كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، يحبُّ الحَلْوَاءَ والعَسَلَ ، فذكرَ بعضَ هذا الخَبَرِ وكان النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، يَشْتَدُّ عليهِ أنْ تُوجدَ مِنْهُ الرِّيحُ ، وفي هذا الحديثِ ، قالتْ سودةُ : [ بَلْ ] أكلْتَ مَغافيرَ ، قال : بَلْ شرِبْتُ عسَلًا سَقتْنِي حفصةُ .
فقُلْتُ : جرسَتْ نحلُهُ العُرفُطَ ، نبتٌ من نَبْتِ النَّحلِ .
أخرجه البخاري (6972)، ومسلم (1474)، وأحمد (24316) مطولاً، وأبو داود (3715) واللفظ له، والترمذي (1831)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7562)، وابن ماجه (3323) مختصراً
كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، ويُحِبُّ العَسَلَ، وكانَ إذَا صَلَّى العَصْرَ أجَازَ علَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو منْهنَّ، فَدَخَلَ علَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أكْثَرَ ممَّا كانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عن ذلكَ، فَقالَ لِي: أهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِن قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه شَرْبَةً، فَقُلتُ: أَمَا واللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ له، فَذَكَرْتُ ذلكَ لِسَوْدَةَ، قُلتُ: إذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فإنَّه سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي له: يا رَسولَ اللَّهِ، أكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فإنَّه سَيقولُ: لَا، فَقُولِي له: ما هذِه الرِّيحُ؟! وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشْتَدُّ عليه أنْ يُوجَدَ منه الرِّيحُ، فإنَّه سَيقولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، وسَأَقُولُ ذَلِكِ، وقُولِيهِ أنْتِ يا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ علَى سَوْدَةَ، قُلتُ: تَقُولُ سَوْدَةُ: والَّذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ، لقَدْ كِدْتُ أنْ أُبَادِرَهُ بالَّذِي قُلْتِ لي وإنَّه لَعَلَى البَابِ، فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قالَ: لا، قُلتُ: فَما هذِه الرِّيحُ؟ قالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، قُلتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلتُ له مِثْلَ ذلكَ، ودَخَلَ علَى صَفِيَّةَ فَقالَتْ له مِثْلَ ذلكَ، فَلَمَّا دَخَلَ علَى حَفْصَةَ قالَتْ له: يا رَسولَ اللَّهِ، ألَا أسْقِيكَ منه؟ قالَ: لا حَاجَةَ لي به، قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لقَدْ حَرَمْنَاهُ، قالَتْ: قُلتُ لَهَا: اسْكُتِي.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6972 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6972)، ومسلم (1474) رُبَّما كان مِن نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن يَقَعُ منها في حَقِّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثْلُ ما يَقَعُ مِنَ النِّساءِ في حَقِّ أزواجِهِنَّ مِنَ الغَيرَةِ وما شابَه ذلك.
وفي هذا الحَديثِ تروي عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُحِبُّ الحَلْواءَ والعسَلَ، وكان إذا صَلَّى العصرَ مرَّ على نِسائِه؛ ليطَّلِعَ على أحوالِهنَّ، ومن كان لها حاجةٌ، فدَخَلَ على أمِّ المُؤمِنينَ حَفْصةَ بنتِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما، فَجَلَسَ عندها مُدَّةً أكثَرَ مِنَ المعهودِ في هذا الوقتِ، فسَأَلتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها عن سَببِ ذلك، فعَلِمَتْ أنَّها أُهدِيَ إليها عُكَّةُ عَسَلٍ، وهو وِعاءٌ صَغيرٌ به عَسَلٌ، فَشَرِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه، فأخَذَ عائشةَ رضِي اللهُ عنها ما يَأخُذُ النِّساءَ مِن غَيْرةٍ جَبَلَهنَّ اللهُ عليها، فاتَّفقتْ هي وسَوْدةُ وصَفيَّةُ رِضوانُ اللهِ عليهنَّ أنْ يَقُمنَ بِحيلٍة على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لمنع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ذلك، واتَّفقتْ عائشةُ معهما أنَّه إذا اقتربَ مِن أيٍّ منْهنَّ أن تسألَه وتقولَ له: «يا رسولَ الله، أكَلْتَ مَغافيرَ؟» وهو صَمغٌ حُلوٌ له رائحةٌ كريهةٌ، وتَقِفُ عليه النَّحلُ، فسَيقولُ لها: إنَّه لم يَأكُلْ مَغافيرَ، فتَقولُ إحداهنَّ له: ما هذه الرِّيحُ التي ظهرت منك؟! وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكْرَهُ أنْ تُشَمَّ منه رائحةٌ غيْرُ طيِّبةٍ، فسَيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سقَتْني حَفصةُ عَسَلًا، فتَقولُ إحداهنَّ: رَعَتِ النَّحلةُ وجَنَتْ مِن شَجرِ العُرْفُطِ الذي يُثمِرُ المغافيَر، واتَّفقْنَ على فِعل ذلك، فلمَّا دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سَوْدةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالتْ: والَّذي لا إله إلَّا هو لَقدْ كُنتُ سَأُناديه بما اتَّفَقْنا عليه وهو على البابِ قبل أن يَدخُلَ؛ خَوْفًا مِن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ثُمَّ قالتْ له سَوْدةُ ما اتَّفقْنَ عليه، وكذلك صَفيَّةُ وعائشةُ رِضوانُ الله عليهنَّ، فلمَّا سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منهنَّ ذلك، ودخَلَ مرةً أُخرى على حَفصةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالتْ له: ألَا أَسْقِيكَ مِنَ العسَلِ؟ فقال لها: «لا حاجةَ لي به»، فقالتْ سَوْدةُ رضِي اللهُ عنها مُتعَجِّبةً مِن فِعْلِهنَّ: سُبحانَ اللهِ! لقدْ حَرَمناهُ مِنَ العَسلِ، فقالتْ لها عائشةُ: اسكُتي؛ وذلك لِئلَّا يَظهَرَ ما دبَّرتْه لحَفصةَ رضِيَ اللهُ عنها، وهذا منها على مُقتضى طَبيعةِ النِّساءِ في الغَيرةِ.
وفي حَديثٍ آخرَ في الصَّحيحينِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَرِبَ العسلَ في بيْتِ زينبَ بنتِ جَحشٍ رضِيَ اللهُ عنها، والجمْعُ بيْن هذا الاختلافِ: الحمْلُ على التَّعدُّدِ، واختِلافِ القِصَّةِ.
وقيل: الأرجَحُ أنَّها زَينبُ؛ لأنَّ نِساءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنَّ حِزبَينِ: عائِشةُ وحَفصةُ وسَودةُ وصَفِيَّةُ في حزبٍ، وزينبُ بنتُ جَحشٍ وأمُّ سَلَمةَ والباقياتُ في حِزبٍ، وهذا يرجِّحُ أنَّ زينبَ هي صاحِبةُ العَسَلِ؛ لأنَّها المنافِسةُ لها.
وفي الحَديثِ: أنَّ الغَيْرةَ مَجبولةٌ في النِّساءِ طَبْعًا.
وفيه: بَيانُ عُلوِّ مَرتبةِ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى كانتْ ضَرَّتُها تَهابُها وتُطيعُها في كلِّ شَيءٍ تَأمُرُها به.
[صحيح البخاري] (9/ 26) 6972- حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء، ويحب العسل، وكان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك، فقال لي: أهدت امرأة من قومها عكة عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالن له، فذكرت ذلك لسودة، قلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك، فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافير، فإنه سيقول: لا، فقولي له: ما هذه الريح؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح، فإنه سيقول: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقوليه أنت يا صفية، فلما دخل على سودة، قلت: تقول سودة والذي لا إله إلا هو، لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب، فرقا منك، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: لا، قلت: فما هذه الريح؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل.
قلت: جرست نحله العرفط، فلما دخل علي قلت له مثل ذلك، ودخل على صفية فقالت له مثل ذلك، فلما دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي به، قالت: تقول سودة: سبحان الله، لقد حرمناه، قالت: قلت لها: اسكتي)).
[صحيح مسلم] (2/ 1101 ) ((21- (1474) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وهارون بن عبد الله.
قالا: حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة .
قالت
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل.
فكان، إذا صلى العصر، دار على نسائه.
فيدنو منهن.
فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس.
فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل.
فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم
منه شربة.
فقلت: أما والله! لنحتالن له.
فذكرت ذلك لسودة.
وقلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك.
فقولي له: يا رسول الله! أكلت مغافير؟ فإنه سقول لك: لا.
فقولي له: ما هذه الريح.
(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح) فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل.
فقولي له: جرست نحله العرفط.
وسأقول ذلك له.
وقوليه أنت يا صفية.
فلما دخل على سودة.
قالت تقول سودة: والذي لا إله إلا هو! لقد كدت أنا أبادئه بالذي قلت لي.
وإنه لعلى الباب، فرقا منك.
فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله! أكلت مغافير؟ قال: ((لا)) قالت: فما هذه الريح؟ قال: ((سقتني حفصة شربة عسل)) قالت: جرست نحله العرفط.
فلما دخل علي قلت له مثل ذلك.
ثم دخل على صفية فقالت بمثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت: يا رسول الله! ألا أسقيك منه؟ قال: ((لا حاجة لي به)).
قالت تقول سودة: سبحان الله! والله! لقد حرمناه.
قالت قلت لها: اسكتي)) (1474)- قال أبو إسحاق إبراهيم.
حدثنا الحسن بن بشر بن القاسم.
ححدثنا أبو أسامة، بهذا، سواء.
وحدثنيه سويد بن سعيد.
حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، ونحوه
[مسند أحمد] (40/ 366) 24316- حدثنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى، ويحب العسل، وكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك؟، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فقلت: أما والله لنحتالن له، فذكرت ذلك لسودة، وقلت: إذا دخل عليك، فإنه سيدنو منك، فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافر؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح؟، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه ريح، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط، وسأقول له: ذلك، وقولي له: أنت يا صفية، فلما دخل على سودة، قالت سودة: والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي، وإنه لعلى الباب فرقا منك، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، أكلت مغافر؟ قال: (( لا))، قلت: فما هذه الريح؟ قال: (( سقتني حفصة شربة عسل))، قالت: جرست نحله العرفط، فلما دخل علي، قلت له: مثل ذلك، ثم دخل على صفية فقالت له: مثل ذلك، فلما دخل على حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: (( لا حاجة لي به))، قالت: تقول سودة: سبحان الله، والله لقد حرمناه قلت لها: اسكتي
[سنن أبي داود] (3/ 335) 3715- حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل))، فذكر بعض هذا الخبر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن توجد منه الريح، وفي هذا الحديث قالت: سودة: بل أكلت مغافير، قال: ((بل شربت عسلا سقتني حفصة)) فقلت: جرست نحله العرفط، نبت من نبت النحل.
قال أبو داود: (( المغافير: مقلة، وهي صمغة، وجرست: رعت، والعرفط: نبت من نبت النحل))
[سنن الترمذي] (4/ 273) 1831- حدثنا سلمة بن شبيب، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل)) هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، وفي الحديث كلام أكثر من هذا