قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عبدُ اللَّهِ بنُ سَلامٍ، فقالَ لِي: انْطَلِقْ إلى المَنْزِلِ، فأسْقِيَكَ في قَدَحٍ شَرِبَ فيه رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتُصَلِّي في مَسْجِدٍ صَلَّى فيه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانْطَلَقْتُ معهُ، فَسَقانِي سَوِيقًا، وأَطْعَمَنِي تَمْرًا، وصَلَّيْتُ في مَسْجِدِهِ.
من أفراد البخاري على مسلم
نَقَلَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم إلى مَن بعدَهم سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكلَّ ما يَتعلَّقُ به، ووَصَفوا الأماكنَ التي نَزَلَ بها.
وفي هذا الحديثِ يَروي أبو بُردَةَ بنُ أبي مُوسى الأشعريِّ أنَّه قَدِمَ منَ العِراقِ -حيثُ كانَ يُقيمُ في ذلك الوقتِ مع أبيه- إلى المدينةِ النَّبويَّةِ، فالتقاه عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ رَضيَ اللهُ عنه، وعندَ عبدِ الرَّزَّاقِ: قالَ أبو بُردةَ: «أرسَلَني أبي إلى عبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ لأتَعلَّمَ منه، فسألَني: مَن أنتَ؟ فأخبَرتُه، فرحَّبَ بي».
وقالَ له عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه: انطلِق بنا نَذهب إلى مَنزلي لأُكرِمَك، فأسقيَك في إناءٍ شَرِبَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتُصلِّي في مكانٍ خاصٍّ صَلَّى فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَنزلِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، فذَهَبَ معه أبو بُردَةَ إلى مَنزلِه، فسَقَاه سَويقًا، وهو طَعامٌ يُتَّخذُ من مَدقوقِ القَمحِ، أوِ الشَّعيرِ، أو غَيرِهما، ويُتناوَلُ بصُوَرٍ مُختلِفةٍ، منه الجافُّ، ومنه المَخلوطُ بالماءِ، وسُمِّيَ بذلك لانسياقِه في الحَلقِ، وأطعَمَه تَمرًا، وصلَّى في مَسجدٍ في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد صلَّى في هذا المكانِ، واتَّخذَه ابنُ سَلَامٍ مَسجِدًا لنَفسِه في بَيتِه.
وفي الحديثِ: بيانُ ما كانَ عليه الصَّحابةُ من حِرصِهم على إكرامِ الضِّيفِ.
وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ على تَعليمِ النَّاسِ هَدْيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (9/ 106) :
7342 - حدثني أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن أبي بردة قال: قدمت المدينة، فلقيني عبد الله بن سلام ، فقال لي: انطلق إلى المنزل، فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصلي في مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
فانطلقت معه، فسقاني سويقا، وأطعمني تمرا، وصليت في مسجده.