- بيْنَما يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً له أُعْطِيَ بهَا شيئًا، كَرِهَهُ -أَوْ لَمْ يَرْضَهُ، شَكَّ عبدُ العَزِيزِ- قالَ: لَا، وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عليه السَّلَامُ علَى البَشَرِ، قالَ: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ، قالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عليه السَّلَامُ علَى البَشَرِ وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بيْنَ أَظْهُرِنَا؟! قالَ: فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: يا أَبَا القَاسِمِ، إنَّ لي ذِمَّةً وَعَهْدًا، وَقالَ: فُلَانٌ لَطَمَ وَجْهِي، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قالَ: قالَ يا رَسولَ اللهِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عليه السَّلَامُ علَى البَشَرِ، وَأَنْتَ بيْنَ أَظْهُرِنَا! قالَ: فَغَضِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى عُرِفَ الغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ قالَ: لا تُفَضِّلُوا بيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ؛ فإنَّه يُنْفَخُ في الصُّورِ ، فَيَصْعَقُ مَن في السَّمَوَاتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ، قالَ: ثُمَّ يُنْفَخُ فيه أُخْرَى، فأكُونُ أَوَّلَ مَن بُعِثَ -أَوْ في أَوَّلِ مَن بُعِثَ- فَإِذَا مُوسَى عليه السَّلَامُ آخِذٌ بالعَرْشِ، فلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بصَعْقَتِهِ يَومَ الطُّورِ ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلَا أَقُولُ: إنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِن يُونُسَ بنِ مَتَّى عليه السَّلَامُ.

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما اختص به النبي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام# أنبياء - التخيير بين الأنبياء# قيامة - البعث والنشور وصفة الأرض# أنبياء - موسى# قيامة - النفخ في الصور# تفسير آيات - سورة الزمر# أنبياء - يونس
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3408)، ومسلم (2373) .أخرجه البخاري (3414، 3415)، ومسلم (2373).

الشرح والتوضيح

اسْتَبَّ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، قالَ المُسْلِمُ: والذي اصْطَفَى مُحَمَّدًا علَى العَالَمِينَ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: والذي اصْطَفَى مُوسَى علَى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذلكَ، فَلَطَمَ وجْهَ اليَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَرَهُ بما كانَ مِن أمْرِهِ وأَمْرِ المُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسْلِمَ، فَسَأَلَهُ عن ذلكَ، فأخْبَرَهُ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُخَيِّرُونِي علَى مُوسَى؛ فإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَومَ القِيَامَةِ، فأَصْعَقُ معهُمْ، فأكُونُ أوَّلَ مَن يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ، فلا أدْرِي أكانَ فِيمَن صَعِقَ فأفَاقَ قَبْلِي، أوْ كانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2411 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2411)، ومسلم (2373) تَفضيلُ بَعضِ الأنبياءِ على بَعضٍ أمرٌ خاصٌّ باللهِ سُبحانه فقطْ، وهو وَحْدَه مَن يَملِكُ هذا الأمرَ، وليس لِبشَرٍ أنْ يُفاضِلَ بيْن هؤلاء الأنبياءِ دونَ عِلمٍ أو تَبَعًا لِهوًى، ولتَكُنِ المُفاضَلةُ بما نصَّ عليه اللهُ عزَّ وجلَّ وبيَّنَته أقوالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في قولِه تعالَى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253] .

وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه استَبَّ رَجُلٌ مِن المُسلِمين، ورَجُلٌ مِن اليَهودِ، والسَّبُّ: الشَّتْمُ والتَّنابُذُ بالكلامِ وغيرِه.

فقالَ المُسلِمُ: والَّذي «اصْطَفى» -أي: اخْتارَ وفضَّل- مُحمَّدًا على العالَمينَ، فقالَ اليَهوديُّ: والَّذي اصْطفى مُوسى على العالَمين، فضَرَبَ المسلمُ اليَهوديَّ على وَجْهِه؛ عُقوبةً لَه على كَذِبِه عِندَه؛ لِمَا فَهِمَه مِن عُمومِ لَفظِ «العالَمين»، فيَدخُلُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَد تَقرَّر عِندَ المُسلِمِ أنَّ مُحَمَّدًا أفْضَلُ الرُّسلِ صلَّى اللهُ عليهم وسلَّم.

فذَهَبَ اليَهوديُّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه بما حَدَثَ، فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّجلَ المُسلمَ، فسَألَه عَن ذلِك، فأخبَرَه وأكَّدَ ما قالَه اليَهوديُّ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُخَيِّروني، أي: لا تُفَضِّلوني على مُوسى تَخييرًا يُؤدِّي إلى تَنقيصِه، أو تَخييرًا يُفضي بكُم إلى الخُصومةِ، وقيل: إنَّ كُرْهَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمُفاضلةِ بيْن الأنبياءِ هو تَواضُعٌ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحتَّى لا يكونَ هناك نِزاعٌ في ذلكَ؛ فتكونَ مَدْخلًا للشَّيطانِ.

ثمَّ بيَّنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضْلَ مُوسى عليه السَّلامُ ومَكانتَه، وذكَرَ أنَّ النَّاسَ يُغْمى علَيهم مِن الفَزَعِ يَومَ القِيامةِ، ومنهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك عندَ النَّفخِ في الصُّورِ أوَّلَ مرَّةٍ، فإذا نُفِخَ في الصُّورِ المرَّةَ الثَّانيةَ -وهي نَفْخةُ البَعثِ والإحياءِ للمَوتى- يكونُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوَّلَ مَن يُبعَثَ، قال: «فإذا مُوسى باطِشٌ جانِبَ العَرشِ»، أي: قابِضٌ علَيه بيَدِه، فلا أَدري كانَ فيمَن صَعِقَ فَأَفاقَ قَبْلي، فيَكونُ ذلِك له فَضيلةً ظاهِرةً، أو كانَ ممَّن استَثْنى اللهُ في قولِه تعالَى: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68] ، فلَم يَصعَقْ؛ فهي فَضيلةً أيضًا.

وعَرْشُ الرَّحمنِ هو أعظَمُ المَخلوقاتِ، له قَوائمُ، وله حَمَلةٌ مِن الملائكةِ يَحمِلونه، اسْتَوى عليه الرَّحمنُ جلَّ في عُلاهُ، قال تعالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، واستِواؤُه جلَّ وعَلا مِن صِفاتِه الفِعليَّةِ التي تَتعلَّقُ بمَشيئتِه، ولا يَعلَمُ الكَيفيَّةَ إلَّا اللهُ، وكلُّ ما خَطَرَ بالعقْلِ فاللهُ مُنزَّهٌ عنه.

وفي الحديثِ: فَضْلُ مُوسى عليه السَّلامُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 159) ‌3414- حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئا كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فذهب إليه فقال أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي فقال: لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رئي في وجهه ثم قال: لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي 3415- ولا أقول: إن أحدا أفضل من يونس بن متى)).

[صحيح مسلم] (4/ 1843 ) ((159- (‌2373) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا حجين بن المثنى.

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال:بينما يهودي يعرض سلعة له أعطي بها شيئا، كرهه أو لم يرضه- شك عبد العزيز- قال: لا.

والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر! قال فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه.

قال: تقول: والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر! ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ قال فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: يا أبا القاسم! إن لي ذمة وعهدا.

وقال: فلان لطم وجهي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لم لطمت وجهه؟)) قال: قال (يا رسول الله!): والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر! وأنت بين أظهرنا.

قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجهه.

ثم قال ((لا تفضلوا بين أنبياء الله.

فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله.

قال ثم ينفخ فيه أخرى.

فأكون أول من بعث.

أو في أول من بعث.

فإذا موسى عليه السلام آخذ بالعرش.

فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور.

أو بعث قبلي.

ولا أقول: إن أحدا أفضل من يونس بن متى عليه السلام))

((159- م- (‌2373) وحدثنيه محمد بن حاتم.

حدثنا يزيد بن هارون.

حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، بهذا الإسناد، سواء))

أحاديث ذات صلة