- كانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَمَرِضَ، فأتَاهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ له: أسْلِمْ، فَنَظَرَ إلى أبِيهِ وهو عِنْدَهُ فَقالَ له: أطِعْ أبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# جنائز وموت - عيادة المريض# إيمان - تبليغ النبي الدعوة وعدم كتمانه شيئا من الوحي# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام# جنائز وموت - صلاة الجنازة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13375)، وابن حبان (4884)، باختلاف يسير، وأبو يعلى (3350)، بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

لقدْ ضرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أروعَ الأمثلةِ في الرَّحمةِ بخدَمِه، وإنْ كانوا مِن أهلِ الكِتابِ، والحِرصِ على هِدايتِهم إلى الإسلامِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ غلامًا يهوديًّا -ويُطلَقُ الغلامُ على الصبيِّ مِن وقتِ ولادتِه إلى أن يَشِبَّ أو يُقارِبَ سِنَّ البُلوغِ- كان يخدُمُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمرِض هذا الغلامُ، فأتاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُه ويزُورُه، فقعَد عندَ رأسِه، وطلَب منه أن يُسلِمَ، فنظَر الغلامُ إلى أبيه وهو عندَه، وكأنَّه تَردَّد في الأمرِ، أو أنَّه كان مُريدًا للإسلامِ وإنَّما كان يَخافُ مِن أبيه؛ فلذلك الْتَفَتَ إليه، فأجابه أبوه أنْ أَطِعْ أبا القاسِمِ، وتلك كُنْيةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسلَمَ الغلامُ، والإسلامُ يَقتضي النُّطقَ بالشَّهادتَينِ، وهو قولُ: «أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله» كما جاء في رِوايةِ النَّسائيِّ في الكُبرَى، فخرَج النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عندِه وهو يقولُ: الحمدُ للهِ الَّذي أنقَذَه، فخلَّصه ونجَّاه بي مِن النَّار.

وفي الحَديثِ: استِخدامُ الكافرِ لخِدمةِ المسلِمِ في الأعمالِ التي تُناسِبُه، بشَرطِ أن يأمَنَ مَكْرَهم وخِداعَهم.

وفيه: عِيادةُ المريضِ ولو كان كافرًا، عسى أنْ يكونَ ذلك سببًا في إسلامِه.

وفيه: حُسْنُ العهدِ.

وفيه: عَرْضُ الإسلامِ على الصَّبيِّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 94) :

1356 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد وهو ابن زيد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم.

فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ‌وهو ‌يقول: ‌الحمد ‌لله ‌الذي ‌أنقذه ‌من ‌النار.

مسند أحمد (21/ 78 ط الرسالة) :

13375 - حدثنا يونس، حدثنا حماد، عن ثابت، قال: ولا أعلمه إلا عن أنس : أن غلاما من اليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده وهو بالموت، فدعاه إلى الإسلام، فنظر الغلام إلى أبيه وهو عند رأسه، ‌فقال ‌له ‌أبوه: ‌أطع ‌أبا ‌القاسم.

فأسلم ثم مات، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار "

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (11/ 242) :

4884 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك ، أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أسلم ، فنظر إلى أبيه وهو جالس عند رأسه، فقال له: أطع أبا القاسم قال: فأسلم، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عنده، وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار

مسند أبي يعلى (6/ 93 ت حسين أسد) :

3350 - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، قال: - أظنه - عن أنس ، قال: كان غلام من اليهود يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه يعوده وأبوه عند رأسه، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل الغلام ينظر إلى أبيه، ‌فقال ‌له ‌أبوه: ‌أطع ‌أبا ‌القاسم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.

ثم هلك الغلام، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار

أحاديث ذات صلة