أنَّ امرأةَ رفاعةَ القرظيِّ جاءَت إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت : إنِّي كنتُ عندَ رفاعةَ فطلَّقَني فبتَّ طلاقي فتزوَّجتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ الزَّبيرِ وإنَّ ما معَهُ مثلُ هُدبةِ الثَّوبِ فتبسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أتريدينَ أن تَرجعي إلى رفاعةَ لا حتَّى تَذوقي عُسَيْلتَهُ ويذوقَ عُسَيْلتَكِ
أخرجه ابن ماجه (1932) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2639)، ومسلم (1433) باختلاف يسير
أنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ الزَّبِيرِ القُرَظِيُّ، قالَتْ عَائِشَةُ: وعَلَيْهَا خِمَارٌ أخْضَرُ، فَشَكَتْ إلَيْهَا وأَرَتْهَا خُضْرَةً بجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -والنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا- قالَتْ عَائِشَةُ: ما رَأَيْتُ مِثْلَ ما يَلْقَى المُؤْمِنَاتُ! لَجِلْدُهَا أشَدُّ خُضْرَةً مِن ثَوْبِهَا.
قالَ: وسَمِعَ أنَّهَا قدْ أتَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ ومعهُ ابْنَانِ له مِن غيرِهَا، قالَتْ: واللَّهِ ما لي إلَيْهِ مِن ذَنْبٍ، إلَّا أنَّ ما معهُ ليسَ بأَغْنَى عَنِّي مِن هذِه، وأَخَذَتْ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهَا، فَقالَ: كَذَبَتْ واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأدِيمِ، ولَكِنَّهَا نَاشِزٌ، تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنْ كانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّي له -أوْ: لَمْ تَصْلُحِي له- حتَّى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِكِ، قالَ: وأَبْصَرَ معهُ ابْنَيْنِ له، فَقالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: هذا الذي تَزْعُمِينَ ما تَزْعُمِينَ؟! فَوَاللَّهِ لهمْ أشْبَهُ به مِنَ الغُرَابِ بالغُرَابِ.
الراوي : عكرمة مولى ابن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5825 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو نعيم الحداد في ((جامع الصحيحين)) (1927) بلفظه، والبيهقي (14416) باختلاف يسير.
لقد نظَّمَ الشَّرعُ الحَكيمُ أُمورَ الزَّواجِ والطَّلاقِ؛ حِفاظًا على الأعراضِ، وحِرصًا على تَكوينِ أُسَرٍ مُسلمةٍ مُستقِرَّةٍ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابعيُّ عِكْرِمةُ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ الصَّحابيَّ رِفاعةَ القُرَظيَّ رضِيَ اللهُ عنه طَلَّقَ امرَأتَه تَميمةَ بِنتَ وَهْبٍ رضِيَ اللهُ عنها، فَتَزوَّجَها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبِير القُرَظِيُّ رضِيَ اللهُ عنه، فَذَهَبَتْ تَميمةُ إلى أمِّ المؤمنينَ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها وعَليها خِمارٌ أخْضَرُ، والخِمارُ هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ رَأْسَها، فَشَكَت إلَيها مِن زَوجِها عَبدِ الرَّحمنِ وأَرَتْها خُضْرةً بِجِلدِها مِن أثَرِ ضَربِه لَها، فَلمَّا جاءَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم «والنِّساءُ يَنصُر بَعضُهنَّ بَعضًا» هذه الجُملةُ اعتراضيَّةٌ من قَولِ عِكرِمةَ راوي الحديثِ، قالَت أمُّ المؤمنين عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: «يا رَسولَ اللهِ، ما رَأَيتُ مِثْلَ ما يَلْقى المُؤْمِناتُ!» تعني شِدَّةَ الإيذاءِ الذي وقع على هذه المرأةِ من زَوْجِها، ووصَفَتْ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شِدَّةَ ما رأت من أثَرِ الضَّرَبِ، فذكَرَت أنَّ جِلدَها أشَدُّ خُضرةً مِن ثَوبِها، تعني الخِمارَ الأَخضَرَ الَّذي كان عَليها.
وسَمِعَ زَوجُها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبيرِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّها قد ذَهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشكوه، فَجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه ابنانِ لَه مِن غَيرِها، فَقالَت تميمةُ رضِيَ اللهُ عنها: واللهِ ما لي إلَيهِ مِن ذَنبٍ يَكونُ سَبَبًا لِضَربِه لي إلَّا أنَّ ما مَعَه مِن آلةِ الجِماعِ لَيْسَ بِأَغْنى عَنِّي مِن هَذِه الهُدْبة! أي: لَيْسَ دافِعًا عَنِّي شَهْوَتي؛ لِقُصورِ آلَتِه أو اسْتِرخائِها عن المُجامَعةِ كَهَذا الطَّرَفِ مِن الثَّوبِ الرِّخْوِ (هُدبةِ الثَّوبِ)، وأمسكت طَرَفًا من ثوبِها! فَقالَ زَوجُها عَبدُ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه مُدافِعًا عن نَفْسِه: «كَذَبَتْ واللهِ يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأَنفُضها نَفْضَ الأَديمِ»، أي: كَنَفْضِ الأَديمِ، والأديمُ يُطلَقُ على الجِلْدِ، والتشبيهُ هنا هو كِنايةٌ عن كَمالِ قُوَّة الجِماعِ، «ولَكِنَّها ناشِزٌ» من النُّشوزِ، وهو امتناعُ المرأةِ من زوجِها، «تُريدُ رِفاعةَ» زوجَها السَّابِقَ، فبَيَّن لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إن كان الأمرُ كما يقولُ زوجُها عبدُ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه فإنَّها لا تحلُّ -أو لا تصلُحُ- لرفاعةَ زوجِها السَّابِقِ، حَتَّى يَذوقَ عبدُ الرَّحمنِ زوجُكِ مِن عُسَيْلَتِكِ؛ فشَبَّه لَذَّةَ الجِماعِ بِذَوقِ العُسَيلةِ، مُشتَقَّةً من العَسَلِ.
قال عِكرمةُ: وأَبصَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ عَبدِ الرَّحمَن رضِيَ اللهُ عنه ابنَينِ، فَسَأَلَه: بَنوكَ هَؤُلاءِ؟ فَأَجابَه: نَعَم.
فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَذا الَّذي تَزعُمينَ ما تَزعُمينَ؛ مِن عُنَّتِه وعَدَمِ قدرتِه على الجِماعِ؟! «فَواللهِ لَهُم»، أي: أولادُه «أَشْبَهُ بِه» في الخَلْقِ «مِن الغُرابِ بالغُرابِ»، فاستدَلَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على كَذِبِها في دعواها بشَبَهِ الوَلَدَينِ له.
[سنن ابن ماجه] (1/ 621 ) 1932- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: أخبرني عروة، عن عائشة ، أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك)).
[صحيح البخاري] (3/ 168) 2639- حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: ((جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إنما معه مثل هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وأبو بكر جالس عنده، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له، فقال: يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي صلى الله عليه وسلم)).
[صحيح مسلم] (2/ 1055 ) ((111- (1433) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد (واللفظ لعمرو) قالا: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .
قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة.
فطلقني فبت طلاقي.
فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير.
وإن ما معه مثل هدبة الثوب.
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال
(( أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا.
حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)).
قالت: وأبو بكر عنده.
وخالد بالباب ينتظر أن يؤذن له.
فنادى: يا أبا بكر! ألا تسمع هذه ما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
112- (1433) حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لحرملة) (قال أبو الطاهر: حدثنا.
وقال حرملة: أخبرنا ابن وهب).
أخبرني يونس عن ابن شاب.
حدثني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها.
فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير.
فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إنها كانت تحت رفاعة.
فطلقها آخر ثلاث تطليقات.
فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير.
وإنه، والله! ما معه إلا مثل الهدبة.
وأخذت بهدبة من جلبابها.
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا.
فقال
((لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة.
لا.
حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته)).
وأبو بكر الصديق جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخالد ابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له.
قال: فطفق خالد ينادي أبا بكر: ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
113- (1433) حدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ؛ أن رفاعة القرظي طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير.
فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات.
بمثل حديث يونس.
114- (1433) حدثنا محمد بن العلاء الهمداني.
حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة يتزوجها الرجل، فيطلقها، فتتزوج رجلا، فيطلقها قبل أن يدخل بها.
أتحل لزوجها الأول؟ قال ((لا.
حتى يذوق عسيلتها)).
(1433)- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا ابن فضل.
ح وحدثنا أبو كريب.
حدثنا أبو معاوية.
جميعا عن هشام ، بهذا الإسناد.
115- (1433) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة .
قالت: طلق رجل امرأته ثلاثا.
فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها.
فأراد زوجها الأول أن يتزوجها.
فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
فقال
((لا.
حتى يذوق الآخر من عسيلتها، ما ذاق الأول)).
(1433)- وحدثناه محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي.
ح وحدثناه محمد بن المثنى.
حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد).
جميعا عن عبيد الله ، بهذا الإسناد، مثله.
وفي حديث يحيى عن عبيد الله: حدثنا القاسم عن عائشة .