دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَبيحةَ عُرْسي، وعِندي جاريتانِ يَتَغَنَّيانِ وتَنْدُبانِ آبائي الذينَ قُتِلوا يومَ بدرٍ، وتقولانِ فيما تقولانِ: وفينا نبيٌّ يعلَمُ ما في غَدِ، فقال: أمَّا هذا فلا تقولوه، ما يعلَمُ ما في غَدٍ إلَّا اللهُ.
أخرجه ابن ماجه (1897)، والطبراني (24/ 273) (695) واللفظ لهما، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) باختلاف يسير.
دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَداةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ علَى فِراشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وجُوَيْرِياتٌ يَضْرِبْنَ بالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَن قُتِلَ مِن آبائِهِنَّ يَومَ بَدْرٍ، حتَّى قالَتْ جارِيَةٌ: وفينا نَبِيٌّ يَعْلَمُ ما في غَدٍ.
فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقُولِي هَكَذا، وقُولِي ما كُنْتِ تَقُولِينَ.
الراوي : الربيع بنت معوذ بن عفراء المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4001 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (4922) باختلاف يسير، والترمذي (1090) باختلاف يسير، وابن ماجه (1897) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقرِّرُ إعْلانَ النِّكاحِ بالدُّفِّ وغَيرِه مِن الأُمورِ المُباحةِ، وكان يَحضُرُ بعضَ هذه المُناسَباتِ، فيُعلِّمُ النَّاسَ ما يَجوزُ، وما لا يَجوزُ مِن الأقْوالِ والأفْعالِ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ الرُّبَيِّعُ بِنتُ مُعوِّذِ بنِ عَفْراءَ الأنْصاريَّةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَل عليها في بيتِها لَيلةَ عُرسِها وزِفافِها على زَوْجِها، وهو الصَّحابيُّ إياسُ بنُ البُكَيرِ اللَّيْثيُّ رَضيَ اللهُ عنه، قالت: فجلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فِراشي كمَجلِسِكَ منِّي.
تُخاطِبُ بهذا الكَلامِ مَن يَرْوي الحَديثَ عنها، وهو التَّابِعيُّ خالِدُ بنُ ذَكْوانَ، ويدُلُّ ذلك على البُعدِ؛ لأنَّ خالِدَ بنَ ذَكْوانَ ليس مَحرَمًا لها؛ فلا بُدَّ أنْ يَكونَ مَجلِسُه منها بَعيدًا.
وأخبَرَتْ أنَّ بعضَ الفَتَياتِ حَديثاتِ السِّنِّ بدَأْنَ يَضرِبْنَ بالدُّفِّ ويَندُبْنَ -أي: يَذكُرْنَ أوْصافَ- مَن قُتِلَ مِن آبائِهنَّ يَومَ بَدرٍ بالثَّناءِ عليهم، وتَعْديدِ مَحاسِنِهم بالكَرَمِ والشَّجاعةِ، وهو ممَّا يُهيِّجُ الشَّوقَ إليهم، والبُكاءَ عليهم، حتَّى قالتْ جاريةٌ منهُنَّ مادِحةً النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وفينا نَبيٌّ يَعلمُ ما في غَدٍ»، فأوْقَفَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونَهاها عن هذه المَقالةِ؛ فإنَّ مَفاتيحَ الغَيبِ عندَ اللهِ، لا يَعلَمُها إلَّا هو، وأمَرَها أنْ تَعودَ لمَا كانتْ تَقولُه مِن ذِكرِ مَحاسنِ المَقْتولينَ في بَدرٍ وغيرِ ذلك.
وفي الحَديثِ: إعْلانُ النِّكاحِ بالدُّفِّ والغِناءِ المُباحِ؛ ليَكونَ ذلك فَرقًا بيْنه وبيْن السِّفاحِ الَّذى يُستَسَرُّ به.
وفيه: إقْبالُ العالِمِ والإمامِ إلى العُرسِ، وإنْ كان فيه لعِبٌ ولهوٌ، ما لم يَخرُجِ اللَّهوُ عنِ المُباحاتِ.
[سنن ابن ماجه] (1/ 611 ) : 1897 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الحسين اسمه المدني، قال: كنا بالمدينة يوم عاشوراء، والجواري يضربن بالدف، ويتغنين، فدخلنا على الربيع بنت معوذ ، فذكرنا ذلك لها، فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي، وعندي جاريتان يتغنيان، وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وتقولان، فيما تقولان: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: أما هذا فلا تقولوه، ما يعلم ما في غد إلا الله
[المعجم الكبير – للطبراني] (24/ 273) : 695 - حدثنا زكريا بن حمدويه الصفار، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، قال: كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف، ويغنين فدخلت علينا الربيع فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم: صبيحة عرسي، وعندي جاريتان تغنيان وتندبان آبائي الذين قتلوا ببدر، وتقولان: وفينا نبي يعلم ما في غد فقال: أما هذا فلا، وقولا لا يعلم ما في غد إلا الله عز وجل
الطبقات الكبرى - ط دار صادر (8/ 447) : أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي حسين خالد بن ذكوان قال: دخلنا على الربيع بنت معوذ بن عفراء فقالت: دخل علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في يوم عرسي فقعد في موضع فراشي هذا وعندنا جاريتان تضربان بدف وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وقالتا فيما تقولان: وفينا نبي يعلم ما يكون في غد.
فقال نبي الله: أما هذا فلا تقولاه