أغمِيَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في مرضِهِ ، ثمَّ أفاقَ ، فقالَ : أحضَرتِ الصَّلاة؟ قالوا : نعم ، قالَ : مُروا بلالًا فليؤذِّن ومُروا أبا بَكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ ، ثمَّ أغميَ عليْهِ ، فأفاقَ ، فقالَ : أحضرتِ الصَّلاة قالوا : نعَم ، قالَ : مروا بلالًا فليؤذِّن ومروا أبا بَكرٍ فليصلِّ بالنَّاس ، ثمَّ أغميَ عليْهِ ، فأفاقَ ، فقالَ : أحضَرتِ الصَّلاة قالوا : نعَم ، قالَ : مُروا بلالًا فليؤذِّن ، ومروا أبا بَكرٍ فليصلِّ بالنَّاس فقالَت عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ ، إذا قامَ ذلِكَ المقامَ يبْكي ، لا يستطيعُ ، فلو أمرتَ غيرَهُ ، ثمَّ أغميَ عليْهِ ، فأفاقَ ، فقالَ : مُروا بلالًا فليؤذِّن ، ومُروا أبا بَكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ ، فإنَّكنَّ صواحبُ يوسفَ - أو صواحباتُ يوسفَ - قالَ : فأمرَ بلالٌ فأذَّنَ ، وأمرَ أبو بَكرٍ فصلَّى بالنَّاسِ ، ثمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وجدَ خفَّةً ، فقالَ : انظُروا لي من أتَّكئُ عليْه فجاءت بريرةُ ورجلٌ آخرُ ، فاتَّكأَ عليْهِما ، فلمَّا رآهُ أبو بَكرٍ ، ذَهبَ لينْكُصَ ، فأومأَ إليْهِ ، أنِ اثبُت مَكانَكَ ، ثمَّ جاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ حتَّى جلَسَ إلى جنبِ أبي بَكرٍ ، حتَّى قضى أبو بَكرٍ صلاتَهُ ، ثمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قُبِضَ
أخرجه ابن ماجه (1234) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1299)، والطبراني (7/57) (6367)
لَمَّا ثَقُلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَاءَ بلَالٌ يُوذِنُهُ بالصَّلَاةِ، فَقالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أسِيفٌ وإنَّه مَتَى ما يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِعُ النَّاسَ، فلوْ أمَرْتَ عُمَرَ، فَقالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ فَقُلتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي له: إنَّ أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أسِيفٌ، وإنَّه مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِعُ النَّاسَ، فلوْ أمَرْتَ عُمَرَ، قالَ: إنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أبَا بَكْرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ فَلَمَّا دَخَلَ في الصَّلَاةِ وجَدَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بيْنَ رَجُلَيْنِ، ورِجْلَاهُ يَخُطَّانِ في الأرْضِ، حتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أبو بَكْرٍ حِسَّهُ، ذَهَبَ أبو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فأوْمَأَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى جَلَسَ عن يَسَارِ أبِي بَكْرٍ، فَكانَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أبو بَكْرٍ بصَلَاةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ مُقْتَدُونَ بصَلَاةِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 713 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (713)، ومسلم (418) صَلاةُ الجَماعةِ أمْرُها عَظيمٌ، اهتَمَّ بها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اهتِمامًا كبيرًا، وكذا الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ، ولم يَتخلَّفْ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنها، ولم يُهمِلْها أبدًا، حتَّى عِندَما اشتدَّ المرَضُ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنابَ عنه مَن يُصلِّي بالنَّاسِ، فتَروي عائشةُ أُمُّ المؤمنينَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه لَمَّا اشتدَّ مرَضُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَستطِعِ الخُروجَ لِلجَماعةِ، فجاءَه بلالٌ رَضيَ اللهُ عنه يُعلِمُه بدُخولِ وقتِ الصَّلاةِ، فأمَرَهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يَأمُروا أبا بكرٍ أنْ يُصلِّيَ هو بالنَّاسِ إمامًا، فخافَتْ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنْ يَتشاءَمَ النَّاسُ مِن أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه حَلَّ محَلَّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرادَتْ أنْ تَدفَعَ عنه ذلك، فقالتْ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أبا بكرٍ رجُلٌ كثيرُ البُكاءِ والحزنِ في الصَّلاةِ، فلو قامَ لِلإمامةِ لنْ يُسمِعَ النَّاسَ قراءتَه مِن كثرةِ البكاءِ، وكان أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كما قالتْ حقيقةً، فلمْ يَلتفِتِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِقولهِا، وكرَّرَ قولَه: «مُرُوا أبا بكرٍ يُصلِّي بِالنَّاسِ»، فقالت عائشةُ لِحَفْصةَ رَضيَ اللهُ عنهما: قُولي للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أبا بَكرٍ رجُلٌ أَسِيفٌ، وإنَّه متى ما يَقُمْ مَقامَك لا يُسمِعُ الناسَ، فلو أمَرْتَ عُمرَ يقومُ هو بالنَّاسِ، فلمَّا سمِع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك قال: «إنَّكنَّ لَأنْتُنَّ صَواحِبُ يُوسفَ»، والمرادُ أنهنَّ مِثلُ صواحِبِ يوسفَ في إظهارِ خِلافِ ما يُبطِنَّ، وكثرةِ إلحاحِهنَّ في طلَبِ ما يُرِدْنَه ويَمِلْنَ إليه، ثمَّ كرَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْرَه لِأبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُصلِّيَ بِالنَّاسِ، فلمَّا جاءَ أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وافتَتَح الصَّلاةَ شَعَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نفْسِه بخِفَّةٍ، فقامَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمشي بيْنَ رجُلَينِ مُستنِدًا عليهما، وهُما: العبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ الله تعالى عنهما، ورِجْلاهُ تخُطَّانِ في الأرضِ، يعني: تَعمَلان مِثلَ الخَطِّ في الأرضِ؛ لِثقَلِه ومرضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا أحسَّ أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه بِالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرادَ أن يَتأخَّرَ، فأشارَ إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يظَلَّ في مكانِه، وجلَسَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على يَسارِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكان أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه يُصلِّي قائمًا يَقتدي بِصلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو جالسٌ، ويَقتدي النَّاسُ بِصلاةِ أبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وهو قائمٌ، فكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الإمامَ، وكان أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مؤتَمًّا به، وكان يُسمِعُهمُ التَّكبيرَ؛ لضَعفِ صَوتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَئذٍ، فكان اقتداؤُهم بصَوتِ أبي بكرٍ، وكان مُبَلِّغًا عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يكُنْ إمامًا للنَّاسِ، فاقتِداءُ أبي بكرٍ والنَّاسِ كلِّهم إنَّما كان بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما كان أبو بكرٍ يُبلِّغُ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّكبيرَ؛ ليَتمَكَّنوا مِنَ الاقتِداءِ.
وقيل: بل كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إمامًا لأبي بكرٍ، وكان أبو بكرٍ إمامًا للنَّاسِ الَّذين وراءَه، فكانت تلكَ الصَّلاةُ بإمامَينِ.
وفي هذا الحَديثِ: مشروعيَّةُ الأخذُ بالشِّدَّةِ لِمَن جازتْ له الرُّخْصةُ.
وفيه: مشروعيَّةُ الصَّلاةِ جالسًا لِمَن لا يَقْوَى على القِيامِ.وفيه: الإشارةُ إلى تعظيمِ الصَّلاةِ في الجماعةِ.وفيه: دَلالةٌ علي أنَّ أبا بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أفضَلُ النَّاسِ بعْدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَوْلاهم بخِلافتِه، وعلى فضيلةِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ بعْدَه.وفيه: مشروعيَّةُ مُراجَعةُ المَفضولِ للفاضِلِ.وفيه: الأدبُ مع الكَبيرِ، حيثُ أراد أبو بكرٍ التأخُّرَ عن الصَّفِّ لِمَقامِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
سنن ابن ماجه (1/ 390 ت عبد الباقي) :
1234 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: أنبأنا عبد الله بن داود، من كتابه في بيته، قال: حدثنا سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد ، قال: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، ثم أفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس ، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة قالوا: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس ، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة قالوا: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فإذا قام ذلك المقام يبكي، لا يستطيع، فلو أمرت غيره، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف - أو صواحبات يوسف - قال: فأمر بلال فأذن، وأمر أبو بكر فصلى بالناس، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة، فقال: انظروا لي من أتكئ عليه فجاءت بريرة ورجل آخر، فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر، ذهب لينكص، فأومأ إليه، أن اثبت مكانك، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنب أبي بكر، حتى قضى أبو بكر صلاته، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قال أبو عبد الله: هذا حديث غريب لم يحدث به غير نصر بن علي.
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (3/ 12) :
1299 - قال أبو عمرو نصر بن علي الحداني، نا عبد الله بن داود، قال سلمة بن نبيط: أنا عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد رضي الله عنه قال: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فأفاق فقال: حضرت الصلاة؟ قالوا: نعم.
فقال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل للناس أو بالناس .
ثم أغمي عليه فأفاق فقال: حضرت الصلاة؟ قالوا: نعم.
فقال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس .
ثم أغمي عليه فأفاق قال: حضرت الصلاة؟ قالوا: نعم.
قال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس .
فقالت عائشة رضي الله عنها: إن أبي رجل أسيف إذا قام ذلك المقام يبكي فلا يستطيع، فلو أمرت غيره.
قال: ثم أغمي عليه فأفاق فأمر بلالا فأذن وأمر أبا بكر رضي الله عنه فصلى بالناس ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة فقال: انظروا لي من أتكئ عليه .
فجاءت بريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه هم ذهب لينكص فأومى إلي أن اثبت مكانك حتى قضى أبو بكر رضي الله عنه صلاته، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض.
فقال عمر رضي الله عنه: والله لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض إلا ضربته بسيفي هذا.
قال: وكان الناس أميين لم يكن فيهم نبي قبله قال: فأمسك الناس وقالوا: يا سالم انطلق إلى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه.
فأتيت أبا بكر رضي الله عنه وهو في المسجد فأتيته أبكي دهشا، فلما رآني قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض إلا ضربته بسيفي هذا.
فقال: انطلق فانطلقت معه وجاء والناس قد أكبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس أفرجوا لي.
قال: فأفرجوا له، فجاء حتى أكب عليه ثم لمسه ثم قال: {إنك ميت وإنهم ميتون} [[الزمر: 30]] فقالوا: يا صاحب رسول الله أقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
فعلموا أن قد صدق.
فقالوا: يا صاحب رسول الله نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم.
قالوا: كيف؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويدعون ثم يخرجون حتى يدخل الناس.
قالوا: يا صاحب رسول الله أيدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله عز وجل فيه روحه؛ فإن الله تبارك وتعالى لم يقبض روحه إلا في مكان طيب.
فعلموا أن قد صدق.
ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه، واجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا: انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.
فقال عمر رضي الله عنه: من له مثل هذا {إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [[التوبة: 40]] من هما؟ ثم بسط يده فبايعه وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة " قال ابن أبي عاصم: وأحسبني قد سمعته من نصر بن علي ما لا أحصيه.
المعجم الكبير للطبراني - دار إحياء التراث (7/ 57) 6367- حدثنا معاذ بن المثنى ، حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الله بن داود ، حدثنا سلمة بن نبيط ، عن نعيم بن أبي هند ، عن نبيط بن شريط ، عن سالم بن عبيد ، قال : أغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ، فأفاق ، فقال : حضرت الصلاة ؟ فقلت : نعم ، فقال : مروا بلالا فليؤذن ، ومروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت عائشة رضي الله عنها : إن أبي رجل أسيف ، فلو أمرت غيره , فليصل بالناس ، ثم أغمي عليه ، فأفاق ، فقال : هل حضرت الصلاة ؟ قلت : نعم ، قال : مروا بلالا فليؤذن ، ومروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت عائشة إن أبي رجل أسيف ، فلو أمرت غيره , فيصلي بالناس ، ثم أغمي عليه ، فأفاق ، فقال : أقيمت الصلاة ؟ قلت : نعم ، قال : ائتوني بإنسان أعتمد عليه ، فجاء بريدة وإنسان آخر ، فاعتمد عليهما ، فأتى المسجد ، فدخل وأبو بكر رضي الله عنه قائم يصلي بالناس ، فذهب أبو بكر يتنحى ، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجلس إلى جنب أبي بكر رضي الله عنه حتى فرغ من صلاته ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر رضي الله عنه : لا أسمع رجلا يقول : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم , إلا ضربته بالسيف ، فأخذ بذراعي , فاعتمد علي ، وقام يمشي حتى جئنا ، قال : أوسعوا ، فأوسعوا له ، فأكب عليه ، ومسه ، وقال : {إنك ميت وإنهم ميتون} قالوا : يا صاحب رسول الله ، مات رسول الله ؟ قال : نعم ، فعلموا أنه كما قال ، قالوا : يا صاحب رسول الله ، أنصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قالوا : كيف نصلي عليه ؟ قال : يدخل قوم فيكبرون ، ويدعون ويصلون ، ثم ينصرفون ، ويجيء آخرون ، حتى يفرغوا ، قالوا : يا صاحب رسول الله ، أيدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قالوا : وأين يدفن ؟ قال : حيث قبض ، فإن الله تعالى لم يقبضه إلا في بقعة طيبة ، فعلموا أنه كما قال ، ثم قام ، فقال : عندكم صاحبكم ، فأمرهم يغسلونه ، ثم خرج ، واجتمع المهاجرون يتشاورون ، فقالوا : انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار ، فإن لهم في هذا الأمر نصيبا ، فانطلقوا ، فقال رجل من الأنصار : منا أمير , ومنكم أمير ، فأخذ عمر بيد أبي بكر رضي الله عنهما ، فقال : أخبروني من له هذه الثلاثة : {ثاني اثنين إذ هما في الغار} , من هما ؟ {إذ يقول لصاحبه لا تحزن} , من صاحبه ؟ {إن الله معنا} فأخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه ، فضرب عليها ، وقال للناس : بايعوه ، فبايعوه بيعة حسنة جميلة.