- لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ ، وعليه حُلَّةٌ ، وعلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - الأكل مع الخادم وإطعامه# عتق وولاء - الإحسان إلى العبيد# نفقة - نفقة الرقيق والرفق بهم والإحسان إليهم# إجارة - واجبات الخادم وحقوقه# بر وصلة - الإحسان إلى الرقيق
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1661) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الإسلام دِينُ الأخلاقِ العاليةِ والآدابِ الساميةِ مع الناسِ كلِّهم حتى مع الخَدمِ، وهو دِينٌ لم يُفرِّقِ بيْنَ الناسِ ولم يُمايُزِ بيْنَهم بالأنسابِ ولا الأحسابِ، ولا بالعِرْقِ ولا باللَّونِ، وإنَّما التَّمايزُ بالتقوَى والعَملِ الصَّالحِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ شَتَمَ رجُلًا وعيَّره بأُمِّه بقولِه: يا ابنَ الأعجميةِ أو يا ابنَ السوداءِ، أو نحوَ ذلِك، فلمَّا علِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلِك وبَّخَه على ذلك وقال له مُنكِرًا عليه: «أعَيَّرْتَه بأُمِّه؟!» فشَتمْتَه ونَسَبْتَه إلى العارِ بأُمِّه؛ «إِنَّك امْرُؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ» فالسبُّ والشتْمُ والتعييرُ صِفةٌ مِن صِفاتِ الجاهليَّةِ، وهذا زَجرٌ عن هذا الفِعلِ وتَقبيحٌ له.ثمَّ قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُؤدِّبًا ومُعرِّفًا حقوقَ الخَدمِ: «إخوانُكم خَوَلُكم، جَعَلَهم اللهُ تَحتَ أيدِيكم»، أي: خَدَمُكم وعَبيدُكم الذين يَلُونَ أُمورَكم ويُصلِحونها مِن المُسلِمينَ هُم إخوانُكم في الدِّينِ، جَعَلَهم اللهُ سُبحانه وتعالَى تحتَ سُلطانِكم؛ «فمَنْ كان أَخوه تَحتَ يَدِه، فَلْيُطعِمْه مِمَّا يَأكُلُ، ولْيُلبِسْه ممَّا يَلبَسُ، ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإنْ كلَّفْتُموهم فَأَعينُوهم»، فلا تَطلُبوا منهم مِنَ العملِ ما لا يَستطيعونَ فِعلَه، فإنْ أَمَرتُموهم بشَيءٍ مِن ذلك فعليكم إعانتُهم.

فلمَّا سَمِعَ أبو ذرٍّ رَضيَ اللهُ عنه هذا الحديثَ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُلبِسُ خادِمَه ثِيابًا مِثلَه، كما رآهُ المَعرورُ بنُ سُوَيْدٍ في الرَّبَذَةِ -وهو مَوضعٌ قَريبٌ مِنَ المدينةِ- عليه حُلَّةٌ، وهي ثَوبانِ: إزارٌ وَرِداءٌ، وعلى خادِمِه حُلَّةٌ؛ امتثالًا لِمَا سمِعَه مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: تَقبيحُ أُمورِ الجاهليَّةِ وأخلاقِها، وأنَّها زائلةٌ بالإسلامِ.وفيه: الحثُّ على الإحسانِ إلى الرَّقيقِ والخَدَمِ ومَن في مَعناهم؛ كالأَجيرِ وغيرِه، والرِّفقِ بهم.وفيه: تَرْكُ التَّرفُّعِ على المُسلمِ واحتقارِه.وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وبيانٌ لحُسنِ استِجابتِه لأمْر النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 15) :

30 - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور قال: ‌لقيت ‌أبا ‌ذر ‌بالربذة وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم.

صحيح مسلم (3/ 1283 ت عبد الباقي) :

40 - (‌1661) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى).

قالا: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد.

قال: رأيت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه مثلها.

فسألته عن ذلك؟ قال: فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فعيره بأمه.

قال: فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم.

فذكر ذلك له.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنك امرؤ فيك جاهلية.

إخوانكم وخولكم.

جعلهم الله تحت أيديكم.

فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل.

وليلبسه مما يلبس.

ولا تكلفوهم ما يغلبهم.

فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه).

أحاديث ذات صلة