- عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّه نهَى عن المخابَرةِ ، والمزابَنةِ، والمحاقَلةِ، وأن يُباعَ الثَّمرَ حتَّى يبدوَ صلاحُه، وأن لا يُباعَ إلَّا بالدِّنانيرِ والدَّراهمِ، ورخَّص في العَرايا
أخرجه النسائي (4523) واللفظ له، وأبو يعلى (1845) باختلاف يسير، والبخاري (2189) بنحوه.
نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ المُخَابَرَةِ، والمُحَاقَلَةِ، وعَنِ المُزَابَنَةِ، وعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وأَنْ لا تُبَاعَ إلَّا بالدِّينَارِ والدِّرْهَمِ، إلَّا العَرَايَا.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2381 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2381)، ومسلم (1536) اهتَمَّ الإسلامُ اهتمامًا بالغًا بحِفظِ أموالِ النَّاسِ، وحرَصَ حِرصًا شَديدًا على عدَمِ ضَياعِها؛ ولذلك نَهى عن بَعضِ أنواعِ المعامَلاتِ، كتِلْك الَّتي يَكونُ ظاهرُها البيعَ، وباطِنُها أكْلَ الأموالِ بالباطلِ، أو الَّتي تَشتمِلُ على غَررٍ وجَهالةٍ، وربَّما تَضُرُّ بالبائعِ أو المُشتري.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن المُخابَرةِ، وهي المُعامَلةُ على الأرضِ ببَعضِ ما يَخرُجُ منها مِن الزَّرعِ، كالثُّلثِ والرُّبعِ وغيرِ ذلك مِن الأجزاءِ المَعلومةِ، وقدْ وَرَدَ ما يَنسَخُ حكْمَ النَّهيِ؛ فقدْ عامَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهْلَ خَيبَرَ على نِصفِ ما يَخرُجُ منها كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما.
ونَهى عن المُحاقَلةِ، وهي: بَيعُ الحِنطةِ في سُنبلِها بكَيلٍ مَعلومٍ مِن الحِنطةِ الخالصةِ.
وهذا فيه جَهالةُ ما في السَّنابلِ.
ونَهى عن المُزابَنةِ، وهي: بَيعُ الثَّمرِ في رُؤوسِ النَّخلِ قبْل جَنْيِه خَرْصًا -تَقديرًا- بِالتَّمرِ على الأرضِ، وبَيعُ العِنبِ على الشَّجرِ بالزَّبيبِ.
وهذا فيه جَهالةٌ بكَيلِ ووَزْنِ الثِّمارِ.
ونَهى عن بَيْعِ الثَّمَرِ الَّتي على الشَّجَرِ أو على رُؤوسِ النَّخلِ مُنفرِدةً وحدَها عن الشَّجرِ أو النَّخلِ حَتَّى تَنضَجَ، ويَظهَرَ صَلاحُها، بظُهورِ مَبادئِ الحَلاوةِ بأنْ يَتلوَّنَ ويَلِينَ أو نحْوِه؛ لأنَّه إذا احمَرَّتْ أو اصفَرَّتْ كان ذلك عَلامةً على تَمامِ نُضوجِها؛ فإنَّه حِينئذٍ يَأمَنُ مِن العاهةِ الَّتي هي الآفةُ الَّتي قدْ تُذهِبُ بالثَّمَرِ أو تُقلِّلُه.
وكذلك نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُباعَ ثِمارَ النَّخيلِ ونحْوِه، بعْدَ بُدوِّ صلاحِهِ بِتَمْرٍ، حتَّى لا يُباعَ الطَّعامُ بالطَّعامِ مع التَّفاضلِ، وهو مِن الرِّبا، وإنَّما يُباعُ بالدِّينارِ والدِّرهمِ، وفي حُكْمِهما النُّقودُ الورَقيَّةُ المُعاصِرةُ.
ورَخَّصَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ذلك في «العَرايا»، وهي: أنْ يُشتَرى الرُّطَبُ بعْدَ بُدوِّ صَلاحِهِ على النَّخلِ بتَمْرٍ على الأرضِ، فيُعطِيَ ثَمرةَ النَّخلةِ للمُحتاجِ ليَأكُلَ مِن ثَمَرِها وَقْتَما يَشاءُ، ويُقدِّرَ ما على النَّخْلِ ويَأخُذَ بدَلًا منه تَمْرًا؛ وذلك لأنَّ بَعضَ النَّاسِ كانوا يُدرِكون مَوْسِمَ الرُّطَبِ وهمْ لا يَملِكون نَخْلًا أو مالًا، ويُريدون أنْ يُطعِموا عِيالَهم منها، فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإرفاقَ بهم، فرخَّص في هذا النَّوعِ مِن البَيْعِ إذا كان دُونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ، كما في الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، والوَسْقُ: وِعاءٌ مُعيَّنٌ يَسَعُ سِتِّينَ صاعًا.
وفي الحديثِ: يُسْرُ الشَّريعةِ ورَفْعُها للحَرَجِ عن النَّاسِ ورِعايتُها لمَصالحِهم، بما لا يَعودُ بالضَّرَرِ عليهم.
سنن النسائي (7/ 263) 4523 - حدثنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، سمعت جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: نهى عن المخابرة، والمزابنة، والمحاقلة، وأن يباع الثمر حتى يبدو صلاحه، وأن لا يباع إلا بالدنانير والدراهم، ورخص في العرايا
مسند أبي يعلى الموصلي (3/ 374) 1845 - حدثنا زهير، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وأن لا يباع إلا بالدنانير والدراهم إلا العرايا
[صحيح البخاري] (3/ 75) 2189 - حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، وأبي الزبير عن جابر رضي الله عنه، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يطيب، ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا