سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَقُولُ: كانَ يَكونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِن رَمَضَانَ، فَما أسْتَطِيعُ أنْ أقْضِيَ إلَّا في شَعْبَانَ.
قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ مِنَ النبيِّ أوْ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه البخاري (1950)، ومسلم (1146)
الصِّيامُ رُكْنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّنَ القُرآنُ الكريمُ مُجمَلَ أحكامِ الصِّيامِ، وفصَّلَتْها السُّنةُ النَّبويَّةُ، فبيَّنَت أنَّ المرأةَ إذا حاضَتْ في رَمَضانَ، فإنَّها لا تَصومُ فتْرةَ حَيضِها حتَّى تَطهُرَ، وتَقْضي ما فاتَها في أيَّامِ أُخَرَ، كما في هذا الحديثِ، حيثُ تَحكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها يكونُ عليها أيَّامٌ مِن رَمَضانَ لم تَصُمْهما، وذلك لعُذْرِ الحيضِ ونحْوِه، فما تَستطيعُ أنْ تَقضيَ ما فاتَها منه إلَّا في شَعبانَ مِن السَّنةِ التاليةِ.
وقدْ بيَّن يَحيى بنُ سَعيدٍ الأنصاريُّ -أحدُ رُواةِ الحديثِ- أنَّ الَّذي كان يَمنَعُها مِن ذلك هو الشُّغلُ بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمُرادُ مِن الشُّغلِ أنَّها كانت مُهيِّئةً نفْسَها لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واستِمتاعِه بها في جَميعِ الأوقاتِ، شَأنَ جَميعِ أزواجِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَضِيَ اللهُ عنْهنَّ، اللَّواتي كُنَّ حَريصاتٍ على سُرورِه وإرْضائِه، فكنَّ لا يَستأذِنَّه بالصَّومِ مَخافةَ أنْ تكونَ له حاجةٌ بإحداهنَّ ويَأذَنَ لها تَلبيةً لِرَغبتِها، فتَفوتَ عليه رَغبتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحاجتُه، وأمَّا في شَعبانَ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَصومُ أكثَرَ أيَّامهِ، فتَتفرَّغُ إحداهنَّ لصَومِها، أو تَستأذِنُه في الصَّومِ؛ لِضِيقِ الوقتِ عليها.
وهذا مِن الأخْذِ بالرُّخصةِ والتَّوسعةِ؛ لأنَّ ما بيْن رَمَضانَ عامِها ورَمَضانَ العامِ المُقبِلِ وقْتٌ للقَضاءِ.
وفي الحديثِ: أنَّ حقَّ الزَّوجِ مِن العِشرةِ والخِدمةِ يُقدَّمُ على سائرِ الحقوقِ ما لم يكُنْ فَرْضًا مَحصورًا في وقْتٍ مُحدَّدٍ.
وفيه: بَيانُ تَيسيرِ الإسلامِ وتَوسعتِه على أصحابِ الأعذارِ في قَضاءِ ما فاتَ مِن صِيامِ رَمَضانَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ تَأخيرِ قَضاءِ رَمَضانَ مُطلَقًا، سواءٌ كان لعُذْرٍ أو لغيرِ عُذْرٍ.
[صحيح البخاري] (3/ 35) 1950- حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ((كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان.
قال يحيى: الشغل من النبي، أو بالنبي صلى الله عليه وسلم)).
[صحيح مسلم] (2/ 802 ) ((151- (1146) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس.
حدثنا زهير.
حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة.
قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان يكون علي الصوم من رمضان.
فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان.
الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أو برسول الله صلى الله عليه وسلم)).
(1146)- وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا بشر بن عمر الزهراني.
حدثني سليمان بن بلال.
حدثنا يحيى بن سعيد ، بهذا الإسناد.
غير أنه قال: وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
م (1146) وحدثنيه محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
حدثني يحيى بن سعيد ، بهذا الإسناد.
وقال: فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم.
يحيى يقوله.
م (1146) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الوهاب.
ح وحدثنا عمرو الناقد.
حدثنا سفيان.
كلاهما عن يحيى ، بهذا الإسناد.
ولم يذكرا في الحديث: الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم.
152- (1146) وحدثني محمد بن أبي عمر المكي.
حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد ابن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها؛ أنها قالت
إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يأتي شعبان.