- - وأتاهُ رجلٌ فقال : إني قرأتُ الليلةَ المفصَّلَ في ركعةٍ ! فقال : هذًّا كهذِّ الشعرِ ؟ لكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم كان يقرأُ النظائرَ، عشرين سورةٍ من المفصَّلِ من آلِ { حم }

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# قرآن - الحواميم# قرآن - الترتيل والتجويد والمدود وما شابهها# قرآن - المفصل# قرآن - الوصية بالقرآن
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1006) واللفظ له، وأخرجه البخاري (5043)، ومسلم (822) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

غَدَوْنَا علَى عبدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ البَارِحَةَ، فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ! إنَّا قدْ سَمِعْنَا القِرَاءَةَ، وإنِّي لَأَحْفَظُ القُرَنَاءَ الَّتي كانَ يَقْرَأُ بهِنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، وسُورَتَيْنِ مِن آلِ (حم).

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5043 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (822) باختلاف يسير أمَرَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بتَدبُّرِ القرآنِ؛ قال تعالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، وقال عزَّ مِن قائلٍ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: 82] ، وهذا هو المقصودُ مِن قِراءتِه، لا مُجرَّدُ سَرْدِ حُروفِه دونَ فَهْمٍ أو تَعقُّلٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ أبو وائلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمةَ أنهم ذهبوا إلى عَبدِ الله بنِ مسعودٍ رضِي اللهُ عنه غَدْوةً، وهو وقْتُ ما بيْن صَلاةِ الصُّبحِ وطُلوعِ الشَّمسِ، فقال رجُلٌ مِنَهم -اسْمُه نَهِيكُ بنُ سِنانٍ البَجَلِيُّ، كما في صحيح مسلم-: قرَأْتُ سُورَ المفصَّلِ كلَّها اللَّيلةَ الماضيةَ، أي: إنَّ هذه القراءةَ كانت في صلاتِه في ركعةٍ واحدةٍ، كما في روايةٍ أخرى عند البخاريِّ: «قال: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ في رَكْعَةٍ»، والمُفصَّلُ يَبدَأُ مِن سُورةِ «ق» إلى آخِرِ القُرآنِ، وقيل: مِن سُورةِ محمَّدٍ إلى آخِرِ القُرآنِ، وسُمِّيَ مُفصَّلًا لِقِصَرِ سُوَرِه وقُرْبِ انْفِصالِ بَعْضِهنَّ مِن بَعضٍ، ففَهِمَ منه ابنُ مَسعودٍ رضِي اللهُ عنه بأنَّه كان يُسرِعُ في التِّلاوةِ، ولا يُرتِّلُ القُرآنَ ترتيلًا كما أمر اللهُ عزَّ وجَلَّ -ويَتأكَّدُ هذا الأمرُ إذا كانتِ القِراءةُ في الصَّلاةِ- فلم يَستَحسِنْ منه ذلك، وأنكر عليه فِعْلَه، فقال له: «هَذًّا كهَذِّ الشِّعرِ!» أي: قرَأْتَه قِراءةً مُتسرِّعَةً ليس فيها تَدبُّرٌ كما يُفعَلُ في قِراءةِ الشِّعرِ! وإنَّمَا قال ذلك لأنَّ تِلكَ الصِّفةَ كانتْ عادَتَهم في إنشادِ الشِّعْرِ، وهذا الإنكارُ مِن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه لفِعلِ الرَّجلِ؛ لِمَا فيه مِن قلَّةِ التَّدبُّرِ لِمَا يقرَؤُه.

ثمَّ ذكَرَ ابنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه يَعرِفُ القُرَنَاءَ -وهي السُّوَرُ المُتقارِبةُ في الطُّولِ- الَّتي كان يَقرَأُ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَجمَعُ بيْنَهنَّ في صَلاتِه، يَقرَأُ سُورتينِ في كلِّ رَكعةٍ، وعدَدُهنَّ عِشرونَ سُورةً.

ومعناه: إنْ شئتَ أنْ تَعمَلَ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاجمعْ بيْن كُلِّ سُورتينِ فقطْ، ولا تَزِدْ؛ لِتَتمكَّنَ مِنَ الترَّتيلِ، وحُسنِ التِّلاوةِ.

وقدْ ورَد ذِكرُ هذه السُّوَرِ عندَ أبي داودَ عن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهي: الرَّحمنُ والنَّجمُ في رَكعةٍ، والقمرُ والحاقَّةُ في رَكعةٍ، والطُّورُ والذَّارِياتُ في رَكعةٍ، والواقعةُ والقلَمُ في رَكعةٍ، والمعارِجُ والنَّازعاتُ في رَكعةٍ، ووَيْلٌ للمُطفِّفِينَ وعَبَسَ في ركْعةٍ، والمدَّثِّرُ والمُزمِّلُ في رَكعةٍ، والإنسانُ والقيامةُ في رَكعةٍ، والنَّبأُ والمُرسَلاتُ في رَكعةٍ، والدُّخَانُ والتَّكويرُ في رَكعةٍ.

وقَولُه: «سورتين من آلِ (حم)» مُشكِلٌ؛ لأنَّ الرِّواياتِ لم تختَلِفْ أنَّه ليس في العِشرينَ مِن الحواميمِ غيرُ الدُّخَانِ، فيُحمَلُ على التغليبِ، أو فيه حَذفٌ، كأنه قال: وسورتينِ إحداهما من (آل) حم.

وكذا قَولُه في روايةٍ في الصَّحيحين: «عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ»؛ فإنَّ الدُّخَانَ لَيست مِن المُفصَّلِ، فَيُحمَلُ على أنَّه عدَّها فيه تَجوُّزًا.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عَنِ الهذِّ في القِراءةِ، وهو الإسراعُ المفْرِطُ.

وفيه: مَشروعيَّةُ قِراءةِ أكثرَ مِن سُورةٍ في الرَّكعةِ الواحدةِ.

وفيه: الحثُّ على التَّرسُّلِ في قِراءةِ القرآنِ، وتَّدبُّرِ آياتِه.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (2/ 175) 1006- أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله ، ((وأتاه رجل فقال: إني قرأت الليلة المفصل في ركعة، فقال: هذا كهذ الشعر، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر عشرين سورة من المفصل من آل حم))

[صحيح البخاري] (6/ 195) ‌5043- حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: ((غدونا على عبد الله ، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم))

[صحيح مسلم] (1/ 565 ) (((822)- حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.

قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة؛ أنه سمع أبا وائل يحدث؛ أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال:إني قرأت المفصل الليلة كله في ركعة.

فقال عبد الله: هذا كهذ الشعر؟ فقال عبد الله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن.

قال فذكر عشرين سورة من المفصل.

سورتين سورتين في كل ركعة))

أحاديث ذات صلة