- مَرَرْنَا بأَبِي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ وَعليه بُرْدٌ وعلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا: يا أَبَا ذَرٍّ لو جَمَعْتَ بيْنَهُما كَانَتْ حُلَّةً ، فَقالَ: إنَّه كانَ بَيْنِي وبيْنَ رَجُلٍ مِن إخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَشَكَانِي إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَلَقِيتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: يا أَبَا ذَرٍّ، إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، مَن سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قالَ: يا أَبَا ذَرٍّ، إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، هُمْ إخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فأطْعِمُوهُمْ ممَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ ممَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ.
[وفي رواية]: وَزَادَ في حَديثِ زُهَيْرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، قالَ: قُلتُ: علَى حَالِ سَاعَتي مِنَ الكِبَرِ؟ قالَ: نَعَمْ.
وفي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: نَعَمْ علَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الكِبَرِ.
وفي حَديثِ عِيسَى: فإنْ كَلَّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ.
وفي حَديثِ زُهَيْرٍ: فَلْيُعِنْهُ عليه.
وَليسَ في حَديثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَلْيَبِعْهُ، وَلَا فَلْيُعِنْهُ، انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ .
أخرجه البخاري (30)، ومسلم (1661).أخرجه البزار (3996) واللفظ له، والبخاري (30)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (6507) باختلاف يسير.
لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ، وعلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 30 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1661) باختلاف يسير الإسلام دِينُ الأخلاقِ العاليةِ والآدابِ الساميةِ مع الناسِ كلِّهم حتى مع الخَدمِ، وهو دِينٌ لم يُفرِّقِ بيْنَ الناسِ ولم يُمايُزِ بيْنَهم بالأنسابِ ولا الأحسابِ، ولا بالعِرْقِ ولا باللَّونِ، وإنَّما التَّمايزُ بالتقوَى والعَملِ الصَّالحِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ شَتَمَ رجُلًا وعيَّره بأُمِّه بقولِه: يا ابنَ الأعجميةِ أو يا ابنَ السوداءِ، أو نحوَ ذلِك، فلمَّا علِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلِك وبَّخَه على ذلك وقال له مُنكِرًا عليه: «أعَيَّرْتَه بأُمِّه؟!» فشَتمْتَه ونَسَبْتَه إلى العارِ بأُمِّه؛ «إِنَّك امْرُؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ» فالسبُّ والشتْمُ والتعييرُ صِفةٌ مِن صِفاتِ الجاهليَّةِ، وهذا زَجرٌ عن هذا الفِعلِ وتَقبيحٌ له.ثمَّ قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُؤدِّبًا ومُعرِّفًا حقوقَ الخَدمِ: «إخوانُكم خَوَلُكم، جَعَلَهم اللهُ تَحتَ أيدِيكم»، أي: خَدَمُكم وعَبيدُكم الذين يَلُونَ أُمورَكم ويُصلِحونها مِن المُسلِمينَ هُم إخوانُكم في الدِّينِ، جَعَلَهم اللهُ سُبحانه وتعالَى تحتَ سُلطانِكم؛ «فمَنْ كان أَخوه تَحتَ يَدِه، فَلْيُطعِمْه مِمَّا يَأكُلُ، ولْيُلبِسْه ممَّا يَلبَسُ، ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإنْ كلَّفْتُموهم فَأَعينُوهم»، فلا تَطلُبوا منهم مِنَ العملِ ما لا يَستطيعونَ فِعلَه، فإنْ أَمَرتُموهم بشَيءٍ مِن ذلك فعليكم إعانتُهم.
فلمَّا سَمِعَ أبو ذرٍّ رَضيَ اللهُ عنه هذا الحديثَ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُلبِسُ خادِمَه ثِيابًا مِثلَه، كما رآهُ المَعرورُ بنُ سُوَيْدٍ في الرَّبَذَةِ -وهو مَوضعٌ قَريبٌ مِنَ المدينةِ- عليه حُلَّةٌ، وهي ثَوبانِ: إزارٌ وَرِداءٌ، وعلى خادِمِه حُلَّةٌ؛ امتثالًا لِمَا سمِعَه مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: تَقبيحُ أُمورِ الجاهليَّةِ وأخلاقِها، وأنَّها زائلةٌ بالإسلامِ.وفيه: الحثُّ على الإحسانِ إلى الرَّقيقِ والخَدَمِ ومَن في مَعناهم؛ كالأَجيرِ وغيرِه، والرِّفقِ بهم.وفيه: تَرْكُ التَّرفُّعِ على المُسلمِ واحتقارِه.وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وبيانٌ لحُسنِ استِجابتِه لأمْر النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (1/ 15) 30- حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور قال: ((لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم))
[صحيح مسلم] (3/ 1282 ) ((38- (1661) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا وكيع.
حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد.
قال: مررنا بأبي ذر بالربذة.
وعليه برد وعلى غلامه مثله.
فقلنا يا أبا ذر! لو جمعت بينهما كانت حلة.
فقال: إنه كان بيني وبين الرجل من إخوتي كلام.
وكانت أمه أعجمية.
فعيرته بأمه.
فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال (يا أبا ذر! إنك امرؤ فيك جاهلية).
قلت: يا رسول الله! من سب الرجال سبوا أباه وأمه.
قال (يا أبا ذر! إنك امرؤ فيك جاهلية.
هم إخوانكم.
جعلهم الله تحت أيديهم.
فأطعموهم مما تأكلون.
وألبسوهم مما تلبسون.
ولا تكلفوهم ما يغلبهم.
فإن كلفتموهم فأعينوهم)))
39- (1661) وحدثناه أحمد بن يونس.
حدثنا زهير.
ح وحدثنا أبو كريب.
حدثنا أبو معاوية.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا عيسى بن يونس.
كلهم عن الأعمش ، بهذا الإسناد.
وزاد في حديث زهير وأبي معاوية بعد قوله (إنك امرؤ فيك جاهلية).
قال قلت: على حال ساعتي من الكبر؟ قال (نعم).
وفي رواية أبي معاوية (نعم على حال ساعتك من الكبر).
وفي حديث عيسى (فإن كلفه ما يغلبه فليبعه).
وفي حديث زهير (فليعنه عليه).
وليس في حديث أبي معاوية (فليبعه) ولا (فليعنه).
انتهى عند قوله (ولا يكلفه ما يغلبه)