جَاءَ مَاعِزُ بنُ مَالِكٍ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقالَ: وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إلَيْهِ، قالَ: فَرَجَعَ غيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إلَيْهِ، قالَ: فَرَجَعَ غيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِثْلَ ذلكَ، حتَّى إذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قالَ له رَسولُ اللهِ: فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ فَقالَ: مِنَ الزِّنَى، فَسَأَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَبِهِ جُنُونٌ؟ فَأُخْبِرَ أنَّهُ ليسَ بمَجْنُونٍ، فَقالَ: أَشَرِبَ خَمْرًا؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ، فَلَمْ يَجِدْ منه رِيحَ خَمْرٍ، قالَ: فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَزَنَيْتَ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فأمَرَ به فَرُجِمَ، فَكانَ النَّاسُ فيه فِرْقَتَيْنِ؛ قَائِلٌ يقولُ: لقَدْ هَلَكَ؛ لقَدْ أَحَاطَتْ به خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يقولُ: ما تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِن تَوْبَةِ مَاعِزٍ؛ أنَّهُ جَاءَ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ، ثُمَّ قالَ: اقْتُلْنِي بالحِجَارَةِ، قالَ: فَلَبِثُوا بذلكَ يَومَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقالَ: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بنِ مَالِكٍ، قالَ: فَقالوا: غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بنِ مَالِكٍ، قالَ: فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لقَدْ تَابَ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ.

قالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِن غَامِدٍ مِنَ الأزْدِ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقالَ: وَيْحَكِ! ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إلَيْهِ، فَقالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كما رَدَّدْتَ مَاعِزَ بنَ مَالِكٍ، قالَ: وَما ذَاكِ؟ قالَتْ: إنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقالَ: آنْتِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَقالَ لَهَا: حتَّى تَضَعِي ما في بَطْنِكِ، قالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ حتَّى وَضَعَتْ، قالَ: فأتَى النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: قدْ وَضَعَتِ الغَامِدِيَّةُ، فَقالَ: إذنْ لا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا ليسَ له مَن يُرْضِعُهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَقالَ: إلَيَّ رَضَاعُهُ يا نَبِيَّ اللهِ، قالَ: فَرَجَمَهَا.

الدلالات الموضوعية:# حدود - الحد على المريض ومن في حكمه# أقضية وأحكام - الإقرار# حدود - من أقر بالحد# حدود - حد الزنا# حدود - حد الرجم
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو عوانة في ((المستخرج)) (6732) واللفظ له، والبيهقي في ((الصغير)) (2535) باختلاف يسير، والنسائي في ((الكبرى)) (7125) بلفظه دون قصة الغامدية.

الشرح والتوضيح

الزِّنا مِن أعظَمِ الآثامِ الَّتي يَرتكِبُها الإنسانُ، وهو مِن كَبائرِ الذُّنوبِ في الإسْلامِ؛ حيثُ شدَّدَ اللهُ عُقوبَتَها في الدُّنيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي بُرَيْدةُ بنُ الحُصَيْبِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ماعِزَ بنَ مالِكٍ الأسْلَمِيَّ رَضيَ اللهُ عنه جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «يا رسولَ اللهِ، طَهِّرْني» مِنَ الذَّنْبِ بإقامةِ الحَدِّ علَيَّ، وظَنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ماعزًا فَعَل ذنْبًا لا يكونُ معه حدٌّ أو عُقوبةٌ دُنيويَّةٌ، ولذلك فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال له: «وَيْحَكَ!» وهي كَلِمةٌ تُقالُ عندَ التَّفجُّعِ أو التَّوجُّعِ مِن شرٍّ وقَعَ، ثمَّ أمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَرجِعَ وأنْ يَستغفِرَ اللهَ ويَتوبَ إليه، فرجَعَ ماعِزٌ عن مَجلِسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رُجوعًا لم يَبتعِدْ فيه، ثمَّ عاوَدَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورجَعَ مرَّةً أُخرى، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثلَ ما قال له في المرَّةِ الأُولى، وكرَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليه قوله، حتَّى إذا كانت المرَّةُ الرَّابعةُ من قَوْلِ ماعِزٍ: طَهِّرْني يا رسولَ اللهِ، سَأله رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذَنْبِه، فقال له ماعِزٌ رَضيَ اللهُ عنه: «مِنَ الزِّنا»، أي: إنِّي قدِ ارْتكبْتُ فاحشة الزِّنا، فطَهِّرْني بإقامةِ الحدِّ عليَّ، فسأل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قومِ ماعِزٍ، وفي رِوايةٍ لمسْلمٍ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ إلى قَومِه يَسْألُهم: أبماعِزٍ جُنونٌ ونَقْصُ عَقْلٍ؟ فأخْبَروا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ماعِزًا ليْس بمَجنونٍ؛ فهو كامِلُ العَقْلِ، وفي رِوايةٍ في صَحيحِ مُسْلمٍ أنَّهم قالوا: «ما نَعْلَمُه إلَّا وَفِيَّ العَقْلِ مِن صالِحِينَا، فِيما نُرَى»، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتسائلًا: «أَشَرِبَ خَمْرًا؟» أي: مُسْكِرًا فأذْهَبَ عقْلَه وغَيَّبَه؟ فقام رجلٌ مِنَ الحاضِرينَ عِند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فشَمَّ رائحةَ فَمِ ماعِزٍ؛ لِيَتأكَّدَ هلْ شَرِبَ خمرًا أم لا؟ فَلَمْ يَجِد الرَّجُلُ مِن فَمِ ماعِزٍ رِيحَ خَمْرٍ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِماعِزٍ: «أَزَنَيْتَ؟» أي: هل زنيْتَ حقًّا؟ فأكَّدَ له ماعزٌ وُقوعَه في الفاحشةِ، فأَمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه والحاضرينَ بِرَجْمِ ماعِزٍ حتَّى الموتِ، فتلك عُقوبةُ الزَّاني المُحصَنِ، وهو الَّذي قدْ سَبَق له الزَّواجُ، فرَجَمه الصَّحابةُ بالحِجارةِ.

وأخبَرَ بُرَيْدةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّاسَ انقسَمُوا في مَصيرِ ماعزٍ بعْدَ إقامةِ الحدِّ عليه إلى فَريقينِ؛ فالفريقُ الأوَّلُ يقولُ: «لقدْ هَلَكَ» ماعِزٌ بارتكابِهِ الكبيرةَ، «لقدْ أحاطَتْ به خَطيئَتُهُ» أي: إنَّه ما زال مُعاقَبًا على الزِّنا يوْمَ القيامةِ حتَّى بعْدَ قِيامِ الحدِّ عليه، والفريقُ الآخَرُ يقولُ: ليْس هناك تَوْبَةٌ أفضَلَ مِن تَوبةِ ماعِزٍ؛ وذلك أنَّه جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوضَع يَدَهُ في يَدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قال ماعِزٌ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اقْتُلْني بالحِجارةِ»؛ حتَّى تُطَهِّرَني من ذَنْبي.

وأخبَرَ بُرَيْدةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّاسَ بَقُوا مُتَلَبِّسينَ بذلك الافتِراقِ والاختلافِ في شأنِ ماعِزٍ ومَصيرِهِ، وَبَقُوا على ذلك يَومَيْنِ أو ثلاثةِ أيَّامٍ، فإذا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ جاء إلى مَجلِسِ القومِ بعْدَ تلكَ المدَّةِ، فسَلَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم، ثمَّ جَلَسَ معهم، وأمَرَهم بطَلبِ المغفرةِ لماعزٍ رَضيَ اللهُ عنه، فدَعا القومُ اللهَ عزَّ وجلَّ بالمغفرةِ لماعزٍ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لقدْ تابَ» ماعِزُ بنُ مالِكٍ إلى اللهِ تعالَى «تَوْبَةً لو قُسِمَتْ» وَوُزِّعَ ثَوابُها بَيْنَ «أُمَّةٍ»، أي: جماعةٍ مِنَ النَّاسِ، لَكَفَتْهُمْ سَعَةً.

ثمَّ أخبَرَ بُرَيْدةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ امرأةً جاءتْ بَعْدَ رَجْمِ ماعِزِ بنِ مالِكٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت امرأةً مِن «غامِدٍ» مِن جُهَيْنةَ، «مِنَ الأَزْدِ»، والأَزْدُ قَبيلةٌ كبيرةٌ مِنَ العربِ، فغامِدٌ قَبيلةٌ من جُهَيْنَةَ، وَجُهَيْنَةُ مِنَ الأَزْدِ، فقالت المرأةُ الغامِدِيَّةُ: يا رسولَ اللهِ، «طَهِّرْني» مِنْ ذنْبي بإقامةِ الحَدِّ عليَّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَيْحَكِ!» ثمَّ أمَرَها بالَّذي أمَرَ به ماعزًا رَضيَ اللهُ عنه، فقال لها: «ارْجِعي فاستغفِري اللهَ» مِن ذنْبكِ، «وتُوبي إليه»، فقالت المرأةُ الغامديَّةُ: أَظُنُّ -يا رسولَ اللهِ- أنَّكَ «تُريدُ أنْ تُرَدِّدَني»، كما رَدَّدْتَ ورَجَعْتَ ماعِزَ بنَ مالِكٍ» فسَألها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذَنْبِها، فذَكَرَت له أنَّها «حُبْلَى»، أي: حامِلٌ، بسَبَبِ وُقوعِها في الزِّنا، فراجَعَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في إقرارِها على نَفسِها، فقالت: «نَعمْ»، فأمَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَرجِعَ حتَّى تَلِدَ ما في بَطنِها وتَأتِيَ بالولدِ.

وأخبَرَ بُرَيْدةُ أنَّه تَكَفَّلَ بِمُؤْنَتِها وقام بمصالِحِها «رجلٌ مِنَ الأنصارِ» وهُم أهلُ المدينةِ، فلمَّا وَضَعَت وَلَدَها، جاء الأنصاريُّ فأبلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَبرِ المرأةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إِذَنْ لا نَرْجُمَها» ونترك ولدها بلا مُرْضِعٍ ولا حاضِنٍ له، فقام رجلٌ مِنَ الأنصارِ، فقال ذلك الرَّجلُ -وهو غيرُ الأوَّلِ-: «إليَّ رَضاعُهُ» أي: مَوْكولٌ إليَّ مُؤْنَتُهُ وتربيتُهُ يا نبيَّ اللهِ، فأَمَر النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برَجْمِها، وظاهرُه أنَّ المرأةَ كانت مُحْصَنةً أيضًا، ولذلك رَجَمَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي روايةٍ أُخرى عندَ مُسلمٍ: أنَّها لَمَّا وَلَدَتْ أتَتْهُ بالصَّبِيِّ في خِرْقةٍ، وهي القِطعةُ مِن القُماشِ، فأمَرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَذهَبَ به حتَّى تُرضِعَه إلى الفطامِ، فلَمَّا فَطَمَتْه أتَتْهُ بالصَّبِيِّ في يَدِهِ كِسْرةُ خُبْزٍ، دَليلٌ على الفِطامِ، وأكْلِه للطَّعامِ، فأعْطى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّبِيَّ إلى رجُلٍ مِنَ المُسْلِمينَ، ثمَّ أمَرَ بها، فحُفِرَ لهَا في الأرضِ إلى عُمقٍ يَصِلُ فيه إلى صَدْرِها، وأمَرَ النَّاسَ فرَجَمُوها، فرَماها خالِدُ بنُ الوَلِيدِ رَضيَ اللهُ عنه بحَجَرٍ، فجاء في رَأسِها، فجاء الدَّمُ على وَجْهِ خالِدٍ، فسَبَّهَا وشَتَمها، فسَمِعَ نَبِيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبَّهُ إيَّاها، فقالَ: «مَهْلًا يا خالِدُ» أي: ترفق، «فوَالَّذِي نَفْسي بيَدِه لقَدْ تابَتْ تَوْبةً لو تَابَها صاحِبُ مَكْسٍ» والمكْسُ: الجِبايةُ، وغَلَبَ استعمالُه فيما يَأخُذُه أعوانُ الظَّلمةِ عِندَ البيعِ والشِّراءِ، «لَغُفِرَ له» مع أنَّ المَكْسَ مِن أقبْحِ المَعاصِي والذُّنوبِ المُوبقاتِ؛ وذلك لِكثرةِ مُطالباتِ النَّاسِ له وظُلاماتِهم عندَه، وتَكرُّرِ ذلكَ منه، وانتهاكِه لِلنَّاسِ، وأخْذِ أموالِهم بغَيرِ حقِّها، وصَرْفِها في غيرِ وَجْهِها.

ثُمَّ أمَرَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصَلَّى علَيْها، ودُفِنَتْ.

وفي الحديث: بيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم من تَكافُلٍ ورحمةٍ، حتَّى مع العُصاةِ.

وفيه: الحثُّ على السَّعي في تَطهيرِ النَّفْسِ من الذُّنوبِ في الدنيا؛ لعِتقِها مِن النارِ في الآخرةِ.

وفيه: أنَّ خَيرَ التَّوبةِ إلى اللهِ هي التَّوبةُ الصَّادقةُ الَّتي لا يُخشَى فيها أحدٌ إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ.

وفيه: أنَّ مِن ثُبوتِ الحدِّ الإقرارَ به.

وفيه: مَنقَبةٌ عَظيمةٌ لِماعزِ بنِ مالكٍ والمرأةِ الغامِديَّةِ رَضيَ اللهُ عنهما.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1321) 22 - (1695) وحدثنا محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا يحيى بن يعلى وهو ابن الحارث المحاربي، عن غيلان وهو ابن جامع المحاربي، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال: ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله: فيم أطهرك؟ فقال: من الزنى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح خمر، قال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أزنيت؟ فقال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس، فسلم ثم جلس، فقال: استغفروا لماعز بن مالك، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم، قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله، طهرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك، قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنى، فقال: آنت؟ قالت: نعم، فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها

مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (13/ 342) 6732 - حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي، وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن مسلم، ومحمد بن نصر بن الحجاج المروزي، قالوا: حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا غيلان بن جامع المحاربي، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، طهرني، قال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه".، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك، ارجع فاستغفر الله، وتب إليه".

*قال:* فرجع غير بعيد ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه".

فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني.

-حتى إذا كانت الرابعة-، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مم أطهرك؟ " فقال: من الزنى.، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: "أبه جنون"؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: "أشرب خمرا"؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال [له] النبي صلى الله عليه وسلم: "أزنيت أنت؟ " قال: نعم، فأمر به، فرجم، فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك ماعز على أسوء عمله، لقد أحاطت [به] خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، من أن جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين، أو ثلاثة، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم جلوس، فسلم ثم جلس، فقال: "استغفروا لماعز بن مالك".، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم".

قال: ثم جاءتـ[ـه] امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله، طهرني، فقال: "ويحك، ارجعي، فاستغفري الله وتوبي إليه".، فقالت: لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعزا، قال: "وما ذاك"؟ قالت: إنها حبلى من الزنا، فقال: "أثيب أنت"؟ قالت: نعم، قال: "إذا لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك"، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد وضعت الغامدية، فقال: "إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه"، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله، فرجمها.

السنن الصغير للبيهقي (3/ 288) 2535 - أما حديث ماعز فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا جعفر بن محمد الصائغ، والعباس بن محمد الدوري،.

ح وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، ببغداد، نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا عباس بن عبد الله الترقفي، قالوا: نا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، نا أبي، نا غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجع، فاستغفر الله، وتب إليه قال: فرجع غير بعيد، ثم جاءه، فقال: يا رسول الله طهرني.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك ارجع، فاستغفر الله، وتب إليه فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله طهرني، فقال رسول الله، مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال النبي صلى الله عليه وسلم مم أطهرك؟ فقال: من الزنا، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: أبه جنون فأخبر أنه ليس به جنون، فقال: " أشرب خمرا؟ فقام رجل، فاستنهكه، فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أثيب أنت؟ قال: نعم، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فرجم، فكان الناس فيه فرقتين تقول فرقة: لقد هلك ماعز على أسوأ عمله، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أن جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده في يده، فقال: اقتلني بالحجارة.

قال: فلبثوا بذلك يومين، أو ثلاثة، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهم جلوس، فسلم، ثم جلس، ثم قال: استغفروا لماعز بن مالك" فقالوا: أيغفر الله لماعز بن مالك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجعي، واستغفري الله، وتوبي إليه، قالت: لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك قال: وما ذلك قالت: إنها حبلى من الزنا قال: أثيب أنت؟ قالت: نعم.

قال: إذا لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: إذا لا نرجمها، وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا رسول الله، فرجمها"

السنن الكبرى للنسائي (6/ 414) 7125 - أخبرني إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، طهرني فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاءه فقال: يا رسول الله، طهرني فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاءه فقال: يا رسول الله، طهرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: مم اطهرك؟ قال: من الزنا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: أبه جنون فأخبر أنه ليس بمجنون وسأل: أشربت خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أثيب أنت؟ قال: نعم فأمر به فرجم فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول: لقد هلك ماعز على أسوء عمله لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: أتوبة أفضل من توبة ماعز بن مالك، أن جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده وقال: اقتلني بالحجارة فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: استغفروا لماعز بن مالك، فقالوا: يغفر الله لماعز بن مالك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين مائة لوسعتهم قال: لنا أبو عبد الرحمن: هذا صالح الإسناد

أحاديث ذات صلة