانيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن سَكَراتِ المَوتِ؛ فتَذكُرُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان بيْنَ يَدَيْه رَكْوةٌ فيها ماءٌ، أي: قِرْبةٌ مِن جِلدٍ مَمْلوءةٌ ماءً، فجعَلَ يُدخِلُ يَدَه، فيَأخُذُ ماءً منها، ثمَّ يُمرِّرُها على وَجهِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ تَخْفيفًا لحَرارةِ الحُمَّى ووَجَعِه الَّذي به، ويقولُ: «لا إلهَ إلَّا اللهُ، إنَّ للمَوتِ سَكَراتٍ»، أي: شَدائِدَ وأهْوالًا وآلامًا عَظيمةً، ثمَّ مَدَّ يَدَه ورَفَعَها مُشيرًا بها إلى الأعْلى، فجعَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «اللَّهُمَّ في الرَّفيقِ الأعْلى»، والرَّفيقُ الأعْلى: همُ الَّذين أنعَمَ اللهُ عليهم منَ النَّبيِّينَ، والصِّدِّيقينَ، والشُّهَداءِ، والصَّالِحينَ، وحسُنَ أولئك رَفيقًا، وقيلَ: هو الجَنَّةُ، وقيلَ: هو جَماعةُ الأنْبياءِ الَّذين يَسكُنونَ أعْلى عِلِّيِّينَ، واخْتارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يكونَ عندَ اللهِ في الجنَّةِ، وفي رُفْقةِ المَلأِ الأعْلى بدَلًا منَ البَقاءِ في الدُّنْيا، وفي رِوايةِ الصَّحيحينِ قالت: «وعرَفْتُ أنَّه الحَديثُ الَّذي كان يُحدِّثُنا به»، أي: مِن إخْبارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمْرِ تَخيُّرِ الأنْبياءِ، قالت: فكانت تلك آخِرَ كَلِمةٍ تكلَّمَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت وَفاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ مِن الهِجْرةِ.

فجعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «في الرَّفيقِ الأعْلى»، حتَّى قُبِضَت رُوحُه، وسَقَطَت يَدُه بعدَ أنْ كان يُشيرُ بها إلى الأعْلى، وهو إشارة إلى نَزعِ الرُّوحِ منَ الجسَدِ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ أمِّ المؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها وفِطنتِها.

وفيه: بشَريَّةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه يَعْتَريه ما يَعْتَري البشَرَ منَ الصِّحَّةِ والمرَضِ، والقوَّةِ والضَّعفِ.

وفيه: صَبرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على شدَّةِ الألَمِ.

وفيه: حُبُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للسِّواكِ، وحِرصُه عليه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 13) :

4449 - حدثني محمد بن عبيد، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة: أن أبا عمرو، ذكوان، مولى ‌عائشة أخبره: أن ‌عائشة كانت تقول: إن من نعم الله علي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي، وفي يومي، ‌وبين ‌سحري ‌ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته: دخل علي عبد الرحمن، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم، فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم، فلينته، وبين يديه ركوة أو علبة - يشك عمر - فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات، ثم نصب يده، فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قبض ومالت يده

[مسند أحمد] (40/ 261 ط الرسالة) :

24216 - حدثنا إسماعيل، قال: أخبرنا أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: قالت ‌عائشة : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ويومي ‌وبين ‌سحري ‌ونحري، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب، فنظر إليه، فظننت أن له فيه حاجة، قالت: فأخذته، فمضغته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إليه، فاستن كأحسن ما رأيته مستنا قط، ثم ذهب يرفعه إلي، فسقط من يده، فأخذت أدعو الله عز وجل بدعاء كان يدعو له به جبريل عليه السلام، وكان هو يدعو به إذا مرض، فلم يدع به في مرضه ذلك، فرفع بصره إلى السماء، وقال: " الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى" يعني وفاضت نفسه، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا.

[المعجم الكبير – للطبراني] (23/ 31) :

78 - حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا القعنبي، ثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، أن أبا عمرو ذكوان مولى ‌عائشة، أخبره أن ‌عائشة قالت: إن مما أنعم الله علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض في بيتي، ويومي، وبين سحري ونحري ، وإن الله جمع بين ريقي وريقه عند الموت، قالت: دخل علي أخي عبد الرحمن وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدري وبيده سواك، فجعل ينظر إليه، فقلت: آخذه لك فأومأ برأسه أن: نعم، فلينته له، ثم ناولته، فأمره على ثغره وبين يديه ركوة - أو قالت: - علبة فيها ماء فجعل يدخل يده فيها، ثم يمسح بها وجهه، ويقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ، ثم يصب على يده، ثم يقول: ‌في ‌الرفيق ‌الأعلى حتى قبض ومالت يده صلى الله عليه وسلم.

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (16/ 53) :

7116- أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن ‌عائشة قالت: "مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وفي يومي ‌وبين ‌سحري ‌ونحري فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه صلى الله عليه وسلم فظننت أن له فيه حاجة فأخذته فلقطته ومضغته وطيبته ثم دفعته إليه فاستن كأحسن ما رأيته مستنا قط ثم ذهب يرفعه إلي1 فسقط من يده فأخذت أدعو كان يدعو به صلى الله عليه وسلم إذا مرض فلم يدع2 به في مرضه ذلك فرفع بصره إلى السماء فقال: "الرفيق الأعلى الرفيق الأعلى"، ففاضت نفسه صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا.

صحيح البخاري (6/ 13) :

4451 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي، وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه، فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، ومر عبد الرحمن بن أبي بكر، وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها، فمضغت رأسها، ونفضتها، فدفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها، فسقطت يده - أو: سقطت من يده - فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة.

أحاديث ذات صلة