كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، ومَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أنْ يَقُومَ.
من أفراد البخاري على مسلم
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على ألَّا يختَلِطَ النِّساءُ بالرِّجالِ، وكان يتَّخِذُ السُّبُلَ الَّتي تمنَعُ اختلاطَهُنَّ بالرِّجالِ؛ لِمَا في ذلِك مِن المفاسِدِ العَظيمةِ.وفي هذا الحديثِ تخبِرُ أمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا سلَّمَ مِن الصَّلاةِ قام النِّساءُ بمُجرَّدِ انتهائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن التَّسليمِ، فيُسارِعْنَ بمُغادَرةِ المسجِدِ، ولا يُسارِعُ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالقيامِ، بل يَمكُثُ يسيرًا في مكانِه بعْدَ الصَّلاةِ؛ لأجلِ نفَاذِ النِّساءِ وذهابِهنَّ قبْلَ تفرُّقِ الرِّجالِ؛ لئلَّا يُدرِكَهنَّ بعضُ المُتفرِّقينَ مِن الصَّلاةِ، وهذا كلُّه مِن بابِ قطْعِ الذَّرائعِ، والمباعدةِ بيْنَ الرِّجالِ والنِّساءِ خوْفَ الفِتنةِ.
وكانت صُفوفُ النِّساءِ في صلاةِ الجَماعةِ آخِرَ الصُّفوفِ، ويَتقدَّمُها صُفوفُ الصِّبيانِ، ويَتقدَّمُهم جميعًا صفوفُ الرِّجالِ وراءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: مُراعاةُ الإمامِ أحوالَ المأمومينَ، والاحتياطُ في اجتنابِ ما قد يُفضي إلى المحذورِ.وفيه: اجتنابُ مَواقعِ التُّهمِ.
وفيه: عدَمُ مخالَطةِ الرِّجالِ لِلنِّساءِ الأجنبيَّاتِ في الطُّرقاتِ، فضلًا عَنِ البيوتِ.
[صحيح البخاري] (1/ 167) :
837 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا إبراهيم بن سعد : حدثنا الزهري، عن هند بنت الحارث: أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم، قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرا قبل أن يقوم.
قال ابن شهاب: فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء، قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.