أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، تَلَا {إِلَّا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والوِلْدَانِ}، قالَ: كُنْتُ أنَا وأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# جهاد - التغليظ على من سكن ديار أهل الشرك وترك الهجرة من غير عذر# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن أبي مليكة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((التفسير)) (10270)، والطبراني (11/ 121) (11240)، والبيهقي (12280) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، يقولُ: كُنْتُ أنَا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ أنَا مِنَ الوِلْدَانِ وأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ.

الراوي : عبيد الله بن أبي يزيد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1357 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (5611) بلفظه ، وعبد الرزاق في ((تفسيره)) (632)، والطبري في ((جامع البيان)) (7/ 389) بنحوه، والطبراني (11/ 121) (11240) بمعناه .

كان المُسلِمونَ في أوَّلِ الدَّعوةِ مُستضعَفينَ في مكَّةَ، وكان الكفَّارُ يُعَذِّبونَ كثيرًا منهم؛ ولذلك أمَرَهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالهِجرةِ أوَّلًا إلى الحبَشةِ، ثمَّ إلى المدينةِ المنَوَّرةِ لنَشرِ دَعوةِ الحقِّ في الآفاقِ، ولكنَّ كثيرًا منهم لم يَستطِعِ الخُروجَ؛ لقِلَّةِ المالِ، والضَّعفِ الجسَديِّ، ولغيرِ ذلك مِن الأسبابِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه كان هو وأُمُّه لُبابةُ أُمُّ الفَضلِ بنتُ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها مِن المُستَضْعَفينَ مِن المُسلمينَ الَّذين بَقُوا بِمَكَّةَ ولم يَقدِروا على الهِجرةِ إلى المدينةِ؛ فقدْ كان هو مِن الصِّبيانِ، وأُمُّه مِن النِّساءِ.

وهُم ممَّن ذكرَهم اللهُ في قولِه تعالَى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 98، 99] ، وهُم الذين أسلَموا بمكَّةَ وصَدَّهمُ المشرِكون عن الهِجرةِ، فبَقُوا بيْنَ أظهُرِهم مُستضعَفينَ، يَلْقَون منهم الأذَى الشديدَ، وهؤلاء المُستضعَفونَ من النِّساءِ والأطْفالِ لهم العُذرُ والرُّخصةُ في عدمِ الهِجرةِ مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ؛ لضَعفِهم وعدَمِ قُدرتِهم على ذلك؛ وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ ابنَ عبَّاسٍ لم يكُنْ مع أبيه العبَّاسِ على دِينِ قَومِه، ولكنَّه اختارَ أنْ يكونَ مُسلِمًا مع أمِّه، وهذا مبنيٌّ على أنَّ إسلامَ العبَّاسِ كان بعدَ وقْعةِ بدَرٍ؛ فالمشهورُ أنَّه أسْلَمَ قبْلَ فتْحِ خَيبرَ.

وفي الحديثِ: إسلامُ الصبيِّ الصَّغيرِ متَى عقَلَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 46) :

4588 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن ابن عباس ، تلا {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} [النساء: 98]، قال: ‌كنت ‌أنا ‌وأمي ‌ممن ‌عذر ‌الله ويذكر عن ابن عباس {حصرت} [النساء: 90]: ضاقت، {تلووا} [النساء: 135]: ألسنتكم بالشهادة وقال غيره: " المراغم: المهاجر، راغمت: هاجرت قومي.

{موقوتا} [النساء: 103]: موقتا وقته عليهم "

تفسير الطبري (9/ 109 ط التربية والتراث) :

10270- حدثني محمد بن خالد بن خداش قال، حدثني أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال: ‌كنت ‌أنا ‌وأمي ‌ممن ‌عذر ‌الله:"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا".

[المعجم الكبير – للطبراني] (11/ 121) :

11240 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عارم أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ، في هذه الآية {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] قال: ‌كنت ‌أنا ‌وأمي ‌ممن ‌عذر ‌الله

السنن الكبير للبيهقي (12/ 409 ت التركي) :

12280 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان عارم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس في هذه الآية: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98].

قال: كنت أنا وأمى ممن عذر الله تعالى ذكره.

رواه البخاري في "الصحيح" عن أبى النعمان وسليمان بن حرب

أحاديث ذات صلة