رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأبْطَحِ، فَجَاءَهُ بلَالٌ فَآذَنَهُ بالصَّلَاةِ ثُمَّ خَرَجَ بلَالٌ بالعَنَزَةِ حتَّى رَكَزَهَا بيْنَ يَدَيْ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأبْطَحِ، وأَقَامَ الصَّلَاةَ.
أخرجه البخاري (633)، ومسلم (503)
نال الصَّحابةُ حَظًّا وَفيرًا مِن الأدَبِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانوا رَضيَ اللهُ عنهم حَريصينَ على اتِّباعِ هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كُلِّ شَيءٍ ونَقْلِه لمَن بعْدَهم، لا سيَّما في الصَّلاةِ التي هي عِمادُ الدِّينِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو جُحَيفةَ وَهْبُ بنُ عبدِ اللهِ السُّوائيُّ رَضيَ اللهُ عنه هَدْيًا مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ، فيقولُ: رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأبطَحِ، وهو مَكانٌ يَقَعُ خارجَ مكَّةَ المكرَّمةِ، وهو في الأصلِ مَسيلُ وادي مكَّةَ، وهو يَقَعُ جَنوبَ الحرَمِ الشَّريفِ أمامَ جَبلِ ثَورٍ، وجاءَه بِلالُ بنُ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه فأعْلَمه بدُخولِ وَقتِ الصَّلاة، ثمَّ خرَجَ بِلالٌ رَضيَ اللهُ عنه بالعَنَزةِ، وهي عَصًا طَويلةٌ، فوضَعَها أمامَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِتكونَ سُترةً له وعَلامةً على مَكانِ صَلاتِه، فلا يَمُرَّ أحدٌ بيْن يَدَيْه، وكان يَفعَلُ ذلك في أسفارِه؛ لأنَّ المُسافِرَ لا يَجِدُ غالِبًا جِدارًا يَستتِرُ به، وأكثرُ ما يُصلِّي في فَضاءٍ مِن الأرضِ، أمَّا في المسجِدِ أو خلْفَ الحوائطِ والسَّواري فهي سُترةٌ طَبيعيَّةٌ.ثمَّ أقام بِلالٌ الصَّلاةَ، وكان ذلك في حَجَّةِ الوداعِ، وفي هذه الرِّوايةِ التَّصريحُ بالإقامةِ دونَ الأذانِ، ولكنْ خرَّجَ البُخاريُّ ذِكرَ الأذانِ في رِوايةٍ أُخرَى.
وفي الحديثِ: تَعظيمُ الصَّحابةِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: الأذانُ والإقامةُ في السَّفرِ.وفيه: وضْعُ السُّترةِ للمُصلِّي حيثُ يَخشَى المرورَ بيْن يَدَيه.
[صحيح البخاري] (1/ 129) 633- حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: حدثنا أبو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح، فجاءه بلال فآذنه بالصلاة، ثم خرج بلال بالعنزة حتى ركزها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح، وأقام الصلاة))
[صحيح مسلم] (1/ 360 ) ((249- (503) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.
جميعا عن وكيع.
قال زهير: حدثنا وكيع.
حدثنا سفيان.
حدثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه ؛ قال
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة.
وهو بالأبطح.
في قبة له حمراء من أدم.
قال فخرج بلال بوضوئه.
فمن نائل وناضح.
قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء.
كأني أنظر إلى بياض ساقيه.
قال فتوضأ وأذن بلال.
قال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا (يقول: يمينا وشمالا) يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح.
قال ثم ركزت له عنزة.
فتقدم فصلى الظهر ركعتين.
يمر بين يديه الحمار والكلب.
لا يمنع.
ثم صلى العصر ركعتين.
ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة))