كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ علَى نِسائِهِ، فَيَدْنُو مِن إحْداهُنَّ، فَدَخَلَ علَى حَفْصَةَ، فاحْتَبَسَ أكْثَرَ ممَّا كانَ يَحْتَبِسُ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - عشرة النساء# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# مناقب وفضائل - حفصة بنت عمر# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (15182)، والواحدي في ((أسباب النزول)) (1)، وأبو نعيم الحداد في ((جامع الصحيحين)) (1925) جميعهم مطولا.

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، ويُحِبُّ العَسَلَ، وكانَ إذَا صَلَّى العَصْرَ أجَازَ علَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو منْهنَّ، فَدَخَلَ علَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أكْثَرَ ممَّا كانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عن ذلكَ، فَقالَ لِي: أهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِن قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه شَرْبَةً، فَقُلتُ: أَمَا واللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ له، فَذَكَرْتُ ذلكَ لِسَوْدَةَ، قُلتُ: إذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فإنَّه سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي له: يا رَسولَ اللَّهِ، أكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فإنَّه سَيقولُ: لَا، فَقُولِي له: ما هذِه الرِّيحُ؟! وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشْتَدُّ عليه أنْ يُوجَدَ منه الرِّيحُ، فإنَّه سَيقولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، وسَأَقُولُ ذَلِكِ، وقُولِيهِ أنْتِ يا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ علَى سَوْدَةَ، قُلتُ: تَقُولُ سَوْدَةُ: والَّذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ، لقَدْ كِدْتُ أنْ أُبَادِرَهُ بالَّذِي قُلْتِ لي وإنَّه لَعَلَى البَابِ، فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قالَ: لا، قُلتُ: فَما هذِه الرِّيحُ؟ قالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، قُلتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلتُ له مِثْلَ ذلكَ، ودَخَلَ علَى صَفِيَّةَ فَقالَتْ له مِثْلَ ذلكَ، فَلَمَّا دَخَلَ علَى حَفْصَةَ قالَتْ له: يا رَسولَ اللَّهِ، ألَا أسْقِيكَ منه؟ قالَ: لا حَاجَةَ لي به، قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لقَدْ حَرَمْنَاهُ، قالَتْ: قُلتُ لَهَا: اسْكُتِي.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6972 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6972)، ومسلم (1474) رُبَّما كان مِن نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن يَقَعُ منها في حَقِّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثْلُ ما يَقَعُ مِنَ النِّساءِ في حَقِّ أزواجِهِنَّ مِنَ الغَيرَةِ وما شابَه ذلك.

وفي هذا الحَديثِ تروي عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُحِبُّ الحَلْواءَ والعسَلَ، وكان إذا صَلَّى العصرَ مرَّ على نِسائِه؛ ليطَّلِعَ على أحوالِهنَّ، ومن كان لها حاجةٌ، فدَخَلَ على أمِّ المُؤمِنينَ حَفْصةَ بنتِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما، فَجَلَسَ عندها مُدَّةً أكثَرَ مِنَ المعهودِ في هذا الوقتِ، فسَأَلتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها عن سَببِ ذلك، فعَلِمَتْ أنَّها أُهدِيَ إليها عُكَّةُ عَسَلٍ، وهو وِعاءٌ صَغيرٌ به عَسَلٌ، فَشَرِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه، فأخَذَ عائشةَ رضِي اللهُ عنها ما يَأخُذُ النِّساءَ مِن غَيْرةٍ جَبَلَهنَّ اللهُ عليها، فاتَّفقتْ هي وسَوْدةُ وصَفيَّةُ رِضوانُ اللهِ عليهنَّ أنْ يَقُمنَ بِحيلٍة على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لمنع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ذلك، واتَّفقتْ عائشةُ معهما أنَّه إذا اقتربَ مِن أيٍّ منْهنَّ أن تسألَه وتقولَ له: «يا رسولَ الله، أكَلْتَ مَغافيرَ؟» وهو صَمغٌ حُلوٌ له رائحةٌ كريهةٌ، وتَقِفُ عليه النَّحلُ، فسَيقولُ لها: إنَّه لم يَأكُلْ مَغافيرَ، فتَقولُ إحداهنَّ له: ما هذه الرِّيحُ التي ظهرت منك؟! وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكْرَهُ أنْ تُشَمَّ منه رائحةٌ غيْرُ طيِّبةٍ، فسَيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سقَتْني حَفصةُ عَسَلًا، فتَقولُ إحداهنَّ: رَعَتِ النَّحلةُ وجَنَتْ مِن شَجرِ العُرْفُطِ الذي يُثمِرُ المغافيَر، واتَّفقْنَ على فِعل ذلك، فلمَّا دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سَوْدةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالتْ: والَّذي لا إله إلَّا هو لَقدْ كُنتُ سَأُناديه بما اتَّفَقْنا عليه وهو على البابِ قبل أن يَدخُلَ؛ خَوْفًا مِن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ثُمَّ قالتْ له سَوْدةُ ما اتَّفقْنَ عليه، وكذلك صَفيَّةُ وعائشةُ رِضوانُ الله عليهنَّ، فلمَّا سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منهنَّ ذلك، ودخَلَ مرةً أُخرى على حَفصةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالتْ له: ألَا أَسْقِيكَ مِنَ العسَلِ؟ فقال لها: «لا حاجةَ لي به»، فقالتْ سَوْدةُ رضِي اللهُ عنها مُتعَجِّبةً مِن فِعْلِهنَّ: سُبحانَ اللهِ! لقدْ حَرَمناهُ مِنَ العَسلِ، فقالتْ لها عائشةُ: اسكُتي؛ وذلك لِئلَّا يَظهَرَ ما دبَّرتْه لحَفصةَ رضِيَ اللهُ عنها، وهذا منها على مُقتضى طَبيعةِ النِّساءِ في الغَيرةِ.

وفي حَديثٍ آخرَ في الصَّحيحينِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَرِبَ العسلَ في بيْتِ زينبَ بنتِ جَحشٍ رضِيَ اللهُ عنها، والجمْعُ بيْن هذا الاختلافِ: الحمْلُ على التَّعدُّدِ، واختِلافِ القِصَّةِ.

وقيل: الأرجَحُ أنَّها زَينبُ؛ لأنَّ نِساءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنَّ حِزبَينِ: عائِشةُ وحَفصةُ وسَودةُ وصَفِيَّةُ في حزبٍ، وزينبُ بنتُ جَحشٍ وأمُّ سَلَمةَ والباقياتُ في حِزبٍ، وهذا يرجِّحُ أنَّ زينبَ هي صاحِبةُ العَسَلِ؛ لأنَّها المنافِسةُ لها.

وفي الحَديثِ: أنَّ الغَيْرةَ مَجبولةٌ في النِّساءِ طَبْعًا.

وفيه: بَيانُ عُلوِّ مَرتبةِ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى كانتْ ضَرَّتُها تَهابُها وتُطيعُها في كلِّ شَيءٍ تَأمُرُها به.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 34) 5216 - حدثنا فروة، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة، فاحتبس أكثر مما كان يحتبس

السنن الكبير للبيهقي (15/ 305) 15182- وهو فيما، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو في فوائد الأصم، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا إسماعيل بن خليل، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر رضي الله عنهما فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل فسقته منها شربة فقلت: إنا والله لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك إذا دخل عليك فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة من عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذاك، قال: تقول سودة: والله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: لا قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل فقالت: جرست نحله العرفط، فلما دار إلي قلت له مثل ذلك، فلما دار إلى صفية قالت مثل ذلك، تعني فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي فيه قال: تقول لها سودة: سبحان الله، والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي.

رواه البخاري في الصحيح عن فروة بن أبي المغراء عن علي بن مسهر، ورواه مسلم عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر.

أسباب النزول (ص: 439) (1) - أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أخبرنا بشر بن أحمد بن بشر، أخبرنا جعفر بن الحسن الفريابي، أخبرنا منجاب بن الحارث، أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فدخل على حفصة بنت عمر واحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فعرفت فسألت عن ذلك، فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت منه النبي - صلى الله عليه وسلم - شربة قلت: أما والله لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك إذا دخل عليك فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جرست نحله العرفط؟ وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك، قالت تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن أقام على الباب فكدت أن أبادئه بما أمرتني به، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: "لا"، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك، قال: "سقتني حفصة شربة عسل"، قالت: جرست نحله العرفط؟ قالت: فلما دخل علي قلت له مثل ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه"، تقول سودة: سبحان الله لقد حرمناه، قلت

جامع الصحيحين لأبي نعيم الحداد (3/ 58) 1925 - (خ، م) - حدثنا إسماعيل بن عثمان المقرئ وغيره، قالا: ثنا محمد بن موسى، قال: ثنا محمد بن يعقوب، قال: ثنا الصغاني، قال: أنا إسماعيل بن الخليل، قال: أنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، وكان صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت امرأة من قومها عكة عسل، فسقت منه النبي صلى الله عليه وسلم شربة، أما والله لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك؛ إذا دخل عليك فقولي له: يا رسول الله! أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح؟ وكان رسول الله يشد عليه أن يوجد منه الريح، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقوليه أنت يا صفية ذلك، قالت: فلما دخل على سودة قالت: والله الذي لا إله غيره! ذلك، تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن قام على الباب لقد كدت أبادئه بما أمرتني به، وإنه لعلى الباب؛ فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: أكلت مغافير؟ قال: لا، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل، قالت: جرست نحله العرفط، فلما دخل علي قلت له مثل ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله! ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي فيه، قال: تقول: سودة: سبحان الله! والله لقد حرمناه، قالت: قلت لها: اسكتي.

أحاديث ذات صلة