شَهِدْنَا بنْتًا لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَالِسٌ علَى القَبْرِ، قالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمعانِ، قالَ: فَقالَ: هلْ مِنكُم رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ فَقالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قالَ: فَانْزِلْ قالَ: فَنَزَلَ في قَبْرِهَا.
أخرجه أحمد (12275)، والترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (328) كلاهما بلفظه، والحاكم (6853) باختلاف يسير .
للمَيتِ أحكامٌ في التَّغسيلِ والتَّكفينِ والدَّفنِ، ومِن ذلك أن يَلِيَه في كلِّ هذه الأمورِ المأمونونَ مِن الناسِ؛ لِيَسْتروا عليه أمْرَه وما يَرَوْنَه، وللنِّساءِ حُرمةٌ خاصَّةٌ، فيَليهِنَّ مَنِ اتصَّفَ بزيادةِ التقْوى.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ بِنتًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُوفِّيتْ، قيل: هي أُمُّ كُلْثومٍ زوجةُ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنهما، وأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد شَهِدَ دفْنَها ومعه جمْعٌ مِن أصحابِه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالِسًا على جانِبِ القبرِ وعَيْناه تَدمَعان، ثُمَّ سَأل أصحابَه الحاضرينَ: هلْ منكم مِن رجُلٍ لم يُقارفِ، يعني: لم يُجامِعِ امرأتَه اللَّيلةَ؟ وقيل: لم يرتكِبْ ويكتسِبْ ذنْبًا، كما قال اللهُ تعالى: {وَلْيَقْتَرِفُوا} {الأنعام: 113]، فقال أبو طلْحةَ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فانزِلْ وتَوَلَّ دفْنَها في قبرِها، فنزَلَ في قبْرِها؛ وقدْ كان أبو طَلْحةَ زَيْدُ بنُ سَهلٍ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه هو الَّذي يَحفِرُ لأهلِ المَدينةِ ويَدفِنُ في اللَّحدِ؛ فهو مِن أهلِ الخِبرةِ في الدَّفنِ، والأَوْلَى بنُزولِ قَبرِ المرأةِ وتولِّي دَفنِها هو الأعرَفُ بطريقةِ الدَّفنِ، سواءٌ كان مِن مَحارِمِها أو مِن غيرِ مَحارِمِها.
وقِيلَ: أَوْلى الناسِ بإدْخالِ المرأةِ قبْرَها مَحرَمُها، وهو مَن كان يحِلُّ له النظرُ إليها في حَياتِها, ولها السفَرُ معه؛ لِمَا رواه ابنُ أبي شَيبةَ في المُصنَّفِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبْزَى، قال: «صلَّيتُ مع عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه على زَينبَ زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكبَّر أربعًا، ثُم أرْسَلَ إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن يُدخِلُها قبْرَها؟ وكان عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه يُعجِبُه أنْ يُدْخِلَها قبْرَها، فأرْسَلْنَ إليه رَضيَ اللهُ عنهنَّ: يُدخِلها قبْرَها مَن كان يراها في حَياتِها، قال: صَدَقْنَ»، فإنْ لم يكُنْ لها محارِمُ أو وُجِدوا إلَّا أنَّ بهم مانعًا جازَ أن يُنزِلَها الأجنبيُّ كما في هذا الحَديثِ.
وفي الحديثِ: بُكاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حزْنًا على ابنتِه، وتِلك رَحمةٌ.
وفيه: أنَّ الأجانبَ المستوينَ في الصِّفاتِ يُقدَّمُ منهم مَن بَعُدَ عهْدُه بالجِماعِ.
وفيه: إدْخالُ الرِّجالِ المرأةَ قبْرَها؛ لكَونِهم أقوَى على ذلك مِن النِّساءِ، ولتجنُّبِ النِّساءِ مِثلَ هذه المواطِنِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الجُلوسِ على شَفيرِ القَبرِ عندَ الدَّفنِ.
[صحيح البخاري] (2/ 79) :
1285 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا أبو عامر: حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: شهدنا بنتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟.
فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل.
قال: فنزل في قبرها.
[مسند أحمد] (19/ 293 ط الرسالة) :
12275 - حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن أنس قال: شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: " هل فيكم رجل لم يقارف الليلة؟ " فقال أبو طلحة: نعم، أنا.
قال: " فانزل ".
قال: فنزل في قبرها
الشمائل المحمدية للترمذي ط المكتبة التجارية (ص268) :
328 - حدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا أبو عامر قال: حدثنا فليح وهو ابن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك قال: شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله جالس على القبر فرأيت عيينه تدمعان، فقال: أفيكم رجل لم يقارف الليلة؟ قال أبو طلحة: أنا قال: انزل فنزل في قبرها
المستدرك على الصحيحين (4/ 52) :
6853 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله المنادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا فليح، عن هلال بن علي بن أسامة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: شهدت دفن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس على القبر، ورأيت عينيه تدمعان، فقال: هل منكم رجل لم يقارف الليلة أهله؟ فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله قال: فانزل في قبرها هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "