أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا يَومَ الجُمُعَةِ وهي صَائِمَةٌ، فَقالَ: أصُمْتِ أمْسِ؟، قالَتْ: لَا، قالَ: تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَدًا؟ قالَتْ: لَا، قالَ: فأفْطِرِي، وقالَ حَمَّادُ بنُ الجَعْدِ: سَمِعَ قَتَادَةَ، حدَّثَني أبو أيُّوبَ، أنَّ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَتْهُ: فأمَرَهَا فأفْطَرَتْ.
أخرجه أبو داود (2422)، وأحمد (26756)، والنسائي في ((الكبرى)) (2767) واللفظ لهم.
فصَّلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ صِيامِ التَّطوُّعِ، وأوضَحَ الكَيفيَّةَ المُناسِبةَ لصِيامِ بَعضِ الأيَّامِ، ومِن ذلك يومُ الجُمعةِ.
وفي هذا الحديثِ تَحكي أمُّ المؤمنينَ جُوَيريةُ بِنتُ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَل عليها حُجرتَها يومَ الجُمُعةِ، وكانتْ صائمةً، فسَأَلَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ صامتْ يومَ الخميسِ السَّابقَ لهذا اليومِ؟ فنَفَتْ ذلك وأخبَرَتْ أنَّها كانتْ مُفطِرةً، ثمَّ سَأَلَها: هلْ تَنْوي أنْ تَصومَ يومَ السَّبتِ التَّاليَ لهذا اليومِ؟ فنَفَتْ ذلك أيضًا، فأمَرها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُفطِرَ.
والنَّهيُ عن صِيامِ يومِ الجُمُعةِ مَحمولٌ على مَن لم تكُنْ له عادةٌ، كمَن يَصومُ يومًا ويُفطِرُ آخَرَ، أو نذَرَ أنْ يَصومَ يومَ شِفاءِ مَريضِه أبدًا، فوافَقَ يومَ الجُمعةِ؛ لم يُكرَهْ.
والحِكمةُ في النَّهيِ عن صِيامِ يومَ الجُمُعةِ أنَّه يومُ دُعاءٍ وذِكرٍ وعِبادةٍ؛ مِن الغُسلِ والتَّبكيرِ إلى الصَّلاةِ وانتظارِها، واستماعِ الخُطبةِ، وإكثارِ الذِّكرِ بعْدَها، لقولِ اللهِ تعالَى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الجمعة: 10] ، وغيرِ ذلك مِن العِباداتِ في يَومِها؛ فنُهِيَ عن الصِّيامِ فيه ليَكونَ ذلِكَ أعوَنَ له على هذه الوَظائفِ وأدائِها بنَشاطٍ وانشراحٍ لها والْتِذاذٍ بها، مِن غَيرِ مَلَلٍ ولا سآمةٍ، وهو نَظيرُ صِيامِ الحاجِّ يومَ عَرَفةَ بعَرَفةَ؛ فإنَّ السُّنةَ له الفِطرُ لهذه الحكمةِ، وأنَّه يَحصُلُ له بفَضيلةِ الصَّومِ الَّذي قبْلَه أو بعْدَه ما يُجبِرُ ما قدْ يَحصُلُ مِن فُتورٍ أو تَقصيرٍ في وَظائفِ يومِ الجُمعةِ بسَببِ صَومِه.
ويَحتمِلُ أنْ يكونَ نَهْيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صَيامِ يومِ الجُمعةِ خَشيةَ أنْ يَستمِرَّ النَّاسُ على صَومِه، فيُفرَضَ عليهم، كما خَشِيَ مِن صَلاةِ اللَّيلِ، فقَطَعَه لذلك، وخَشِيَ أنْ يَلتزِمَ النَّاسُ مِن تَعظيمِ يومِ الجُمعةِ ما الْتَزَمَه اليهودُ والنَّصارى في يومِ السَّبتِ والأحدِ مِن ترْكِ العَمَلِ والتَّعظيمِ، فأمَرَ بإفطارِه، ورَأى أنَّ قطْعَ الذَّرائعِ أعظَمُ أجرًا مِن إتمامِ ما نَوى صَومَه للهِ.
أو لأنَّه يومُ عِيدِ المسلمينَ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الفِطرُ مِن صَومِ التَّطوُّعِ.
[صحيح البخاري] (3/ 42) 1986 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، ح وحدثني محمد، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصمت أمس؟، قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري، وقال حماد بن الجعد: سمع قتادة، حدثني أبو أيوب، أن جويرية، حدثته: فأمرها فأفطرت
سنن أبي داود (2/ 321) 2422 - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا همام، عن قتادة، ح وحدثنا حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي أيوب، - قال: حفص العتكي - عن جويرية بنت الحارث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدا؟، قالت: لا، قال: فأفطري
[مسند أحمد] (44/ 338) 26756 - حدثنا بهز، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة، فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا.
قال: أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا.
قال: فأفطري
السنن الكبرى للنسائي (3/ 207) 2767 - أخبرنا إبراهيم بن محمد يعني التيمي، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية ، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا صائمة يوم الجمعة، فقال: أصمت أمس؟ قلت: لا، قال: أتصومين غدا؟ قلت: لا، قال: فأفطري