أَوَّلُ مَن قَدِمَ عليْنا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، وابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، ثُمَّ قَدِمَ عليْنا عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، وبِلالٌ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ.
أخرجه أحمد (18568)، أبو داود الطيالسي (739)، والنسائي في ((الكبرى)) (11602)، وأبو يعلى (1715) جميعهم بلفظه مطولا.
أوَّلُ مَن قَدِمَ عليْنا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وكانا يُقْرِئانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بلالٌ وسَعْدٌ وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ في عِشْرِينَ مِن أصْحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَما رَأَيْتُ أهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بشَيءٍ فَرَحَهُمْ برَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى جَعَلَ الإماءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَما قَدِمَ حتَّى قَرَأْتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} في سُوَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ.
الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3925 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (18568)، أبو داود الطيالسي (739)، والنسائي في ((الكبرى)) (11602)، وأبو يعلى (1715) جميعهم بلفظه مع اختلاف يسير.
لَمَّا أذِنَ اللهُ للمؤمِنينَ بالهِجْرةِ مِن مكَّةَ المُكرَّمةِ إلى المَدينةِ المُنوَّرةِ، بادَرَ إليها كلُّ مُستَطيعٍ مِن الصَّحابةِ، وكانتْ حينَها واجِبةً على المُسلِمينَ؛ حتَّى يَفِرُّوا بدِينِهم مِن دِيارِ الكُفرِ، ويَنْصُروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَنشُروا دَعوةَ الحَقِّ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أوَّلَ مَن قَدِمَ المَدينةَ على الأنْصارِ مِن المُهاجِرينَ، هو مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ البَدْريُّ القُرَشيُّ رَضيَ اللهُ عنه، وكان منَ السَّابِقينَ إلى الإسْلامِ، وقُتِلَ يومَ أُحدٍ، «وابنُ أمِّ مَكْتومٍ» واسمُه عبدُ اللهِ، أو عَمْرُو بنُ قَيسِ بنِ رَواحةَ القُرَشيُّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو مِنَ السَّابِقينَ المُهاجِرينَ، ومُؤذِّنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان ضَريرًا، أي: كَفيفَ البَصرِ، وكانا -مُصعَبٌ وابنُ أمِّ مَكْتومٍ رَضيَ اللهُ عنهما- يُقْرِئانِ النَّاسَ القُرآنَ.
وقيلَ: إنَّ أوَّلَ مَن قدِمَ المَدينةَ مِن المُهاجِرينَ مُطلَقًا أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الأسَدِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان قدْ رجَع مِن الحَبَشةِ إلى مكَّةَ، فأُوذيَ بمكَّةَ، فبلَغَه ما وقَع للاثْنَيْ عَشَرَ مِن الأنْصارِ في العَقَبةِ الأُولى، فتَوجَّهَ إلى المَدينةِ، فيُجمَعُ بيْنَ هذا وبينَ ما ورَد في هذا الحَديثِ: بأنَّ أبا سَلَمةَ خرَجَ لا لقَصْدِ الإقامةِ بالمَدينةِ، بلْ فِرارًا منَ المُشرِكينَ، بخِلافِ مُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ؛ فإنَّه خرَجَ إليها للإقامةِ بها، وتَعليمِ مَن أسلَمَ مِن أهلِها بأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلكلٍّ أوَّليَّةٌ من جِهةٍ.
ثمَّ قَدِمَ بِلالُ بنُ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه، مُؤذِّنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو أحَدُ السَّابِقينَ الأوَّلينَ الَّذين عُذِّبوا في اللهِ تعالَى عذابًا شديدًا وصَبَر على ذلِك، وقدْ شهِدَ بَدرًا، وشهِدَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على التَّعْيينِ بالجنَّةِ.
وسَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، أبو إسْحاقَ القُرَشيُّ الزُّهْريُّ، المَكِّيُّ رَضيَ اللهُ عنه، أحَدُ العَشَرةِ المُبشَّرينَ بالجنَّةِ، وأحَدُ السَّابِقينَ الأوَّلينَ، وأحَدُ مَن شهِدَ بَدرًا، والحُدَيْبيَةَ، وعمَّارُ بنُ ياسِرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أبو اليَقْظانِ العَنْسيُّ، المَكِّيُّ، مَوْلى بَني مَخْزومٍ، أحَدُ السَّابِقينَ الأوَّلينَ، والأعْيانِ البَدْريِّينَ، وأُمُّه: هي سُمَيَّةُ، مَوْلاةُ بَني مَخْزومٍ، مِن كِبارِ الصَّحابيَّاتِ أيضًا.
ثمَّ قدِمَ إلى المَدينةِ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه في عِشْرينَ مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعَه أبو بَكرٍ وعامرُ بنُ فُهَيْرةَ مَوْلى أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنهما.
ويَصِفُ البَراءُ فرَحَ الأنْصارِ بقُدومِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم، فيَقولُ: فما رأيْتُ أهلَ المَدينةِ فَرِحوا بشَيءٍ كفَرَحِهم برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى كانتِ الإماءُ -جَمْعُ الأَمَةِ، وهي المَرأةُ المَمْلوكةُ- يَقُلْنَ: قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وهذا على سَبيلِ الفرَحِ والاستِبْشارِ بمَقدَمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وكان قُدومُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ مُدَّةٍ مِنِ انْتِشارِ الإسْلامِ في المَدينةِ، تمكَّنَ فيها البَراءُ رَضيَ اللهُ عنه مِن قِراءةِ وحِفظِ سُورةِ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وسُوَرٍ أُخْرى مِن المُفَصَّلِ، والمُفصَّلُ: هو السُّبعُ الأخيرُ مِنَ القُرآنِ، أوَّلُه سورةُ (ق)، وقيلَ: الحُجُراتُ.
وفي الحَديثِ: فَضيلةُ مُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ وعَبدِ اللهِ بنِ أمِّ مَكْتومٍ رَضيَ اللهُ عنهما.
وفيه: تَتابُعُ هِجرةِ أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المَدينةِ المُنوَّرةِ مِن بعْدِ بَيْعةِ العَقَبةِ الأُولى.
وفيه: أنَّ سُورةَ الأعْلى نزَلَت بمكَّةَ.
وفيه: فَضيلةُ البَراءِ بنِ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنهما.
وفيه: فَضيلةُ الأنْصارِ، وفرَحُهم بهِجرةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليهم.
[صحيح البخاري] (5/ 65) :
3924 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق، سمع البراء رضي الله عنه قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال
رضي الله عنهم
[مسند أحمد] (30/ 536 ط الرسالة) :
18568 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء ، قال: كان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فكانوا يقرئون الناس.
قال: ثم قدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فما قدم حتى قرأت {سبح اسم ربك الأعلى} في سور من المفصل
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 80) :
739 - حدثنا يونس، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: أول من قدم علينا المدينة - يعني في الهجرة - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فكانا يقرئان القرآن، ثم قدم سعد وبلال وعمار، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ جعلت الإماء في الطرق تقول: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم! فما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت {سبح اسم ربك الأعلى} {والليل إذا يغشى} في سور من المفصل
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (10/ 333) :
11602 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، حدثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء ، قال: " كان أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار وسعد وبلال، ثم قدم عثمان في عشرين، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأينا أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما قدم حتى نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وسورة من المفصل "، قال أبو عبد الرحمن: الصواب عمر ليس هو عثمان
مسند أبي يعلى (3/ 262 ت حسين أسد) :
1715 - وبإسناده، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب قال: كان أول من قدم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فكانوا يقرئون الناس، قال: فقدم بلال، وسعيد، وعمار بن ياسر، قال: ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم "، قال: فما قدم حتى قرأت بسبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل