- ذُكِرَ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ امْرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ، فأمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا، فأرْسَلَ إلَيْهَا، فَقَدِمَتْ، فَنَزَلَتْ في أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، قالَ: قدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي، فَقالوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَن هذا؟ فَقالَتْ: لَا، فَقالوا: هذا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ جَاءَكِ لِيَخْطُبَكِ، قالَتْ: أَنَا كُنْتُ أَشْقَى مِن ذلكَ.

قالَ سَهْلٌ: فأقْبَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَئذٍ حتَّى جَلَسَ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هو وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قالَ: اسْقِنَا لِسَهْلٍ، قالَ: فأخْرَجْتُ لهمْ هذا القَدَحَ، فأسْقَيْتُهُمْ فِيهِ.

قالَ أَبُو حَازِمٍ: فأخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذلكَ القَدَحَ فَشَرِبْنَا فِيهِ، قالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ بَعْدَ ذلكَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، فَوَهَبَهُ له.

وفي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بنِ إسْحَاقَ، قالَ: اسْقِنَا يا سَهْلُ.

الدلالات الموضوعية:# استعاذة - ما يؤمر به من التعوذ# استعاذة - التعوذ# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# أشربة - الشرب من قدح النبي وآنيته# رقائق وزهد - الحياء
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5637)،، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 145) (5792)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (8569) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

خَرَجْنَا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى انْطَلَقْنَا إلى حَائِطٍ يُقَالُ: له الشَّوْطُ، حتَّى انْتَهَيْنَا إلى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجْلِسُوا هَاهُنَا.

ودَخَلَ، وقدْ أُتِيَ بالجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ في بَيْتٍ في نَخْلٍ في بَيْتِ أُمَيْمَةَ بنْتِ النُّعْمَانِ بنِ شَرَاحِيلَ، ومعهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لي، قَالَتْ: وهلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟! قَالَ: فأهْوَى بيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ: قدْ عُذْتِ بمَعاذٍ.

ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: يا أبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وأَلْحِقْهَا بأَهْلِهَا.

الراوي : مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5255 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برًّا رحيمًا، سمْحًا كريمًا، طَيِّبَ المعشَرِ، وقد عَلَّمنا بقَولِه وفِعْلِه ما من شأنِه أن يُديمَ الوُدَّ والمحبَّةَ بيْن جميعِ النَّاسِ، لا سيَّما بين الزَّوجِ ومن يختارُها زوجةً له.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو أُسَيْدٍ مالِكُ بنُ رَبيعةَ السَّاعدِيُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّهُم خَرَجوا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى ساروا إلى «حائِطٍ» وهو بُستانٌ عليه جِدارٌ، يُقالُ لَهُ: «الشَّوْطُ»، حَتَّى انتَهَوْا إلى حائِطَينِ، فجَلَسوا بيْنَهما، فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اجلِسوا هاهُنا»، وَدَخَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى البُستانِ، وَقَد جِيءَ بامرأةٍ جَوْنِيَّةٍ -نسبةً إلى قبيلةٍ مِن قبائِلِ العَرَبِ- فَأُنزِلَتْ في بَيتٍ في نَخْلٍ في بَيْتِ أُمَيْمةَ بِنْتِ النُّعْمانِ بنِ شَراحيلَ -وهي المرأةُ الجَونيَّةُ المذكورةُ، والمعنى: أُنزِلَت في بيتِها-، وَمَعَها دايَتُها حاضِنةٌ لها، والدَّايَةُ هي المُرضِعُ، وقيل: هي القابِلةُ التي تتلقَّى المولودَ عند ولادتِه.

وفي روايةٍ أخرى في صحيحِ البُخاريِّ أنَّها ذُكِرَت لرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليتزوَّجَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا أُسَيدٍ مالِكَ بنَ رَبيعةَ السَّاعديَّ رَضِيَ اللهُ عنه أن يُرسِلَ إليها، فأرسَل إليها أبو أُسَيدٍ من يأتي بها، فجاءت هذه المرأةُ إلى أُجُمِ بني ساعدةَ، وهو من حُصونِ المدينةِ.

فلَمَّا دَخَلَ عليْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ لَها: «هَبي نَفْسَكِ لي»، يعني: زوِّجيني نَفْسَك، وقد طلب منها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الزَّواجَ على هذه الصُّورةِ؛ تَطييبًا لِقَلْبِها، واستِمالةً لَها، وكانت خافِضةً رأسَها إلى الأرضِ تنظُرُ ناحِيَتَها، فلم ترَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم تعرِفْه، فَقالَتْ -لِسُوءِ حَظِّها وَشَقائِها، وعَدَمِ مَعرِفَتِها بِجَلالَةِ قَدْرِهِ الرَّفيعِ-: «وهلْ تَهَبُ المَلِكةُ نَفْسَها لِلسُّوقةِ؟!» أي: الرَّعِيَّةِ.

وقَولُها هذا من بَقِيَّةِ ما كان فيها مِنَ الجاهِليَّةِ، والسُّوقةُ عندهم: من ليس مَلِكًا، كائنًا من كان، فكأنها استبعدَت أن يتزوَّجَ الملكةَ من ليس بمَلِكٍ.

ولم يؤاخِذْها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامِها معذرةً لها؛ لقُربِ عَهْدِها بجاهلِيَّتِها، ولذلك لَمَّا ذُكِرَ لها أنَّ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما في روايةٍ أخرى في صحيحِ البُخاريِّ- قالت: «كنتُ أنا أشقى مِن ذلك»، يعني: إنَّها لَحِقَها الشَّقاءُ لَمَّا فاتها التَّزوُّجُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثمَّ أهْوَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِهِ الشَّريفةِ، أي: أَمالَها ووضعَها عَلَيها لِتَسْكُنَ، فَقالَتْ: أَعوذُ بِاللَّهِ مِنكَ، فَقالَ: «قَد عُذْتِ بِمُعاذٍ»، أي: اعتصَمْتِ والتجَأْتِ بالَّذي يُستَعاذُ به، وصرَف نَظَرَه عنِ التَّزوُّجِ منها؛ لاستعاذتِها منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثُمَّ خَرَجَ على أصحابِه الذين ينتَظِرونَه، فَقالَ: «يا أبا أُسَيْدٍ، اكْسُها رَازِقِيَّتَيْنِ» الرَّازِقِيَّةُ: ثِيابٌ مِن كَتَّانٍ بِيضٌ طُوالٌ، «وَألْحِقْها بِأهلِها»، أي: رُدَّها إلَيهِم، وخَصَّ أبا أُسَيدٍ؛ لأنَّهُ هوَ الَّذي كانَ أحضَرَها.

وفي الحَديثِ: بَيانُ ما كانَ عَلَيهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حُسنِ الخُلُقِ وَكَرَمِ الطِّباعِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1591 ) :

88 - (2007) حدثني محمد بن سهل التميمي وأبو بكر بن إسحاق (قال أبو بكر: أخبرنا.

وقال ابن سهل: حدثنا) ابن أبي مريم.

أخبرنا محمد (وهو ابن مطرف، أبو غسان).

أخبرني أبو حازم عن سهل بن سعد .

قال:

ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‌امرأة ‌من ‌العرب.

‌فأمر ‌أبا ‌أسيد أن يرسل إليها.

فأرسل إليها.

فقدمت.

فنزلت في أجم بني ساعدة.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها.

فدخل عليها.

فإذا امرأة منكسة رأسها.

فلما كلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك.

قال (قد أعذتك مني) فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا.

فقالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جاءك ليخطبك.

قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.

قال سهل: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه.

ثم قال (اسقنا) لسهل.

قال: فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه.

قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه.

قال: ثم استوهبه، بعد ذلك، عمر بن عبد العزيز فوهبه له.

وفي رواية أبي بكر بن إسحاق: قال: (اسقنا يا سهل).

[صحيح البخاري] (7/ 113) :

5637 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ‌امرأة ‌من ‌العرب، ‌فأمر ‌أبا ‌أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت، فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد أعذتك مني، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا يا سهل، فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه، قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له.

[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 145) :

5792 - حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‌امرأة ‌من ‌العرب، ‌فأمر ‌أبا ‌أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت، فنزلت على بني ساعدة، قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فلما كلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: أعوذ بالله منك، قال: قد أعاذك مني، فقالوا لها: تدرين من هذا؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك، قالت: إن كنت أشقى من ذلك.

قال سهل: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا يا أبا سعد، قال: فأخرجت لهم هذا القدح، فسقيتهم فيه قال أبو حازم: " فأخرج لنا سهل ذلك القدح، فشربنا فيه، ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فوهبه له

مستخرج أبي عوانة (16/ 275) :

8569 - حدثنا الصاغاني، قال: أخبرنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا

محمد بن مطرف، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد ، قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‌امرأة ‌من ‌العرب، ‌فأمر ‌أبا ‌أسيد أن يرسل إليها فقدمت، ونزلت في أجم بني ساعدة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها؛ فلما كلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك! قال: قد أعاذك مني، فقالوا لها: تدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءك ليخطبك، قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.

قال سهل: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: أسقنا يا سهل.

قال: فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه.

قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح، فشربنا فيه، قال: ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز، فوهبه له.

أحاديث ذات صلة