مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ.

فَقَامَ رَجُلٌ فَقالَ: هذا يَوْمٌ يُشْتَهَى فيه اللَّحْمُ، وذَكَرَ مِن جِيرَانِهِ، فَكَأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَدَّقَهُ، قالَ: وعِندِي جَذَعَةٌ أحَبُّ إلَيَّ مِن شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلا أدْرِي أبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَن سِوَاهُ أمْ لَا.

الدلالات الموضوعية:# أضاحي - سنة الأضحية# أضاحي - ما يجزئ من الأضاحي وما لا يجوز (صفاتها وسنها)# إحسان - إبطال الأعمال# أضاحي - وقت الذبح والأمر بالإعادة لمن ذبح قبل الصلاة# أضاحي - وقت الأضحية
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (954)، ومسلم (1962)أخرجه البخاري (954)، ومسلم (1962)

الشرح والتوضيح

علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجباتِ الأعيادِ وسُننَها وآدابَها، ومِن ذلك وَقتُ الصَّلاةِ وكَيفيَّتها يومَ الأضْحى، ووَقتُ ذَبْحِ الأُضحيَّةِ، وهي شَعيرةٌ مِن شَعائرِ الإسلامِ، وهي عِبادةٌ مُؤقَّتةٌ بوَقتٍ، لا تَجوزُ قبْلَه ولا بعْدَه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَّن أنَّ مَن ذبَحَ أُضحيتَه قبْلَ صَلاةِ عِيدِ الأضْحَى، فعليه أنْ يُعيدَها؛ لأنَّه ذَبَحَها قبْلَ وَقتِها الشَّرعيِّ، الذي هو بعْدَ أداءِ صَلاةِ العيدِ، وتَبدَأُ صَلاةُ العيدِ بعْدَ ارتفاعِ الشَّمسِ قدْرَ رُمحٍ (رُبعُ ساعةٍ بعْدَ شُروقِ الشَّمسِ تَقريبًا)، وحدَّده العُلماءُ بزَوالِ حُمرتِها، ويَنْتهي وَقتُها بزَوالِ الشَّمسِ (قبْلَ الظُّهرِ برُبعِ ساعةٍ تَقريبًا).

وبعْدَ أنْ بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك، قام رجُلٌ -وهو أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ رَضيَ اللهُ عنه، كما في الصَّحيحَينِ- يَسأَلُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُؤالًا خاصًّا، حيث ذكَرَ أنَّ يومَ الأضحَى يَومٌ يُحِبُّ النَّاسُ فيه اللَّحمَ؛ ولذلك فإنَّه قد تَعجَّلَ وذبَحَ قبْلَ الصَّلاةِ، وأطعَمَ أهلَه وجِيرانَه الفُقراءَ، وهو الآنَ لا يَملِكُ إلَّا جَذَعةً مِن المَعْزِ ولكنَّها عِندَه أفضلُ مِن شاتَينِ؛ لكَثرةِ لَحْمِها، وغَلاءِ ثَمنِها، والجذَعةُ ما كانتْ دُونَ السَّنةِ.

وقيل: الإجذاعُ زمَنٌ وليسَ بسِنٍّ يَسقُطُ ولا يَنبُتُ؛ فالجَذَعُ اسمٌ لولَدِ الماعِزِ إذا قَوِيَ؛ فما كان مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا أنْ صدَّقَه في كَلامِه، ورخَّصَ له في ذَبْحِ الجذَعةِ مِن المَعْزِ؛ لأنَّه لا يَملِكُ غيرَها، وأخبَرَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لا يَدْري هلْ كان هذا الحُكمُ خاصًّا بأبي بُرْدةَ أو هو عامٌّ لجميعِ المكلَّفينَ؟ وقد أوضَحَت رِوايةٌ أُخرى في الصَّحيحَينِ عن البَراءِ بنِ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «ولنْ تَجزِيَ عن أحدٍ بعْدَك»؛ فهذه رُخصةٌ خاصَّةٌ لك، ولنْ تتَعدَّى أحَدًا بعْدَك مِن الأُمَّةِ.

وفي هذا دَلالةٌ على أنَّ الجَذَعةَ مِن المَعزِ التي دُونَ السَّنةِ لا تُجزِئُ فى الضَّحايا، ويُجزِئُ مِن المَعزِ الثَّنيُّ فما فوقَه، وهي ما تَمَّ له سَنةٌ ودخَلَ في الثانيةِ.

وفي الحديثِ: فَضيلةُ أبي بُردةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: أنَّ سُنَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّيسيرُ والتَّخفيفُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 21) 954- حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب، عن محمد، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر من جيرانه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه قال وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحم فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا.

[صحيح مسلم] (3/ 1554) 10- (1962) وحدثني يحيى بن أيوب، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، جميعا عن ابن علية، واللفظ لعمرو، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن محمد، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر: ((من كان ذبح قبل الصلاة فليعد))، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، هذا يوم يشتهى فيه اللحم، وذكر هنة من جيرانه، كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقه، قال: وعندي جذعة هي أحب إلي من شاتي لحم، أفأذبحها؟ قال: فرخص له،- فقال: لا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا- قال: وانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما، فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها، أو قال: فتجزعوها

أحاديث ذات صلة